من الخارجية للبرلمان.. رؤية سامح شكري للتحديات القادمة (حوار)
من جديد يعود السفير سامح شكري، وزير خارجية مصر السابق، إلى الحياة السياسية، لكن من موقع «الدبلوماسي المشرع».
وتصدر اسم شكري النواب المعينين من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي في الغرفة الأولى للبرلمان المصري، ضمن قائمة تضم 28 نائبا، ليكتمل عقد المجلس الجديد الذي يضم 596 عضوا، وانطلقت الإثنين، جلسته العامة الأولى.
وتحدث شكري صاحب السجل الحافل في مضمار الدبلوماسية المصرية لـ«العين الإخبارية» عن أدواره المرتقبة كعضو في مجلس النواب، في ضوء التحديات الإقليمية الحالية، وكيف استقبل خبر تعيينه في البرلمان، وأجندته التشريعية، وخططه لتفعيل الدبلوماسية البرلمانية لخدمة مصالح مصر، وتعزيز قدرة الدولة.
وإلى نص الحوار:
- كيف استقبلتكم قرار رئيس الجمهورية بتعيينكم ضمن قائمة الـ 28 نائبا؟ وهل كان القرار مفاجئا بالنسبة لكم؟
بالطبع، أنا أعتز كثيرا بهذا القرار. الرئيس عبدالفتاح السيسي وضع ثقته فيّ، وأتمنى أن أكون على قدر هذه الثقة، وأن أكون خلال هذه المسؤولية خادما للمواطن، ولمصالح الشعب المصري العظيم.
قرار تعييني استقبلته بامتنان بالغ، للثقة الغالية التي أولاها لي رئيس الجمهورية، داعيا الله أن أكون أهلا لهذه الثقة في خدمة الوطن العزيز، وأن يكون لنا دور إيجابي داخل المجلس.
- من واقع مسيرتكم الدبلوماسية الحافلة، فهل ستكون لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الأقرب لانضمامكم؟ وما أبرز الملفات التي ينبغي أن تكون محل اهتمام اللجنة؟
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، لها دور مهم في متابعة رسم السياسة الخارجية والاتصال بالدوائر البرلمانية الدولية الأخرى. أتطلع إلى شغل الموقع الذي يرى المجلس أنني سأكون مفيدا فيه.
من واقع خبراتي السابقة في تناول القضايا الدولية على مدى ما يقرب من نصف قرن، تجعلني عنصرا مفيدا داخل لجنة العلاقات الخارجية، مع التأكيد على أن مسألة عضوية اللجان وتشكيلها ستخضع لما يتم التوافق عليه بين الأعضاء في إطار توزيع اللجان خلال المرحلة المقبلة، وهو موضوع سيتم تطويره خلال الأيام القادمة.
- وماذا عن أجندتكم التشريعية بمجلس النواب الجديد؟
الأجندة العامة لمجلس النواب خلال الفصل التشريعي الثالث، تنطلق من هدف رئيسي يتمثل في خدمة مصالح المواطن المصري، والارتقاء وتحقيق الازدهار الاقتصادي، ومواجهة التحديات، وهذه الأهداف ستترجم إلى أجندة تشريعية تشمل إصدار قوانين تدعم تحقيق التنمية وتعزز قدرة الدولة والمواطن لتحقيق أهداف التنمية.
- في ضوء التركيبة السياسية لمجلس النواب الحالي، هل سيكون أداء المجلس مختلفا عن سابقه؟
المجلس الماضي اضطلع بمهمته والمجلس القادم مطالب بزيادة الجهد المبذول وتناول القضايا التي تهم المواطن.
- كيف ترى الانتقال من موقع تنفيذي في الحكومة كوزير سابق للخارجية، إلى موقع تشريعي ورقابي في البرلمان؟ وماذا عن تعاملكم كنائب مع الحكومة؟
لقد أمضيت حياتي الوظيفية في السلطة التنفيذية بوزارة الخارجية، وتوليت منصب وزير الخارجية في حكومات متتالية لمدة عشر سنوات، واليوم أنتقل إلى الشق الآخر من مؤسسات الدولة، وهو الشق التشريعي، الذي له أهميته في إطار المسؤوليات الدستورية، وأتطلع إلى أداء دور إيجابي سواء في الإطار التشريعي أو الرقابي، بما يخدم مصلحة الدولة.
- هل سيكون للدبلوماسية البرلمانية أهمية في المرحلة الراهنة في ضوء التحديات الاقليمية والمخاطر الحالية؟
نعم. الدبلوماسية البرلمانية هي إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في تعزيز مكانة الدولة المصرية، والتواصل مع المؤسسات البرلمانية الدولية، لطرح الرؤى والقضايا المختلفة، وخلق علاقات مع أعضاء البرلمانات الأخرى، بما يعزز العلاقات بين مصر وشركائها الإقليميين والدوليين.
- كيف ترى سياسة مصر الخارجية في ضوء التحديات الإقليمية الحالية؟
السياسة الخارجية المصرية تتسم دائما بالتوازن والحكمة، وقد استطاعت أن تجنب مصر الكثير من التداعيات السلبية المحيطة بها على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أن دور مصر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كان مشهودا في حماية المصالح الفلسطينية في ظل الضغوط التي تعرضت لها القضية في العامين الماضيين.
- هل من الممكن انضمامكم إلى أحد الأحزاب السياسية تحت قبة البرلمان؟
الأمور ستتبلور خلال الأيام القادمة.
سامح شكري.. مسيرة حافلة
يشار إلى أن السفير سامح شكري التحق بالسلك الدبلوماسي منذ سنوات طويلة، تنقل خلالها بين قطاعات وزارة الخارجية وسفارات مصر في عدد من العواصم المؤثرة، إذ شغل العديد من المناصب الدبلوماسية، حيث عمل سفيرا لمصر في لندن، وبالبعثة المصرية الدائمة في نيويورك، كما عمل مندوبًا لمصر في مقر الأمم المتحدة بجنيف بين عامي 2005 و2008.
وشغل شكري منصب سفير مصر في الولايات المتحدة من 24 سبتمبر/أيلول 2008 حتى عام 2012، في مرحلة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، تمكن خلالها من الحفاظ على قنوات حوار استراتيجي فاعلة مع الإدارة الأمريكية.
وبعد عودته إلى القاهرة، شغل عدة مناصب قيادية داخل وزارة الخارجية، قبل أن يعين وزيرًا للخارجية عام 2014، خلفا للوزير الأسبق نبيل فهمي، في أول حكومة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013.
وجاء تعيينه في توقيت حرج جدا، حين كانت مصر تشرح للعالم انتهاكات تنظيم الإخوان خلال عام واحد من توليها السلطة، إضافة إلى خوض حرب شرسة ضد الإرهاب.
ونجح شكري في إحراز اختراقات واضحة ومهمة خلال توليه حقبة وزارة الخارجية على صعيد العلاقات الإقليمية والعربية والعالمية، إضافة إلى تعزيز مكانة مصر في المجتمع الدولي والدفاع عن مصالحها، بما يتسق مع الحفاظ على أمنها القومي في كافة المحافل الدولية.
وغادر شكري وزارة الخارجية في يوليو/تموز 2024 ليخلفه الوزير الحالي الدكتور بدر عبدالعاطي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز