سياسة

وزير الري المصري: أحداث إثيوبيا لن تؤثر على مفاوضات سد النهضة

في حوار خاص مع "العين الإخبارية"

الأحد 2018.3.11 09:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 363قراءة
  • 0 تعليق
وزير الري المصري في حواره مع "العين الإخبارية"

وزير الري المصري في حواره مع "العين الإخبارية"

قال وزير الري المصري محمد عبدالعاطي إن سير مفاوضات سد النهضة، "لن يتأثر بتغيير المسؤولين"، مبديًا مرونة بلاده في المفاوضات الثلاثية مع كل من إثيوبيا والسودان. 

جاء ذلك في أول تعليق رسمي مصري بشأن مستقبل المفاوضات عقب استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلا مريام ديسالين، واختيار رئيس جديد للحكومة الإثيوبية.

وأرجع الوزير رؤيته، في حوار مطول مع "العين الإخبارية" اليوم الأحد، إلى أن "إثيوبيا دولة كبيرة في أفريقيا وهي دولة مؤسسات، وبالتالي فإن العمل المؤسسي بها يعمل بوتيرة ثابتة ولا يتأثر بتغيير الأشخاص"

وأعرب عبدالعاطي في الوقت نفسه عن تفاؤله بشأن مسار التعاون المستقبلي بين الدول الثلاث،

ومن المقرر أن ينتخب حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الحاكم فى إثيوبيا، الأحد، رئيسا جديدا للوزراء خلفا لديسالين الذى استقال فى فبراير/شباط الماضي.


نص الحوار:

المرونة.. عنوان مفاوضات سد النهضة

- بعد استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلا مريام ديسالين، هل سيؤثر تغيير المسؤولين الإثيوبيين على سير مفاوضات سد النهضة؟

إثيوبيا دولة كبيرة في أفريقيا ولديها مؤسسات، وبالتالي العمل المؤسسي يسير بثبات ولا يتأثر بتغيير الأشخاص، ولا أعتقد أنه سيكون هناك تأثير كبير في مسار التعاون بين الدول الثلاث الذي نأمل أن يستمر ويصبح أقوى مما كان .

- البعض يرى أن مدة مفاوضات سد النهضة طالت، ولا يقف على أسباب تعثرها في فترات، فما حقيقة الموقف؟

عندما أعلنت إثيوبيا بناء سد النهضة، كانت هناك دراسات جارية من ثلاث دول لإنشاء سد على النيل الأزرق، وكان البنك الدولي يقوم بهذه الدراسات بالتنسيق بين الدول ولكن أثناء 25 يناير/كانون أول 2011 أعلنت أديس أبابا بناء السد، تجاوبت مصر حينها وتم الاتفاق على وجود لجنة دولية، لكن الدراسات كانت ناقصة في رأينا بينما رأى الإثيوبيون العكس، ومجددًا تم الاتفاق على تشكيل لجنة خبراء دولية لمراجعة الدراسات الإثيوبية. بعدها توصلت اللجنة إلى أن هناك دراسات ناقصة بالفعل وطلبت تعديلات تتعلق بتأثير السد على دول المصب واتفقنا على وجود شركة دولية بعد تفاوض 3 سنوات، والشركة بدورها قدمت التقرير الاستهلالي الذي قبلته مصر ولم تقبله إثيوبيا والسودان، وخلال الفترة الماضية جرت لقاءات على مستوى وزراء المياه ووزراء الخارجية، وبعدها لقاء قادة الدول الثلاث وتم الاتفاق على استكمال مفاوضات سد النهضة الإثيوبي خلال شهر.

- هل يعني أن هناك أملا لتغيير سير المفاوضات في الفترة المقبلة؟

  نأمل أن الروح التي سادت اللقاء الرئاسي بين الرؤساء الثلاث تؤثر على اللقاء التساعي المرتقب بين الخارجية والري والمخابرات، بحيث تكون هناك دفعة في مجال التعاون وليس فقط على مستوى دراسات سد النهضة وتقليل تأثيراته السلبية على مصر.

قادة مصر والسودان وإثيوبيا- أرشيفية

- وما هي صور ذلك التعاون الممكن بين القاهرة وأديس أبابا؟

نأمل أن يكون هناك دفعة للتعاون الثلاثي، وليس الثنائي فحسب، سواء في إنشاء صندوق استثمار مشترك بين الدول الثلاث وإنشاء بنية تحتية بحيث يكون هناك تعاون أشمل وأكبر.

- هل هذا يعني أنكم متفائلون من سير المفاوضات؟

المفاوضات طبيعتها مختلفة.. لا أستطيع القول إنني متشائم أو متفائل، أنا واقعي ولا أحب استباق الأحداث، فكل خطوة بخطوة وإن شاء الله الأمور تسير على ما يرام، وكل ما يمكنني قوله في هذا الأمر أن المرونة هي عنوان هذه المفاوضات. وبالمناسبة هناك مشاريع سدود في دول أخرى، ساهمت مصر في إنشائها ولم نعترض عليها، وهناك مشروعات سدود قديمة وحديثة وشاركنا في دراستها، وذلك لأننا توصلنا إلى أن الآثار المترتبة علينا ستكون بسيطة ونستطيع تحملها وأن بناء هذه السدود سيساعد دول حوض النيل في التنمية ونحن مع التنمية، لكن مشروع سد النهضة نتفاوض بشأنه لأن الوضع مختلف.

تنمية دول حوض النيل.. أولوية مصرية

- تتحدثون عن تنمية دول حوض النيل، فما هي خططكم للتعاون المستقبلي معها؟

97 % من المياه تأتي لنا من خارج الحدود، وبالتالي يجب أن يكون هناك تعاون في إدارة الخزان الجوفي إدارة رشيدة حتى لا يستنزف. هذا التعاون مع دول حوض النيل يشمل عمل أرصاد للمياه ومشروعات للتنمية مثل مشروعات مياه الشرب وإنشاء سدود لحصاد الأمطار، بالإضافة إلى تدريب الدول فنحن عندما نتوصل إلى طريقة جديدة لترشيد المياه نحاول نقلها لهم، بالإضافة إلى أننا مهتمون جدًا بتنمية دول حوض النيل من خلال إنشاء الممر الملاحي بين البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا بحيث يتحول نهر النيل من نهر ناقل للمياه إلى مشروع ناقل للتنمية.

- لكن ما الفائدة التي ستعود على دول حوض النيل من إنشاء مثل هذا الممر؟

هذا المشروع طموح لأنه سيخلق بنية تحتية، وسيساهم في تحسن استعمالات الأراضي، وسيكون هناك تطور في مجالات عدة مثل التجارة والسياحة، وحتى خط سكة حديد.

هذا المشروع سيحدث تنمية في حوض النيل يشعر بها المواطن البسيط وتقلل معدلات الفقر في هذه الدول خاصة أنه سينمي التجارة في قرابة 5 دول حبيسة (ليس لها منفذ على البحر أو المحيط) من دول حوض النيل وهم جنوب السودان ورواندا وبروندي وأثيوبيا وأوغندا، وبالتالي سيكون لديها منفذ نقل تجاري رخيص يسهل حركة الصادارات والاستثمار والبشر.

كما لا ننسى أن التنمية ضعيفة في غرب كل من أثيوبيا وتنزانيا وكينيا، وشرق الكونغو ووجود مثل هذا الممر الملاحي سيساعد في وجود تنمية. 

- ولماذا لم يتم المضي قدمًا في هذا المشروع حتى الآن؟

هذا المشروع له متطلبات أساسية وهي أن يكون هناك استقرار ورغبة حقيقية للتعاون بين دول حوض النيل.

بالنسبة لنا أجرينا دراسات ما قبل الجدول وهناك رغبة من جهات عدة لتمول الدراسات وننتقل بعدها لمراحل التنفيذ مع مراعاة أن التفكير مركزي لكن التنفيذ سيكون على مستوى كل بلد. وفي مصر، وزارة النقل بدأت بنقل 10% من تجارة مصر الداخلية من الموانئ في الشمال للجنوب عن طريق النهر، إذا نحن ماضون.. كل هذا جزء من الأفكار من التعاون دول حوض النيل.

مصر والإمارات.. مجالات مفتوحة

- ماذا عن التعاون المستقبلي مع دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات المتحدة، لاسيما بعد مساهمتها في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي؟

الإمارات بلد جافة مثل مصر، وبها درجة حرارة عالية، وستتأثر البلدان بالتغيرات المناخية بطرق مختلفة.. الإمارات تعتمد في جزء كبير منها على المياه الجوفية ومياه الأمطار وعلى التحلية، وهو نفس الوضع بالنسبة لمصر مستقبلًا حيث سيقوم مستقبل التنمية في سواحل البحر الأحمر وسواحل سيناء أو الساحل الشمالي على تحلية مياه البحر، وبالتالي سبل التعاون ستكون كبيرة سواء على مستوى أسلوب ترشيد المياه واستخدمات المياه وإدارة المياه وزيادة كفاءتها أو مجالات أخرى تتعلق بالاستثمار للقطاع الخاص في مجال المياه والبنية التحتية كمعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية مياه البحر.

الوضع المائي.. تحديات ومصارحة

- بالحديث عن مستقبل التنمية بمصر، ما هي حقيقية الوضع المائي لديكم، هل البلاد على شفا جفاف مائي؟

لدينا احتياجات مائية 114 مليار متر مكعب، المتاح فقط 60 ما يعني أن العجز  يقدر بحوالي 54 مليار متر مكعب، ولدينا 20 مليار مترا مكعبا إعادة استخدام المياه وهو ما يجعل كفاءة استخدام المياه في مصر من أعلى الكفاءات في العالم والأعلى في أفريقيا، والبقية عبارة عن مياه افتراضية نستوردها من الخارج في صورة محاصيل مثل القمح. وبالطبع نواجه تحديات مثل ارتفاع منسوب سطح البحر وتأثيره على الدلتا، تحديات زيادة سكانية ورفع كفاءة استخدام المياه في ظل هذا الازدياد المطرد للسكان.

- وكيف تواجهون هذه التحديات داخل وزارة الري؟

الوزارة وزارة إدارة أزمة على مدار 24 ساعة في 365 يوما، ففي موسم الصيف نحاول تدبير كميات المياه المطلوبة لكل الاحتياجات المختلفة، وفي موسم الشتاء نتعامل مع مياه السيول لتكون سببا لحل المشكلات بدل أن تكون مشكلة، حيث نحاول عمل منشآت لتقليل تأثير السيول رغم كمياتها القليلة ولكن خطورتها أنها تأتي في فترة زمنية قليلة، ففي ساعة قد يكون هناك مليون أو 5 ملايين أو 100 مليون متر مكعب، فنحاول تحويل هذا التأثير إلى فرصة عن طرق الري وإدخال طرق الري الحديث، جنبًا إلى جنب مع التوعية بترشيد استخدام المياه.

-هل أنتم قلقون على الوضع المائي في مصر؟

هناك نوعان من القلق ونحن نريد القلق الصحي بمعنى التوقع أو التنبؤ بالخطر، ولا يكون التخطيط عبارة عن رد فعل ولكن فعل لتقليله أو تجنب حدوثه.

بالتالي يجب الترشيد بصورة أكبر، وزيادة كفاءات استخدامات المياه، والتعامل بشكل أكثر رشدا حتى تكفينا الموارد المائية، وهذا ما نحاول القيام به من خلال حملاتنا التوعوية، وأرى أن هناك رد فعل إيجابيا من قبل الجميع لأنه من المهم أن تعرف الناس حقيقة الوضع وتتحمل المسؤولية، فلسنا وحدنا المسؤولين.. الجميع مسؤول.

تعليقات