«خلافات أقل» لكن الاتفاق الأمريكي-الإيراني بعيد المنال
أقر مسؤولان أحدهما أمريكي والآخر إيراني بعدم قدرة البلدين على التوصل لاتفاق ينهي الحرب، فيما لا تزال واشنطن تلوح باستئناف ضرباتها العسكرية.
ويترك هذا الإقرار المجتمع الدولي أمام المأزق نفسه الذي يؤثر على إمدادات الطاقة العالمية بسبب الوضع في مضيق هرمز الحيوي، لكن بينما قال مصدر إيراني كبير لـ"رويترز" إن "الفجوات تقلصت"، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى وجود "بعض المؤشرات الجيدة".
ومنذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أوائل أبريل/ نيسان الماضي بوساطة باكستانية مدعومة إقليميًا، جرى الحديث عن تفاهمات أمريكية إيرانية إلا أن الخلافات الرئيسية حول القضايا الجوهرية بقيت دون حل.
وبالنظر إلى التصريحات الأخيرة، لا تزال القضيتان الرئيسيتان محل الخلاف بين واشنطن وطهران دون أفق للحل، إذ أوضح المسؤول الإيراني الذي تحدث إلى "رويترز" أن اليورانيوم المخصب في إيران وسيطرة طهران على مضيق هرمز ما زالا من بين النقاط العالقة.
وتمسكت الولايات المتحدة وإيران الخميس بمواقفهما المتعارضة تمامًا بشأن مخزون طهران من اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز لكن وزير الخارجية الأمريكي قال إن هناك "بعض المؤشرات الجيدة" حول المحادثات.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إصرار بلاده على أن تحصل في نهاية المطاف على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب والذي تعتقد واشنطن أنه مُعد لصنع سلاح نووي بينما تقول طهران إنه مخصص للأغراض السلمية فقط.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "سنحصل عليه. لسنا بحاجة إليه، ولا نريده. ربما ندمره بعد الحصول عليه، لكننا لن نسمح لهم بحيازته".
وقال روبيو للصحفيين إن الحل الدبلوماسي لن يكون ممكنا إذا طبقت طهران نظام رسوم عبور في مضيق هرمز. لكنه أضاف أن هناك بعض التقدم في المحادثات.
وأضاف أن "هناك بعض المؤشرات الجيدة... لا أريد أن أبدو مفرطًا في التفاؤل.. لذا لننتظر ونرى ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة".
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة الخميس وانخفضت وسط ضبابية إزاء احتمالات التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقبل إدلاء ترامب بتصريحاته، أبلغ مسؤولان إيرانيان كبيران رويترز بأن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهًا يقضي بعدم نقل مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب إلى الخارج.
وانتقد ترامب بشدة عزم طهران فرض رسوم على العبور من مضيق هرمز، والذي كان يمر عبره خُمس نفط وغاز العالم قبل الحرب.
وقال "نريده مفتوحًا، نريده مجانيًا. لا نريد رسومًا. إنه ممر مائي دولي".
وأضاف أنه مستعد لاستئناف الهجمات على إيران إذا لم يحصل على "الردود الصحيحة" من القيادة الإيرانية.
وحذر الحرس الثوري الإيراني من استئناف الهجمات. وقال في بيان "لو تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق تتجاوز حدود المنطقة".
قبلة حياة
وتترقب طهران بحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز زيارة يجريها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى طهران سعيًا لاستئناف المحادثات، لتجنب الحرب التي اندلعت نهاية فبراير/ شباط الماضي.
وقال أحد المصادر "نتحدث إلى كل المجموعات المختلفة في إيران لتسهيل التواصل ولتكتسب الأمور زخمًا... مسألة اقتراب نفاد صبر ترامب تثير قلقًا لكننا نعمل بوتيرة نوصل بها الرسائل بين الطرفين".
وتلحق هذه الأزمة أضرارًا بالغة بالاقتصاد العالمي، ويرجع ذلك أساسًا إلى التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط.
وقدمت إيران مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة هذا الأسبوع، لكن ما تقوله علنًا عن مضمونه يشكل تكرارًا لبنود رفضها ترامب من قبل، بما يشمل السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن أضرار الحرب وإلغاء العقوبات والإفراج عن أصول وأموال مجمدة وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
الصدمة
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الصراع سيحدث أكبر صدمة طاقة في العالم.
وحذرت الوكالة الخميس من أن ذروة الطلب على الوقود خلال فصل الصيف، إلى جانب نقص الإمدادات الجديدة من الشرق الأوسط، يعني أن السوق قد تدخل "المنطقة الحمراء" في شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/آب.
ويمر عدد قليل من السفن عبر المضيق مقارنة بعدد تراوح بين 125 و140 سفينة كانت تعبره يوميًا قبل الحرب.
وذكرت وكالة إيران للأنباء أن 31 سفينة مرت من مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بالتنسيق مع البحرية الإيرانية.
وتقول إيران إنها تهدف إلى فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بشروطها. وربما يشمل ذلك فرض رسوم على العبور، وهو ما تقول واشنطن إنه غير مقبول.
وقال روبيو: "سيجعل ذلك التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أمرًا غير ممكن... مثل هذا السعي يشكل تهديدًا للعالم، وهو أمر غير قانوني بالمرة".
والإثنين الماضي، أعلن ترامب تأجيل ضربة لإيران كانت مقررة الثلاثاء بعد تدخل خليجي في مسعى لاستئناف المفاوضات وتجنب التصعيد في المنطقة.
وأوضح ترامب حينها أن تأجيل الضربة لا يعني استبعادها في حال استمرار الجمود على صعيد المفاوضات.