البنتاغون يلاحق «حرب الدرونز».. تسليح سريع ومخاطر صامتة
مع سعي الجيش الأمريكي إلى تكييف طائرات منخفضة التكلفة وقابلة للاستهلاك للاستخدام في ساحات القتال، حذّر متخصصون من أن الاندفاع المتسارع (البنتاغون) لمواجهة تهديد المسيّرات قد يقوّض معايير السلامة الأساسية، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطيرة.
جاء هذا التقييم ضمن مذكرة حصلت عليها شبكة «سي بي إس» نيوز، الأمريكية كشفت تفاصيل انفجار طائرة مسيّرة صغيرة، ما أدى إلى إصابة أحد جنود القوات الخاصة بالجيش الأمريكي.
وفي مذكرة تعود إلى مارس/آذار الماضي، حذّر موظف مدني في الجيش الأمريكي — يمتلك خبرة تتجاوز 20 عاماً، سواء خلال خدمته العسكرية أو عمله المدني في تقييم ومراقبة معايير السلامة — من أن وحدات القوات الخاصة الأمريكية بارعة في ابتكار حلول ميدانية سريعة، إلا أن السباق الواسع لمواجهة تهديدات الطائرات غير المأهولة فرض ضغوطاً قد تُضعف معايير السلامة الراسخة منذ سنوات طويلة.
وجاء في المذكرة: «نحن ندرك تماماً قدرة القوات الخاصة على الابتكار وابتكار حلول تكتيكية لتنفيذ المهام»، لكنها أضافت أن خبير السلامة يعتقد أن وزارة الدفاع «تسابق الزمن لمعالجة التهديدات المستقبلية والمستمرة المرتبطة بأنظمة الطائرات غير المأهولة»، إلى درجة أن «المبادئ الأساسية لسلامة المتفجرات يتم تجاهلها»، الأمر الذي «سيقود في نهاية المطاف إلى زيادة مخاطر الحوادث والإخفاقات».
زيادة ضخمة
واستخدم الجيش الأمريكي الطائرات المسيّرة لعقود، لا سيما خلال حربي العراق وأفغانستان، إلا أن الحرب الروسية الأوكرانية وسّعت بشكل جذري نطاق حرب الطائرات المسيّرة، ورسخت قناعة لدى المؤسسة العسكرية الأمريكية بضرورة إيجاد وسائل سريعة ومنخفضة الكلفة لتوسيع إنتاج الطائرات المسيّرة القتالية.
وفي أواخر العام الماضي، طلب البنتاغون معلومات من شركات الصناعات الدفاعية لتقييم «مدى استعدادها وقدرتها» على إنتاج نحو 300 ألف طائرة مسيّرة، عقب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعو إلى زيادة إنتاج أنظمة الطائرات غير المأهولة.
وكتب التقييم الصادر في مارس/آذار متخصصٌ في سلامة المتفجرات يعمل بمكتب السلامة القيادي في قاعدة «فورت بولك» بولاية لويزيانا، حيث يقع مركز التدريب المشترك للاستعداد القتالي التابع للجيش الأمريكي.
وأُرسلت المذكرة إلى مدير السلامة في قيادة العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي في قاعدة «فورت براغ» بولاية نورث كارولاينا.
وجاء التحذير ضمن رسالة تناولت حادثة انفجار جهاز متفجر صغير مثبت على طائرة مسيّرة داخل أحد مباني مركز التدريب المشترك للاستعداد القتالي.
وقال العقيد ألي سكوت من قيادة العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي لشبكة «سي بي إس» نيوز، إن التعليقات الواردة من محقق السلامة في المذكرة «تبدو وكأنها رأيه الشخصي وليست قائمة على حقائق مؤكدة».
وأكد سكوت صحة المذكرة وتقرير السلامة، مشيراً إلى أن الجندي الذي أُصيب في الانفجار عاد إلى الخدمة بعد فترة قصيرة من تلقيه العلاج.
تحقيقات رسمية
وتواصلت «سي بي إس»، مع خبير سلامة المتفجرات والمكتب الذي يعمل فيه بقاعدة فورت بولك، لكنها لم تتلق أي رد. كما تواصلت الشبكة مع مركز الجاهزية القتالية التابع للجيش الأمريكي في قاعدة «فورت نوفوسيل» بولاية ألاباما، وهو الجهة المركزية المسؤولة عن السلامة وإدارة المخاطر ومنع الحوادث.
وأوضح متحدث باسم المركز أن الجهة لم تتلق طلباً للتحقيق في الحادثة، مشيراً إلى أن فتح تحقيق رسمي يتطلب أن «يتجاوز الحادث حداً معيناً يتعلق بقيمة الأضرار المادية أو وقوع إصابة دائمة أو وفاة».
ووقع الانفجار عندما حاول جندي من القوات الخاصة يتبع «مجموعة القوات الخاصة الثالثة» فصل الجهاز أثناء عملية فحص فني، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، شملت تمزقات في الذراع والوجه وارتجاجاً دماغياً.
وأظهرت صور مرفقة بالمذكرة، التُقطت داخل مساحة عمل مكتظة بالمعدات، طائرة مسيّرة متضررة ومعدات متناثرة فوق طاولة، في مشهد يعكس مدى اقتراب الحادث من التسبب بأضرار أكثر خطورة.
ويعتقد المحقق أن الانفجار ربما نجم عن شحنة كهربائية ساكنة أو مخاطر مرتبطة بالإشعاع الكهرومغناطيسي المؤثر على الذخائر، وربما بسبب مفتاح مرحلي لم يُثبت بشكل صحيح، ما سمح بمرور تيار كهربائي عبر الهيكل المصنوع من ألياف الكربون للطائرة المسيّرة.
أما الجهاز المستخدم في الحادث، فهو خرطوشة الألعاب النارية «XM183 MiniBlast»، التي تنتجها شركة PR Tactical Corporation ومقرها مدينة هيوستن، والمتخصصة في تصنيع متفجرات تدريبية للقوات المسلحة الأمريكية.
وقال فريد لافلين من الشركة لشبكة «سي بي إس» إن الشركة لن تعلّق على الحادث قبل الاطلاع على التقرير الكامل.
وصُممت خرطوشة «XM183 MiniBlast» لمحاكاة مشاهد وأصوات القتال في ساحات المعارك الحديثة، وتُستخدم خلال التدريبات العسكرية ضمن منظومة أوسع لمحاكاة تأثيرات المعارك، بهدف غمر الجنود في بيئة قتالية واقعية دون استخدام ذخيرة حية.
وأشارت المذكرة إلى أن خرطوشة «XM183 MiniBlast» صُنّفت ضمن فئة المخاطر المتوسطة، نظراً لقدرتها على إنتاج شظايا خطرة واحتمال اشتعالها أو انفجارها بشكل غير مقصود.
كما أوضحت أن قيادة تطوير القدرات القتالية التابعة للجيش الأمريكي لم تصدر بعد «الإفراج المادي الكامل» الخاص بالخرطوشة.
وبحسب لوائح الجيش الأمريكي، فإن «الإفراج المادي الكامل» يُعد التقييم الرسمي الذي يؤكد أن المادة آمنة للاستخدام، وقادرة على تلبية المتطلبات التشغيلية، وقابلة للاستدامة ضمن النظام اللوجستي للجيش عند استخدامها وفق الظروف المعتمدة.