تنظيم الظهور الفضائي لعلماء الدين.. المؤهل أم المحتوى
وزير الأوقاف المصري أثار جدلا واسعا بتصريحاته حول سعيه لإصدار قانون لتنظيم الظهور الإعلامي للمتحدثين في الدين
"طالما أن المتحدث في الدين ليس من خريجي الأزهر، فلن يسمح له بالظهور في الفضائيات".. هذا ما يسعى له الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري من خلال قانون تقنين الظهور الإعلامي للمتحدثين في الأمور الدينية.
الدكتور جمعة يهدف من خلال هذا القانون، الذي عرض فكرته على اللجنة الدينية بالبرلمان، إلى مواجهة فوضى الفتاوى غير المسئولة التي تعرضها بعض الفضائيات على لسان غير المتخصصين، وهو ما آثار جدلا في الأوساط الإعلامية والدينية، انطلاقا من أن صيغة القانون بهذا الشكل سترفع من قيمة المؤهل الدراسي على حساب المضمون الذي يتم تقديمه.
الداعية الإسلامي الدكتور سعد الدين الهلالي، أبدى تحفظا على القانون الذي دعا إليه وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، وقال إن تنظيم الظهور الإعلامي للمتحدثين باسم الدين على شاشات الإعلام وقصره على خريجي الأزهر ، يعني أن خرجي كليات التجارة والآداب والطب والهندسة من خرجي الأزهر يحق لهم الظهور وإبداء الرأي في الدين.
وقال الهلالي: "يجب أن يحدد القانون التخصص الدقيق لمن يبدي آراء دينية على شاشة الفضائيات"، مقترحا في تصريحات خاصة لـ"العين" أن يصدر قانونا يجرم الخطاب الديني الذي يخالف القوانين السائدة في الدولة، وبذلك يكون المشرع قد عظّم الدولة والقانون وألجم كل من يفسد على شاشات الفضائيات باسم الدين.
ومن جانبه قال الدكتور ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، إنه من حق وزير الأوقاف اقتراح مشروعات قوانين وإصدار القرارات التي تنظم مجال الفتاوى الدينية بالتعاون مع دار الإفتاء، لكن ليس من حقه أن يقترح مشروعات قوانين تتعلق بتنظيم الظهور الإعلامي لأي فئة أو أي شخص على شاشات الإعلام، طالما أن مضمون ما يعرضه لا يتعارض مع القانون أو الإعلام أو المعايير المهنية، مؤكدا أن الوزير في هذه الحالة يكون قد خرج عن اختصاصاته وعن حدود سلطته التنفيذية.
وأوضح، في تصريح خاص لـ"العين"، أن وسائل الإعلام ستكون في عهدة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المنصوص عليه في المادة 211 بالدستور المصري، والصادر بشأنه قانون التنظيم المؤسسي للإعلام في ديسمبر الماضي، ويدخل الخدمة خلال أسابيع، ومن ثم سيتم تنظيم وسائل الإعلام والمحتوى المقدم بها، بما فيه المحتوى الديني، وإخضاعه للتقييم على أساس المضامين التي يحتويها، وما إذا كانت متسقة مع الدستور والقوانين والمعايير المهنية، والذي لا يتحكم به أشخاص معينة أو خلفيات معينة.
وأضاف، لأن الدين شأن حيوي عام، فالمحتوى هو الذي يخضع للتقييم وليس الأشخاص.
واتفق الدكتور حسن علي، رئيس جمعية حماية المشاهدين والخبير الإعلامي، مع الرأي السابق، وقال "كثير من الأشخاص وهبهم الله الاستنارة على شاكلة العالم الراحل مصطفى محمود، الذي ما زالت أفلامه التسجيلية تثقف الجمهور دينيا، واستحداث قانون لتنظيم الظهور الإعلامي لمن يتحدث في الدين سيحرم المشاهد من مثل هذه النماذج المستنيرة، فضلا على أن ليس كل من تخرج من المؤسسات الدينية أهلا ليفتي على شاشات الفضائيات".
وأكد علي في تصريح خاص لـ"العين"، أن المسئولية تقع بشكل كبير على الجهاز الإعلامي، ومن المفترض أن يكون ميثاق الشرف أول المهام على جدول أعمال نقابة الإعلاميين أو جهاز تنظيم الإعلام بمجرد تشكيله، لأنه الضمانة الوحيدة لتقديم محتوى إعلامي محترم وآمن على المشاهد، بما فيه المحتوى الديني.