هل تصمد العلاقات الكوبية الفنزويلية بعد الإطاحة بمادورو؟
على لوحة إعلانية خارج السفارة الفنزويلية في هافانا، وبجوار صورة ضخمة للرئيس الراحل هوغو تشافيز مبتسما، كُتب "إلى الأبد، أيها القائد".
إنه إعلان صريح يعكس الروابط القوية بين هافانا وكاراكاس، لكن تلك الروابط أصبحت مهددة بعد العملية الأمريكية الأخيرة للقبض على خليفة تشافيز، نيكولاس مادورو. بحسب تحليل طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ففي كوبا، يدور كل نقاش حول تداعيات العملية الأمريكية في فنزويلا وسط تساؤلات من قبيل:
هل تستطيع الجزيرة التي تعاني أصلًا من أزمة مالية، الصمود بعد سحب الدعم الفنزويلي؟
هل لدى الإدارة الأمريكية خطة لكوبا؟
هل يوجد في الحكومة الكوبية من يرغب في التعامل مع الولايات المتحدة؟
هل يمكن أن يحدث هذا هنا؟
يقول مايكل بوستامانتي، رئيس قسم الدراسات الكوبية والكوبية الأمريكية في جامعة ميامي: "يبدو كل شيء ممكنًا بعد هذه الأحداث.. لكن ثمة اختلافات جوهرية بين فنزويلا وكوبا".
ولطالما كانت كوبا حذرة في الإفصاح عن دعمها الأمني والاستخباراتي لسلطات مادورو، لكن الهجوم العسكري الأمريكي الأخير على فنزويلا كشف عن مقتل 32 كوبيا، وهو ما اضطر الحكومة للاعتراف بتلك الخسائر.
وقد دفع هذا الدعم مادورو للاعتماد على الكوبيين الذين يمتلكون خبرة طويلة في مواجهة الاستخبارات الأمريكية، ويُعتقد أنه كان لهم دور في إفشال محاولة الإطاحة بمادورو عام 2019 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.
لكن الأمر الذي يثير القلق الآن هو أن كوبا، التي كانت تستفيد من دعم فنزويلا النفطي، قد تجد نفسها ضعيفة أمام أي انسحاب محتمل.
وحجم الدعم غير معروف بدقة، لكن المؤكد أن شحنات النفط لعبت دورا كبيرا في استقرار الاقتصاد الكوبي، الذي يعاني انقطاعات كهربائية متكررة وأزمات متراكمة على مدى سنوات. بحسب الصحيفة.
إضافة إلى ذلك، تظهر علامات على تآكل وحدة الحكومة في هافانا، حيث صدر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حكم بالسجن المؤبد على وزير الاقتصاد السابق أليخاندرو جيل بتهم فساد وجاسوسية.
كما تأجل مؤتمر الحزب الحاكم السنوي، بناءً على طلب من راؤول كاسترو، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، الذي يظل رمزا قويا في النظام بعد أربع سنوات من استقالته من قيادة الحزب الشيوعي.
ورغم كل ذلك، يبدو أن إرادة الحكومة الكوبية في البقاء صلبة، حتى في ظل المعاناة الاقتصادية، وفقا لما يراه الخبراء.
ويضيف بوستامانتي: "لقد مررنا بتجربة مماثلة في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولا أعتقد بالضرورة أن التدهور الاقتصادي السريع سيؤدي إلى تغيير النظام".
ويبقى عنصر اليقين الوحيد، في أن أي محاولة تدخل أمريكية مباشرة في كوبا ستقابل رفضا شعبيا واسعا.
فالتاريخ الطويل للعلاقات المعقدة بين هافانا وواشنطن، بدءا من التدخل الأمريكي في القرن التاسع عشر وحتى الثورة الكوبية عام 1959، ما زال حاضرا في الوعي الكوبي.
ويأمل الكوبيون أن تستخدم الحكومة هذه اللحظة لإجراء إصلاحات اقتصادية، كما يقول كارلوس ألزوغاراي، السفير الكوبي السابق لدى الاتحاد الأوروبي: "على الحكومة الكوبية أخيرا أن تفعل ما يراه الجميع ضروريا، وهو فتح الاقتصاد".
لكنه يؤكد في الوقت نفسه رفضه لأي تدخل أمريكي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز