هل نشاهد«أحلام النوم» بالألوان أم بالأبيض والأسود؟ العلم يجيب
يستيقظ معظم الناس وهم يحملون انطباعات متفاوتة عن أحلامهم؛ أحيانًا مشاهد واضحة التفاصيل، وأحيانًا صورًا متداخلة يصعب الإمساك بها. وبينما ينشغل البعض بسرد أحداث الحلم، يبقى سؤال الألوان حاضرًا: هل يراها الدماغ كما نراها في الواقع، أم أن الأمر مختلف؟
تشير أبحاث حديثة إلى أن طريقة وصفنا لأحلامنا لا تنفصل عن التجارب البصرية اليومية، خصوصًا ما نشاهده عبر التلفزيون والسينما. فمع الاعتياد على المحتوى المرئي الملون، يميل كثيرون إلى افتراض أن أحلامهم تحمل الطابع ذاته، حتى لو لم تكن الألوان عنصرًا أساسيًا في التجربة نفسها.

يوضح إريك شفيتزغيبيل، أستاذ الفلسفة بجامعة كاليفورنيا، أن الناس غالبًا ما يتعاملون مع الحلم كأنه مشهد بصري شبيه بمقطع فيديو، رغم أن هذا التصور قد لا يعكس حقيقة ما يحدث أثناء النوم. فالعقل، عند الاستيقاظ، يعيد بناء التجربة اعتمادًا على التوقعات أكثر من التفاصيل الدقيقة.
هذا التصور لم يكن سائدًا دائمًا. ففي أربعينيات القرن الماضي، أظهرت استطلاعات أن غالبية المشاركين أفادوا بأن أحلامهم تخلو من الألوان. دراسة نُشرت عام 1942 كشفت أن أكثر من 70% من طلاب جامعة شملهم الاستطلاع نادرًا ما رأوا ألوانًا أثناء الحلم. لكن الصورة تبدلت لاحقًا؛ فمع نهاية القرن العشرين، انخفضت هذه النسبة إلى أقل من 20% بين طلاب جامعيين طُرحت عليهم الأسئلة ذاتها.
اللافت أن هذا التحول الزمني يتقاطع مع انتشار التلفزيون والأفلام الملونة. فالأشخاص الذين نشأوا قبل شيوع هذه الوسائط كانوا أكثر ميلًا لوصف أحلامهم بدرجات رمادية، مقارنة بمن وُلدوا في عصر الصورة الملونة. ويعزز ذلك فرضية أن الذاكرة، لا الحلم ذاته، هي العنصر الأكثر تأثرًا بالبيئة البصرية المحيطة.
من جانبه، يرى مايكل شريدل، رئيس مختبر النوم في المعهد المركزي للصحة العقلية بألمانيا، أن الإشكالية الأساسية تكمن في التذكر. فالحلم تجربة ذاتية لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال ما يتذكره الشخص بعد الاستيقاظ، وهذه الذاكرة انتقائية بطبيعتها.
ويضيف شريدل أن الألوان المتوقعة غالبًا لا تترك أثرًا قويًا في الذاكرة. فظهور لون مألوف قد يمر دون تسجيل واعٍ، بينما يترسخ لون غير معتاد لأنه يخرج عن السياق الذهني السائد. كما أن للخبرة الشخصية دورًا؛ فاللون الذي يحمل معنى عاطفيًا أو رمزيًا للفرد يكون أكثر قابلية للاستدعاء.
في المقابل، يشكك شفيتزغيبيل في دقة السؤال نفسه، معتبرًا أن الأحلام قد لا تكون لا ملونة ولا أحادية اللون، بل صورًا ذهنية غير مكتملة التفاصيل. ووفق هذا الطرح، فإن ما نتذكره صباحًا قد يختلف عن التجربة الأصلية أثناء النوم، إذ تعيد الذاكرة تشكيلها وفق افتراضات لاحقة.