سياسة

ذيب وجاسر والرئيس ترامب

الإثنين 2018.8.20 09:49 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 423قراءة
  • 0 تعليق
عبدالله بن بجاد العتيبي

الاستثمار في الإنسان هو أفضل أنواع الاستثمار لأن دعم إنسان صالح ومنتج ومبدعٍ تكون نتيجته دائماً مبهرةً، لا بالعلم وحده ولا المعرفة وحدها بل بالأخلاق والمثال والنموذج الذي يرمز له، وهذه هي قصة شابين سعوديين، هما ذيب اليامي، وجاسر اليامي.

القصة باختصار هي أن هذين الطالبين السعوديين يدرسان في الولايات المتحدة الأميركية وفي يوم إجازتهما سمعا استغاثة أمٍ سقط طفلاها في مياه النهر الجارية فلم يفكرا سوى في إنقاذ الطفلين فقفزا خلفهما لمحاولة إنقاذهما ولكنهما لقيا حتفهما في ذلك النهر.

دول الخليج العربي بقيادة السعودية تصنع تاريخاً جديداً في المنطقة، وتبني نموذجاً يُحتذى في كافة المجالات، وذخيرتها الأولى هي أبناؤها وأجيالها المفعمة بالأخلاق والمترعة بالقيم، والوارثة لثقافة عريقة تكتنز كل قيم المروءة والنجدة والكرم والفروسية، هؤلاء هم أبناؤنا وليس الإرهابيون القتلة من رموز «الإخوان».

هذه أخلاقنا وهذه قيمنا، والمثال العظيم الذي قدمه الطالبان هو النموذج المعبّر عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهي الأخلاق التي سعت جماعات الإسلام السياسي وتنظيمات العنف الديني إلى طمسها وتشويهها وإرسال رسالة للعالم بأننا إرهابيون متوحشون، بلا أخلاق ولا قيم.

في 2001 سعى تنظيم «القاعدة» إلى ضرب إسفين في العلاقات السعودية- الأميركية عبر اختيار عدد كبير من السعوديين للقيام بأدوار ثانوية في تلك الجريمة الإرهابية لأجل إثبات أن السعوديين يكرهون أميركا، ولكن النتيجة كانت معاكسة، واتجه العالم بأسره لمحاربة الإرهاب وتنظيم القاعدة تحديداً.

قبل يومين أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب برقيتي تعزيةٍ لعائلتي الشابين البطلين في السعودية، معزياً فيهما ومواسياً لأسرتيهما ومُقراً ببطولتهما وشجاعتهما وأخلاقهما، وبالفعل فما قدمه الشابان هو مثال للبطولة والشهامة والأخلاق، ينبغي أن يفهمه العالم وينتبه له.

دول الخليج العربي بقيادة السعودية تصنع تاريخاً جديداً في المنطقة، وتبني نموذجاً يُحتذى في كافة المجالات، وذخيرتها الأولى هي أبناؤها وأجيالها المفعمة بالأخلاق والمترعة بالقيم، والوارثة لثقافة عريقة تكتنز كل قيم المروءة والنجدة والكرم والفروسية، هؤلاء هم أبناؤنا وليس الإرهابيون القتلة من رموز «الإخوان» أو تنظيم «القاعدة» و«داعش».. فتش حولك فثمة أبطال أحياء، لديهم نفس الاستعداد وذات الشهامة التي تجعلهم جاهزين دائماً لفعل الخير ومساعدة الآخرين، والبطولة لها أصناف، والمجد له خطّاب، والجيل الشاب في دول الخليج يرسل رسائله لكل العالم بأن هذه الدول هي دول محبة للسلام والتسامح ونشر المحبة ونبذ الكراهية.

تشويه مواطني دول الخليج العربي ومحاولة خلق صورة ذهنيةٍ سلبيةٍ عنهم تمّت عبر عقودٍ من الزمن، واستهدفت كل دول الخليج وعلى رأسها السعودية بالطبع، وكان لهذا التشويه مصادر متعددة، منها محاولات بعض المثقفين العرب تشويه دول الخليج ومواطنيها بسبب الصراع الذي كان قائماً إبّان المد القومي العربي والناصرية واليسار، والذين أغضبهم صمود الملكيات في الخليج واستمرارها واستقرارها بعيداً عن الانقلابات العسكرية المهلكة.

ومنها الحملات المنظمة التي تقوم بها دول معادية لدول الخليج العربي مثل نظام ولاية الفقيه في إيران، والتي تخترق العديد من المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية ومراكز التفكير، وتبث الدعاية السوداء ضد دول الخليج، ومنها الجيل الثالث من كوادر جماعات الإسلام السياسي في أميركا والغرب الناقمين على دول الخليج الغنية التي فشلوا للوصول للحكم فيها وإسقاط أنظمتها فجاءت أجيالهم الجديدة لتنتقم من هذه الدول عبر التغلغل في الدول الغربية ومؤسسات الدولة فيها مع اختراق واضح للمؤسسات المدنية هناك.

ويمكن لكل خليجي أن يستحضر عشرات الأسماء من أبناء بلده ممن وضعوا بصمات واضحة في شتى صنوف العلم والإنجاز والبطولة، فشهداؤنا في اليمن أوضح مثال على هذه التضحيات الكبرى والبطولة منقطعة النظير، وإخوانهم في كل مجالٍ علميٍ يتعلمون ويتفوقون ويرسمون مشهداً جديداً وصورةً رائعةً لبلدانهم وثقافتهم.. أخيراً، فقصة البطلين السعوديين قصة ملهمة ونموذج عالٍ وما تستثمره دول الخليج في أبنائها اليوم له أكبر عائدٍ في المستقبل القريب والبعيد.

نقلا عن "الاتحاد"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات