بكتيريا الأمعاء.. سلاح غير متوقع ضد سرطان الرئة
اكتشف فريق من جامعة فلوريدا مركبا صغيرا تنتجه الميكروبات الموجودة في الأمعاء يمكنه مضاعفة استجابة سرطان الرئة لعلاجات المناعة.
ونُشرت النتائج في مجلة "سيل ريبورتيز ميدسين"، وتشير إلى أن المركب يمكن استخدامه مع علاجات المناعة الشائعة مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية، التي تعمل على تحرير جهاز المناعة لمهاجمة السرطان.

وقالت الباحثة راشيل نيوزوم، المؤلفة الأولى للدراسة: "حوالي 20٪ فقط من مرضى السرطان يستجيبون لمثبطات نقاط التفتيش المناعية، لذلك أي عامل يعزز الاستجابة يمثل علاجًا ثوريًا." وأضافت: "نهدف إلى تعزيز فعالية العلاج المناعي بشكل طبيعي، بحيث يستفيد المزيد من المرضى دون إضافة أي إجراءات تدخلية".
كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء على علاج السرطان
تعتمد الدراسة على سنوات من البحث في مختبر كريستيان جوبين حول العلاقة المعقدة بين الميكروبات المعوية وجهاز المناعة والصحة العامة. واكتشف الباحثون أن الدواء يمكن أن يُصنع من جزيء طبيعي موجود في ميكروبيوم الأمعاء، وهو ما يمثل توسعا كبيرا في مجال علوم الميكروبيوم.
وفي 2018، تعاون المختبر مع مركز مُوفيت لعلاج السرطان للحصول على عينات براز من مرضى خضعوا لتجارب علاجية بمثبطات نقاط التفتيش المناعية. أظهرت التجارب أن نقل البراز من المرضى المستجيبين إلى فئران غير مستجيبة أدى إلى استجابة الفئران للعلاج، ما أكد دور الميكروبات المعوية في تحديد فعالية العلاج المناعي.
من البكتيريا إلى مركب واعد
قام الباحثون بعد ذلك بعزل الميكروبات وتحديد ستة سلالات بكتيرية من أكثر من 180 سلالة، والتي أعطت فئرانا مصابة بأورام رئوية استجابة أعلى للعلاج المناعي. ثم تمكنوا من تحديد مستقلب واحد باسم " Bac429 " يحاكي تأثير السلالات الستة، وعند حقنه في أورام الفئران، قل نمو الورم بنسبة 50٪ بعد العلاج المناعي.

خطوات مستقبلية وتطبيقات محتملة
ويعمل الفريق حاليا على تطوير مشتقات دوائية من " Bac429 " وكشق آلية عمله، ويعتقدون أن المركب يتفاعل مع خلايا المناعة في الأمعاء قبل أن تنتقل هذه الخلايا إلى الأورام.
تركز الدراسة الحالية على سرطان الرئة، الأكثر فتكا والأقل استجابة للعلاجات المناعية، لكن الباحثين يعتقدون أن المركب قد يكون فعالا أيضا في أنواع سرطانات أخرى.
وأضاف جوبين: "يمكن تصور دمج هذا المركب مع أجسام مضادة أو جسيمات نانوية دهنية، كما يتم تطويرها في جامعة فلوريدا، لزيادة فعالية العلاج"، كما يدرس المختبر تأثير النظام الغذائي، وخاصة الكربوهيدرات، على وظيفة المركب، ما قد يفتح الباب لتدخلات غذائية لتعزيز الاستجابة للعلاج.
وقد تقدمت جامعة فلوريدا بعدة طلبات براءات اختراع متعلقة بهذه الجزيئات المستمدة من الميكروبات، كما أسس الباحثان شركة بيبي للعلاجات الطبية المحدودة لتطوير هذه التقنية في مجال التكنولوجيا الحيوية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز