سياسة

داغستان.. منارة الإسلام في روسيا تحتضن مناقشة رؤى مكافحة الإرهاب

بين موسكو والعالم الإسلامي

الأحد 2018.11.11 04:59 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 606قراءة
  • 0 تعليق
العاصمة الداغستانية محج قلعة

العاصمة الداغستانية محج قلعة

تحتضن العاصمة الداغستانية "محج قلعة" الاجتماع الدوري الرابع لمجموعة الرؤية الاستراتيجية ولمدة يومين، بحضور ميخائيل بوغدانوف نائب وزير خارجية الاتحاد الروسي، والممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي حول الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا، وأعضاء المجموعة، بالإضافة إلى ممثلي منظمة المؤتمر الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية، والإيسيسكو، وجامعة الدول العربية.

وتشكلت المجموعة بمبادرة من رئيس الحكومة الروسية الراحل يفغيني بريماكوف عام 2006، وبإشراف منه ورئيس جمهورية تتارستان (ذاتية الحكم) الأسبق مينتيمير شايمييف، بعد قبول انضمام الاتحاد الروسي إلى "منظمة التعاون الإسلامي" كعضو مراقب.

ومن المقرر أن يركز المشاركون في الاجتماع على آفاق التعاون بين روسيا والدول الإسلامية في سياق التهديدات الإرهابية المتزايدة والتحديات الأمنية، وإيلاء اهتمام خاص لتدابير مواجهة التهديدات القائمة على تثقيف الشباب، فضلا عن مناقشة مقترحات محددة لتحسين كفاءة العمل المشترك في مجال التعليم.

ويتيح الاجتماع الفرصة للمشاركين التعرف على المعالم الفريدة لمدينة ديربنت، التي تعتبر أقدم مدينة في الاتحاد الروسي، والتي جاء منها الإسلام إلى روسيا في القرن السابع.

تبادل الآراء والخبرات

وتعتبر المجموعة المنصة الخاصة للتبادل المفتوح للآراء والخبرات المتراكمة من قبل أعضائها، والقيام بمساهماتها في الحفاظ على الاستقرار والتغلب على انتشار المشاعر المتطرفة بين الشباب.

وتحظى مجموعة الرؤية الاستراتيجية -التي عقدت 5 لقاءات في مدن: موسكو وقزان وإسطنبول وجدة وأخيراً في الكويت- برعاية مباشرة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعمه المباشر للقرارات التي تتوصل إليها، باعتبارها الطريق الصحيح الذي يعزز العلاقة بين روسيا والعالم الإسلامي ومواجهة التحديات الدولية والإقليمية، التي تحاول تشويه صورة الإسلام البعيد كل البعد عن الإرهاب وسفك دماء الأبرياء.

وكانت للمجموعة دور كبير في بحث الكثير من القضايا المهمة في إطار من التفاهم والثقة والصراحة، خصوصا تلك القضايا الحادة والملحة في العلاقات الدولية، والوضع في الشرق الأوسط، وكذلك تلك القضايا التي تهتم بتطوير العلاقات بين روسيا الاتحادية ودول المشرق الإسلامي.

لقاء الكويت الذي عقد في ديسمبر/كانون الأول 2009، تم فيه اتخاذ قرار تأسيس أمانة للمجموعة في موسكو، لكن هذا القرار لم يتحقق بسبب الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية، ما دعا بوتين إلى اتخاذ قرار في عام 2014 بتجديد نشاط المجموعة، ووضع مهام هذه المجموعة ومسؤولية إدارة أعمالها على عاتق رئيس جمهورية تاتارستان رستم مينيخانوف، الذي أصبح أميناً للمجموعة، أما رئيسها الفخري يفغيني بريماكوف فبقي في منصبه حتى وفاته.

وتركز المجموعة في المرحلة الحالية على تدعيم وتقوية التعاون طويل الأمد بين روسيا الاتحادية والدول الإسلامية، وتنسيق المشاريع المشتركة في النضال ضد الإرهاب الدولي على أسس واقعية وذات أبعاد استراتيجية للشراكة الفعالة بين الاتحاد الروسي والعالم الإسلامي.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تمت دراسة الخطوات العملية لترجمة المخطوطات والكتب بصورة سريعة من اللغة الروسية إلى اللغات العربية والفارسية والتركية وغيرها، وكذلك العمل على ترجمة الكتب العربية والمخطوطات القيمة والمهمة من الدول الإسلامية إلى اللغة الروسية.

(صورة الجبال)

محج قلعة.. مدينة الجبال

ويأتي اختيار مدينة محج قلعة، تعني باللغة التركية مدينة الجبال، مكانا لانعقاد الاجتماع الرابع للمجموعة، لأن داغستان تعتبر مركزا للثقافة الإسلامية في روسيا، حيث دخلتها اللغة العربية مع سراقة بن عمرو وبكر بن عبدالله وعبدالرحمن بن ربيعة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 22هـ.

بعدها وطد مَسلمة بن عبدالملك الحكم العربي في تلك الأصقاع في خلافة أخيه هشام سنة 105هـ، وكان يؤيدها على مر الأيام ذلك السيل الذي لا ينقطع من المرابطين الذين كانوا يقصدون "دربنت"، التي تعتبر حتى اليوم مركزا للوحدة الدينية الإسلامية والمسيحية، ومركزا للتعايش السلمي بين القوميات الموجودة في الجمهورية، والتي يصل عددها إلى 33 قومية ويتكلمون لغات ولهجات مختلفة.

وتحتفظ داغستان، التي تعتبر إحدى الكيانات الفدرالية في روسيا الواقعة في جنوب الجزء الأوروبي من روسيا بمنطقة القوقاز على طول ساحل بحر قزوين، ما لا يُحصى من الآثار النثرية والشعرية والعلمية التي خلّفها الداغستانيون في اللغة العربية.

وهو ما يثبت أن اللغة العربية في داغستان كانت أوسع مدى وأكثر انتشاراً مما يبدو لأول وهلة، بل يثبت إلى حد ما أنها كانت لغة الثقافة العامة والثقافة الدينية بصفة خاصة، ومما يزيد هذا القول إنه كانت تصدر في داغستان صحيفة عربية إلى وقت قريب، أصدرها أحد العلماء قبل الحرب العالمية الثانية باسم "داغستان".

ولداغستان، حسب المصادر التاريخية الروسية، الفضل في انتشار الإسلام بمنطقة شمال القوقاز، والذي لم يكن عدد المسلمين فيها ملحوظا، باستثناء داغستان قبل مطلع القرن الخامس عشر.

وفي القرن السادس عشر، لعب الدعاة من داغستان دورا مهما في نشر الدين الإسلامي في بلاد الشيشان ولاحقا في إنغوشيا، وفي الفترة بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر انتشر الإسلام في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأسود، وهذا بسبب مساعي الاإبراطورية العثمانية وخانية القرم لتوسيع أراضيهما، بعد ذلك اعتنقت الشعوب الأديغية الإسلام، وفي الفترة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر وصل الدين الإسلامي الى الأوسيتيين وشعبي القره شاي والبلقار.

وبدأت الإمبراطورة كاترينا الثانية (1729-1796) تطبيق سياسة التسامح الديني، نظرا لعدد من العوامل الداخلية والخارجية.

وتجدر الإشارة إلى أن المشاركة المتزايدة لروسيا في السياسة الأوروبية وعلاقاتها المضطربة مع الإمبراطورية العثمانية وسعيها إلى حماية المسيحيين الأرثوذكس الخاضعين لحكم الأتراك، إضافة إلى تنمية المناطق التي كان المسلمون يقطنونها في روسيا، وتنامي دورهم في الحياة الاقتصادية للبلاد، دفع بالقيادة الروسية إلى إعادة النظر في سياستها تجاه الإسلام.

‎وحسب المعطيات المتوفرة، كان عدد المسلمين في الإمبراطورية الروسية يبلغ قبل ثورة عام 1917 نحو 20 مليون نسمة، وبلغ عدد المساجد عام 1912 نحو 25 ألفا، بينما تجاوز عدد رجال الدين 45 ألف شخص، وكان السكان المحليون ينتخبون المرشحين لتولي مناصب رجال الدين.

لكن وجب على هؤلاء اجتياز امتحانات في الإدارة الدينية المحلية لإثبات كفاءاتهم قبل رفع ملفاتهم إلى إدارة المحافظة، التي كانت تنظر في ولاء المرشحين للدولة وتعينهم رسميا في مناصبهم في حال قبول ترشيحهم.

ويعتبر الإسلام الدين الثاني في روسيا من حيث عدد أتباعه، وحسب نتائج الإحصاء العام الأخير للسكان الذي جرى في روسيا عام 2002، بلغ مجمل أفراد الشعوب التي تدين بالإسلام تاريخيا نحو 14.5 مليون شخص، أي قرابة 10% من عدد سكان البلاد.

ولم تشمل أسئلة الإحصاء الأخير سؤالا عن الانتماء الديني، ولذلك لا تتوفر معلومات دقيقة عن عدد المسلمين في روسيا.

ويشكل المسلمون أغلبية في 7 أقاليم روسية هي إنغوشيا (نحو 98%)، وفي الشيشان (96%)، وداغستان (94%)، وقبردينو-بلقاريا (70%)، وقره شاي-شركيسيا (63%)، وبشكيريا (63%)، وتتارستان (54%)، ويزداد عدد المسلمين في روسيا سنويا، بسبب معدل المواليد المرتفع في الأقاليم التي تقطنها أغلبية مسلمة، إضافة إلى تدفق المهاجرين من دول آسيا الوسطى وأذربيجان إلى الأراضي الروسية.

تعليقات