سياسة

لماذا قررت المصرية دينا باول مغادرة البيت الأبيض؟

الأحد 2017.12.10 10:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2909قراءة
  • 0 تعليق
دينا باول منسقة السياسة الخارجية الأمريكية

دينا باول منسقة السياسة الخارجية الأمريكية

إعلان البيت الأبيض، أن دينا باول، نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي، تعتزم الاستقالة من منصبها مطلع العام الجديد 2018، أثار تكهنات حول دوافعها، لا سيما وأن الإعلان جاء بعد أيام من قرار الرئيس ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، الأمر الذي أشعل فتيل التوتر في المنطقة المضطربة .

وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن دينا باول كانت تخطط دوماً للبقاء لمدة عام قبل العودة إلى مدينتها نيويورك، وإنها ستستمر "في دعم برنامج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشؤون الشرق الأوسط".

غير أن 4 مسؤولين كبارا في الإدارة الأمريكية، قالوا لصحيفة "واشنطن بوست"، إن نائبة مستشار الأمن القومي دينا باول، التي تشكل القوة الدافعة لسياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط، تعتزم مغادرة البيت الأبيض في إطار موجة رحيل متوقعة بعد العام الأول من رئاسة ترامب.

وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم، إنه خلافا لبعض كبار مسؤولي البيت الأبيض الذين أقيلوا أو استقالوا وسط جدل هذا العام، تغادر باول على وفاق تام مع الرئيس، وناقشت معه رحيلها ويعملان على ترتيب لكي تواصل باول تقديم المشورة إلى الإدارة حول سياسة الشرق الأوسط من خارج الحكومة

وأوضح المسؤولون أن باول ملتزمة بالخدمة في مهامها الأمنية الوطنية لمدة عام كامل، وأن قرار الرحيل خاص بها، حيث تخطط أوائل العام المقبل للانتقال إلى ديارها في نيويورك، حيث تعيش عائلتها.

وعن باول الأمريكية من أصل مصري، قال مستشار الأمن القومى هربرت ريموند ماكماستر، إنها "من أكثر القادة الموهوبين والمؤثرين الذين خدمت معهم".

وقال ماكماستر فى رسالة بالبريد الإلكتروني: "لقد كانت دينا عضوا لا يقدر بثمن في فريق الرئيس ترامب، نظمت وقادت جهدا لاستعادة الكفاءة الاستراتيجية لأمتنا. وضمنت دينا أن استراتيجياتنا المتكاملة تحمي الشعب الأمريكي وتعزز الرخاء الأمريكي. وقد ساعدت مشورتها الحكيمة على توفير خيارات للرئيس، كما ساعدت علاقاتها القوية عبر الحكومة الأمريكية وعلى الصعيد الدولي على تنفيذ قرارات الرئيس".

ورجحت الصحيفة أن رحيل باول ربما يأتي في إطار الرحيل الجماعي للموظفين حول ترامب بمناسبة إتمام العام الأول في الرئاسة، حيث يتطلع بعض كبار المسؤولين إلى الخروج بعد عام شاق شابته في بعض الأحيان الفوضى الداخلية.

وعلى سبيل المثال، من المتوقع على نطاق واسع أن يترك وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي توترت علاقته مع ترامب، منصبه خلال الأسابيع المقبلة، حيث يدرس البيت الأبيض خطة ليستبدل مكانه مدير الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مايك بومبيو، الموالي لترامب.

كانت باول مستشارا شاملا للسياسة الخارجية، تركز بشكل خاص على محفظة الشرق الأوسط، وقد نصحت ترامب خلال اجتماعاته مع الزعماء الأجانب، وخططت للرحلات الأجنبية الخمسة للرئيس، بالإضافة إلى زيارته فى سبتمبر/أيلول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن باول، مثل زملائها، واجهت مسألة مدى تأثيرها في نهاية المطاف على الرئيس ونهجه تجاه السياسة الخارجية، وقد توترت علاقات ترامب مع العديد من الحلفاء التقليديين بسبب تصريحاته العدائية وأجندة "أمريكا أولا"، التي يعتبرها القادة الأوروبيون على وجه الخصوص تهديدا.

كما عملت باول على بناء علاقات بين الإدارة وقادة الشركات، ولكن العديد من مجالس الأعمال الرئاسية حلت بعد تعليقات ترامب المحرضة على العنف في شارلوتسفيل.

وإلى جانب كل من جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه، وجيسون جرينبلات، الممثل الخاص للمفاوضات الدولية، كانت باول مهندسة لسياسة ترامب في الشرق الأوسط، وتعتزم باول مرافقة نائب الرئيس مايك بنس في زيارته إلى مصر وإسرائيل في وقت لاحق من هذا الشهر.

بدوره، قال كوشنر في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن "دينا قامت بعمل كبير في الإدارة وكانت عضوا هاما في فريق السلام الإسرائيلي الفلسطيني، وستواصل القيام بدور رئيسي في جهود السلام، وسنشارك المزيد من التفاصيل حول ذلك في المستقبل".

تتحدث الأمريكية من أصل مصري دينا باول العربية بطلاقة وحققت ثروة بعد عملها في مؤسسة "جولدمان ساكس" الأمريكية للخدامات المالية والاستثمارية قبل انضمامها بشكل غير متوقع إلى إدارة ترامب،

باول ولدت في القاهرة عام 1973، قبل أن تهاجر مع والديها إلى تكساس عندما كان عمرها أربعة أعوام فقط، وكان والدها وهو ضابط سابق في الجيش المصري يعمل في قيادة حافلة ويدير متجرا للبقالة في دالاس، ويبدو أنها لم تنس أصولها المصرية، حيث كثيرا ما كانت تتحدث بمحبة عن جدتها المصرية.

وبعد تخرجها في أكاديمية أورسولين المرموقة في دالاس، درست باول بجامعة تكساس بأوستن، حيث حصلت على أول وظيفة سياسية بالعمل في مجلس شيوخ الولاية، وكان أول تدريب لها آنذاك مع السناتور الجمهوري عن ولاية تكساس كاي بيلي هاتشيسون، التي ظلت على تواصل معها خلال مسيرة عملها خلال السنوات الماضية.

في سن الـ29، أصبحت باول أصغر مساعدة لمدير مساعدي الرئيس، وكانت تقف وراء جميع قرارات البيت الأبيض في عهد بوش بشأن التعيينات، وهناك عملت إلى جانب مارجريت سبيلينجز، مستشار السياسة الداخلية في البيت الأبيض، وفي وقت لاحق، مع وزير التعليم.

وفي عام 2005، تولت منصب مساعد وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، للشؤون التعليمية والثقافية، ونائب وكيل وزارة الشؤون العامة والدبلوماسية العامة، ومن هذا الموقع أصبحت صوت إدارة بوش الرئيسي في الشرق الأوسط، في الوقت الذي كانت تهتم فيه الإدارة بكيفية التواصل مع الجمهور الدولي.

وبعد عملها مديرة تنفيذية في جولدمان ساكس خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، أصبحت باول الآن جزءا من اللجنة الرباعية لإدارة ترامب التي وضعت مخططا لمفاوضات الشرق الأوسط.

تعليقات