الديمقراطيون إلى الوسط.. مراجعات سياسية قبل سباق 2028
يعمل عدد من الديمقراطيين المحتملين للترشح لرئاسيات 2028، على إعادة تقييم مواقفهم السياسية، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين.
وتشمل هذه المراجعات ملفات رئيسية مثل أمن الحدود، وسياسات التنوع والإنصاف والشمول، ومكافحة الجريمة، وتغير المناخ، إضافة إلى إدارة جائحة كوفيد-19، في ظل الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الخريف، والسباق الرئاسي المرتقب.
ويشير موقع "أكسيوس" الأمريكي إلى أن تيارا متناميا داخل الحزب يرى أن خسارة الديمقراطيين أمام دونالد ترامب في انتخابات 2024 لا تعود فقط إلى أسلوب الخطاب، بل إلى رفض شريحة من الناخبين لمضامين بعض السياسات ذات التوجه اليساري.
وعلى هذا الأساس، يسعى عدد من الطامحين للرئاسة، إلى الابتعاد عن مواقف سابقة للحزب، بل وحتى عن تصريحاتهم الشخصية الماضية.
في هذا السياق، اعترف حاكم بنسلفانيا، جوش شابيرو، في كتابه الأخير بوجود أخطاء في تطبيق بعض إجراءات جائحة كورونا، بما في ذلك إلزامية الكمامات والتطعيم، معتبراً أنه كان سيتعامل مع الأزمة بشكل مختلف لو كان يتولى منصب الحاكم آنذاك.
وكان شابيرو يشغل منصب المدعي العام خلال تلك الفترة، ودافع قانونياً عن تلك السياسات أمام المحاكم، قبل أن يعبّر عن ملاحظاته لاحقاً بعد دخوله السباق السياسي التنفيذي.
أما وزير النقل السابق، بيت بوتيجيج، فقد أشار إلى أن خطاب الديمقراطيين حول قضايا التنوع قد يبدو أحياناً منفصلاً عن اهتمامات المواطنين، في حين حذّر السيناتور كوري بوكر، في كتابه الجديد، من تبني ما وصفه بـ"اختبارات النقاء" داخل الحزب.
تحولات في الهجرة والأمن والطاقة
وتبرز قضية الهجرة كأحد أبرز محاور التحول، إذ يكاد يجمع المرشحون المحتملون على انتقاد طريقة إدارة جو بايدن لهذا الملف، مع التشديد على أهمية تعزيز أمن الحدود الجنوبية.
وفي ملف العدالة الجنائية، تراجع الخطاب الداعي إلى تقليص ميزانيات الشرطة، لصالح توجه يدعم تعزيز قدرات إنفاذ القانون، بالتوازي مع إصلاحات تدريجية.
وفي قطاع الطاقة، يميل الخطاب الديمقراطي حالياً إلى التركيز على خفض تكاليف الخدمات على المستهلكين، بدلاً من الترويج لاستثمارات واسعة في الطاقة النظيفة، كما كان الحال في السنوات الماضية.
انقسامات داخلية
ورغم هذا التوجه نحو الوسط في بعض القضايا، لا يزال الحزب يشهد انقسامات داخلية واضحة؛ إذ يتبنى بعض الديمقراطيين مواقف أكثر تشدداً تجاه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها على سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تتصاعد داخل الحزب أصوات معارضة لسياسات إسرائيل، في حين لا يزال السيناتور التقدمي بيرني ساندرز يحظى بشعبية واسعة، معبّراً عن استمرار حضور التيار التقدمي.
وقد لخّص حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر، هذا الجدل، قائلا إن الدفاع بالخسائر الانتخابية هي نتاج للدفاع عن قضايا السود، والأطفال المتحولين جنسياً، والأقليات يعكس، برأيه، انقساماً أعمق داخل الحزب بشأن هويته واتجاهه المستقبلي.