فاكهة منسية تعزز صحة العظام والأمعاء.. ما لا تعرفه عن البرقوق المجفف
رغم ارتباطه الشائع بعلاج الإمساك، يؤكد خبراء التغذية أن البرقوق المجفف يتمتع بفوائد صحية أوسع بكثير.
ويُعرف البرقوق المجفف باحتوائه على نسبة عالية من الألياف ومركب السوربيتول، وهو نوع من الكحولات السكرية التي تساعد على تحسين حركة الأمعاء، وهو ما أكسبه لقب "الملين الطبيعي". إلا أن مختصين يرون أن هذه السمعة طغت على مزاياه الأخرى، رغم غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي قد تساهم في الوقاية من أمراض الشيخوخة.

ووفقا لخبيرة التغذية هانيه فيدمار، فإن البرقوق المجفف يتميز بكثافة غذائية عالية، مشيرة إلى دوره المحتمل في دعم صحة العظام، خاصة لدى النساء، إضافة إلى عمله كمُعزز حيوي يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.
تركيبة غذائية غنية
البرقوق المجفف هو ببساطة ثمار برقوق مجففة، يتم اختيارها من سلالات أوروبية ذات محتوى سكري مرتفع يسمح بتجفيفها دون تخمر. وتوفر الحصة اليومية الصغيرة (4–5 ثمرات) نحو 280 ملغ من البوتاسيوم، إلى جانب فيتامين K، والألياف القابلة للذوبان، ومركبات مضادة للأكسدة.
ويُسهم البوتاسيوم في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات، بينما يلعب فيتامين K دورا أساسيا في تخثر الدم وصحة العظام. كما يحتوي البرقوق على النحاس وفيتامين C، اللذين يدعمان المناعة وإنتاج خلايا الدم الحمراء.

فعالية مثبتة في تحسين الهضم
وتشير دراسات إلى أن تناول ما بين 50 و100 غرام يوميا من البرقوق المجفف قد يساهم في تخفيف حالات الإمساك الخفيف إلى المتوسط، وقد يتفوق في بعض الحالات على مكملات الألياف التجارية. ويُنصح بتناوله مع كمية كافية من الماء، أو على شكل منقوع دافئ لتعزيز تأثيره.
وأظهرت أبحاث أن الاستهلاك المنتظم للبرقوق المجفف قد يحد من فقدان كثافة العظام، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث، بفضل احتوائه على مركبات بوليفينول تقلل من تكسير العظام، إضافة إلى عناصر غذائية مثل البوتاسيوم وفيتامين K والبورون.
احتياطات الاستخدام
ورغم فوائده، لا يُناسب البرقوق المجفف الجميع، إذ قد يسبب الانتفاخ أو الإسهال لدى مرضى القولون العصبي بسبب محتواه المرتفع من الألياف والسوربيتول. كما ينبغي على مرضى الكلى توخي الحذر لاحتوائه على نسب مرتفعة من البوتاسيوم، وكذلك الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر نظرًا لغناه بفيتامين K.
وتشير أدلة أولية إلى أن البرقوق المجفف قد يساهم في تقليل خطر بعض أنواع السرطان، خاصة سرطان القولون، بفضل تأثيره في تعزيز بيئة معوية صحية واحتوائه على مضادات أكسدة تقلل من تلف الخلايا. إلا أن الخبراء يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتأكيد هذه النتائج.

ضعف الإقبال رغم الفوائد
ورغم هذه المزايا، لا يحظى البرقوق المجفف بشعبية واسعة، خاصة بين الشباب، ويرجع ذلك إلى ارتباطه التقليدي بعلاج الإمساك وتسويقه كمنتج مخصص لكبار السن، في وقت يعاني فيه أكثر من 90% من الأشخاص من نقص في استهلاك الألياف الغذائية الموصى بها يوميا.
ويوصي الخبراء بتناول 3 إلى 5 ثمرات يوميا كجزء من نظام غذائي متوازن، مع إمكانية زيادتها بحذر، مع ضرورة شرب الماء بكميات كافية وتناولها مع مصادر للبروتين أو الدهون للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
ويؤكد المختصون أن إعادة النظر في القيمة الغذائية للبرقوق المجفف قد تسهم في إدراجه كخيار صحي يومي، وليس فقط كعلاج عرضي لمشكلات الهضم.