عيون فنزويلا المعصوبة.. كيف أطفأ «الطائر الخفي» الرادارات؟
صمت منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية خلال عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لفت الأنظار وأثار التساؤلات، لكن "غرولر" فككت اللغز.
إذ قالت مجلة مليتري ووتش، إن هذا الصمت الدفاعي لم يكن مصادفة، بل كان النتيجة المحسوبة لعملية سيطرة كهرومغناطيسية شاملة، قادتها طائرات الحرب الإلكترونية الأمريكية المتقدمة، والتي فتحت بدورها المجال لتنفيذ عملية عسكرية محكمة.
طائرات "إي إيه-18جي غرولر" في المقدمة
قبل ساعات من بدء التحركات النشطة، رُصدت طائرتان أمريكيتان من طراز "بوينغ إي إيه-18جي غرولر" تعملان في محيط السواحل الفنزويلية.

لم يكن ظهور هذه الطائرة المتخصصة تفصيلة ثانوية، بل كان إيذاناً ببدء المرحلة الحاسمة من العملية.
فالطائرة "غرولر"، التي دخلت الخدمة عام 2009 بديلا للطائرة الأقدم "إي إيه-6بي براولر"، تشكل العمود الفقري للحرب الإلكترونية الأمريكية، وهي مصممة خصيصاً لشل وتعطيل أنظمة العدو الإلكترونية: الرادارات، وشبكات الدفاع الجوي، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات.
وتعتمد هذه المنصة، المشتقة من المقاتلة "إف/إيه-18إف سوبر هورنت"، على منظومة متطورة تجمع بين أجهزة استشعار من طراز "إيه إن/إيه إل كيو-218" لرصد وتحليل مصادر الإشعاع الراداري المعادي وتشويشها، ورادار "إيسا إيه إن/إيه بي جي-79"، وأنظمة ربط بيانات مثل "لينك-16".
هذا المزيج جعلها تعمل كعقل إلكتروني ينسق بين الوحدات المختلفة، بينما منحها تسليحها الذي يشمل صواريخ "إيه جي إم-88 هارم" المضادة للرادارات، و"إيه آي إم-120 أمْرَام" للدفاع الذاتي، قدرة مباشرة على قمع وتدمير دفاعات العدو ضمن مهام "قمع الدفاعات الجوية المعادية".
من الاستطلاع إلى التنفيذ
تشير التقارير إلى أن العملية، التي حملت اسم "العزم المطلق" وانطلقت في الثالث من يناير/كانون الثاني، سبقتها أسابيع من الطلعات الجوية الاستطلاعية المكثفة قرب المجال الجوي الفنزويلي.
سمحت هذه الطلعات لطائرات "إي إيه-18جي" بجمع كم هائل من البيانات الاستخباراتية ورسم خرائط تفصيلية لشبكات الرادار الفنزويلية، وتحليل نقاط ضعفها.
وقبيل الهجوم المباشر، دفعت البحرية الأمريكية بمقاتلات "إف/إيه-18 إي/إف" لمحاكاة هجمات، واختبار جاهزية واستجابة الدفاعات الفنزويلية تحت غطاء التشويش الكثيف.
في الساعات الأولى للعملية، تحولت السيطرة الإلكترونية إلى نقطة حسم ميداني.
وتحت هذا الغطاء، تمكنت القوات الأمريكية من تنفيذ عملية محكمة في قلب العاصمة كاراكاس، أسفرت عن احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته على يد عناصر من القوات الخاصة، بينما حَلَّقت مروحيات من طراز "إم إتش-47" بحرية تامة في سماء المدينة.

ولم تسجل أي محاولة فعالة للاعتراض أو الإعاقة، في مؤشر على انهيار شبه كامل لمنظومة السيطرة الجوية.
تفوق تقني بلا نظير في الغرب
تكمن خطورة الطائرة "غرولر" في كونها أداة حسم تسبق الضربة وتحدد نتيجتها. فعندما تُعمى الرادارات وتُقطع الاتصالات وتُشل مراكز القيادة، تتحول أنظمة الدفاع الجوي إلى هياكل عاجزة.
وتُعد هذه الطائرة شبه فريدة في قدراتها، بين منصات الجيل الرابع الغربية، ولا تضاهيها سوى الطائرتان الصينيتان "جي-16 دي"، و"جي-15 دي" اللتان دخلتا الخدمة حديثاً.
ويذكر أن الاتحاد السوفياتي السابق امتلك طائرات متخصصة مثل "ميغ-25 إم"، لكنها خرجت من الخدمة دون بديل لها.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز