«بنك البنوك» يحذر من العملات المشفرة المستقرة: «ليست أموالا حقيقية»
جدد بنك التسويات الدولية، المعروف بـ"بنك البنوك المركزية"، انتقاداته للعملات المشفّرة، ولا سيما العملات المستقرة، مؤكدًا أنها لا يمكن اعتبارها عملات حقيقية، بل أقرب إلى أدوات مالية مثل الأوراق المالية.
وفي خطاب ألقاه المدير العام للبنك، باولو هيرنانديز دي كوس، خلال ندوة في بنك اليابان بطوكيو، شدد على أن العملات المستقرة مثل "يو إس دي تي" التابعة لشركة تيذر ويو إس دي سي" التابعة لشركة "سيركل"، والتي تمثل معًا نحو 85% من سوق هذا القطاع، تعاني من “احتكاكات في الاسترداد” وتباينات متكررة في قيمتها مقارنة بسعر الربط بالدولار.
وأوضح البنك أن هذه الخصائص تجعل العملات المستقرة أقرب إلى صناديق المؤشرات المتداولة أو الأصول المالية القابلة للتداول، وليست بالمعنى التقليدي عملة مستقرة أو وسيلة دفع كاملة.
مخاوف من تهديد النظام النقدي
وحذر بنك التسويات الدولية من أن انتشار هذه الأصول قد يؤدي إلى تقويض السياسات النقدية للدول، وزيادة الضغوط على الأسواق المالية، إضافة إلى تعقيد جهود مكافحة الجرائم المالية والأنشطة غير المشروعة.
ودعا البنك إلى ضرورة وضع إطار تنظيمي دولي موحد يهدف إلى تقليل ما وصفه بـ“تجزئة السوق” ومنع التحايل التنظيمي، مع تعزيز الرقابة على هذه الأدوات المالية الناشئة.
في المقابل، يرى مؤيدو العملات الرقمية أن العملات المستقرة أصبحت أداة عملية تُستخدم على نطاق واسع في التحويلات العابرة للحدود، والتداول في منصات العملات المشفّرة، وتطبيقات التمويل اللامركزي، نظرًا لسرعتها وانخفاض تكلفتها وإمكانية استخدامها على مدار الساعة.
ويشير هذا الجدل إلى استمرار الخلاف بين المؤسسات المالية التقليدية وقطاع الأصول الرقمية، حيث تسعى البنوك المركزية إلى الحفاظ على دورها في النظام النقدي، بينما تواصل العملات الرقمية توسيع استخداماتها عالميًا.
اعتماد متزايد رغم الجدل
ورغم الانتقادات، تواصل العملات المستقرة النمو في الاستخدام، ما يجعلها أحد أبرز عناصر التحول في بنية النظام المالي الرقمي العالمي خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد مؤيدوها أنها ليست ظاهرة مؤقتة، بل جزء من تطور النظام المالي العالمي نحو أدوات أكثر مرونة، في حين يبقى الجدل مفتوحًا بين من يراها تهديدًا للنظام المالي التقليدي، ومن يعتبرها تطورًا طبيعيًا في عالم المال الرقمي.
جدل حول طبيعة العملات المستقرة
يعكس هذا الموقف استمرار التوتر بين البنوك المركزية والقطاع الرقمي، إذ تعتبر المؤسسات المالية التقليدية أن العملات المستقرة تمثل منافسًا مباشرًا للنظام النقدي القائم.
اتهامات بمحاولة حماية النظام المالي التقليدي
يرى منتقدون لموقف بنك التسويات الدولية أن هذه التحذيرات تعكس أيضًا رغبة البنوك المركزية في الحفاظ على احتكارها للنظام النقدي، في ظل ظهور بدائل رقمية تقلل من الاعتماد على العملات الورقية.
ويشير هؤلاء إلى أن الأنظمة المصرفية التقليدية نفسها شهدت أزمات كبيرة في الماضي، مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008، وإفلاس بنك سيليكون فالي عام 2023، ما يطرح تساؤلات حول “المخاطر النظامية” في كلا الجانبين.