سياسة

سابقة تاريخية بمصر.. النكسة والنصر يلتقيان في 10 رمضان - 5 يونيو

الإثنين 2017.6.5 02:29 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 754قراءة
  • 0 تعليق
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

10 رمضان و5 يونيو/حزيران.. تاريخان لا يُمحيان من ذاكرة المصريين والعرب، وأن يأتيا معا في يوم واحد، فهو سابقة تاريخية تفرض الرصد والتأمل.  

على خط الصراع تتبدل الأدوار بين الهزيمة والانتصار، فما يعتبره طرف انتصارا يكون هزيمة بالنسبة للآخر، وهذه البديهية تجد لها مكانا على ساحة النقاش لما يستدعيه تاريخ غدا، الإثنين، الخامس من يونيو/حزيران ذكرى نكسة 1967 واستيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على أكبر مساحة استاطعت أن تنتزعها من الأراضي العربية، شملت شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.  

في المقابل، يأتي اليوم موافقا للعاشر من رمضان، وهو ذكرى الانتصار الأكبر على الاحتلال الإسرائيلي وذكرى استعادة أكبر مساحة تم تحريرها من قبضة قوات الاحتلال في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973.  

يومان خالدان في ذاكرة المصريين؛ الأول اتّشحت فيه البلاد بثياب الحداد على شهداء سقطوا في حرب لم يتمكنوا من خوضها، وأرض سلبها العدو الإسرائيلي مستفيدا من أخطاء وخطايا مكنته من ضرب الطيران المصري وهو رابض بالمهابط المختلفة في المطارات المدني منها والعسكري. 

اليوم الثاني، جاء نقيضا لليوم الأول، الجيش الذي أهين بالهزيمة، استعاد هيبته بالنصر، وأسقط أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" التي روجها الإعلام الإسرائيلي عن جنوده، وكفكف دموع الذين فقدوا ذويهم في أرض النكسة، واستعاد الأرض السليبة، وأعاد للمصريين كرامة كانت قد استبيحت في ميدان الحرب قبل 7 سنوات من تاريخ العبور. 

وبحلول المناسبتين في توقيت واحد، تستدعي الذاكرة المصرية تاريخا من الانكسار والانتصار، تجلى في العديد من الأعمال الأدبية والفنية، ورصدته كتابات المؤرخين والساسة في قائمة يطول ذكرها، وتتطاول قوائم عناوينها في المكتبة العربية يوما بعد آخر. 

الإسرائيليون الذين دأبوا على إحياء ذكرى الخامس من يونيو واستلهام العبرة منها وكيف حققوا وقتها نجاحا -من وجهة نظرهم- على القوات المصرية والعربية، سيواجهون غدا ذكرى العاشر من رمضان التي تحتم عليهم وضع الهزيمة إلى جوار الانتصار، والنظر مرة أخرى في الجدوى والمعنى الحقيقي وراء انتصاراتهم الوقتية والمؤقتة. 

فيما يؤكد الإسرائيليون دائما حالة الإنكار التي يعيشونها، وتقمصهم التام لدور الضحية التاريخية، ففي الوقت الذي تناست فيه تل أبيب الهزيمة القاسية التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي في حرب العاشر من رمضان، من قبل الجيش المصري الباسل، وتزامنا مع قرب الاحتفال بالذكرى 44 للانتصارات المجيدة، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية مجموعة من الصور المستفزة لمشاعر العرب خلال حرب 5 يونيو، والتي تطلق عليها إسرائيل حرب الستة أيام. 

وتظهر الصور تدمير طائرات الجيش المصرى خلال الحرب قبل إقلاعها من المطارات الحربية، بالإضافة إلى تصوير الجنود الإسرائيليين وهم يسيطرون على الأسلحة المصرية، حيث تم التقاط صور بجوار صواريخ أرض جو روسية لم تطلق بعد. 

وكذلك صور أخرى لتدمير جسر يستخدمه الجيش المصرى لربط شرق القناة بغربها، وللدبابات التى تم تدميرها خلال الحرب فى سيناء من عام 1967. 

الموقف نفسه ستواجهه مصر أيضا من حيث مجاورة النصر والهزيمة في يوم واحد، وإعادة النظر في لحظات فارقة في التاريخ الحديث، إلا أن الجانب المصري سيكون لديه باعث على التفاؤل واستهلام قيم التحدي والإصرار، حيث جاءت الهزيمة قبل الانتصار، وكان الانتصار متوجا لجهود كبيرة في سبيل التغلب على ما شكلته النكسة من مرارة لدى الشعوب العربية والشعل المصري خاصة.  

بينما على الجانب الآخر، فإن على تاريخ غد أن يذكرها دائما بعدوانها الغاشم والمتكرر على الأراضي العربية، وأن يؤكد لها أن العرب لم يعتدوا يوما، بل هم قوة دفاع وردع لأطماع الاستيطان والاستعمار التي تمثلها السياسة الإسرائيلية منذ نشأتها.

تعليقات