سياسة

قائد عسكري سابق يكشف تفاصيل الدور المصري في تحرير الكويت

الأربعاء 2017.8.2 09:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 8248قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من احتفالات كويتية بذكرى التحرير "صورة أرشيفية"

مشهد من احتفالات كويتية بذكرى التحرير "صورة أرشيفية"

رفع العلم المصري فوق سفارة القاهرة بالعاصمة الكويتية كان آخر محطات القوات المسلحة المصرية في إنهاء مشهد الغزو العراقي لدولة الكويت، وجاء بمثابة إعلان انتهاء المهمة التي جاءت من أجلها وهي إعادة الشعب الكويتي إلى أرضه والاطمئنان تماما لهذه النتيجة. 

القوات المسلحة المصرية تقدمت الصفوف في الفيلق العربي الذي تم تشكيله خلال حملة مواجهة الغزو العراقي للكويت، وكانت رأس الحربة للقوات المشاركة في الحرب.

لماذا تقدمت القوات المصرية لتحرير الكويت؟

اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، يقول إن القوات المصرية تواجدت بمحيط أرض المعركة منذ بدأ الحشد بعد شهرين من الغزو العراقي في 2 أغسطس 1990، وعادت إلى مصر بعد إعادة الشعب الكويتي إلى أرضه وإجبار الجيش العراقي على التراجع في 26 فبراير 1991، أي أن رحلة التحرير استغرقت بضعة أشهر معدودة.

وقال الحلبي: "شرخ عميق في الأمة العربية أحدثه الاحتلال العراقي لدولة الكويت في الأمة العربية، فكلاهما عربيّ، وكاد الحدث الجلل أن يصيب الأمن القومي العربي في مقتل لو كان الحل قد تُرك تمامًا تحت تصرف الدول الغربية التي ثارت بدورها ضد العراق لما لها من مصالح بترولية ضخمة في منطقة الخليج، فلو كان الغرب قد انفرد بحل الأزمة في الأغلب الأعمّ كان سيضع الحدود التي تناسبه أولاً وإن أتى ذلك على حساب الدول العربية الخليجية المُهددة".

وأضاف في تصريحات خاصة لبوابة "العين" الإخبارية: كلمة العرب كانت واحدة، وقرروا أن يتم إنهاء الموقف عسكريًا ببصمة عربية خالصة، وشاركت مصر بقواتها لضمان تسليم أرض الكويت لأهلها بعد نزوحهم جرّاء الغزو، وشاركتها قوات عربية كلها تحركت لضمان الأمن القومي العربي.

العبرة ليست بعدد القوات المصرية

وعن تفاصيل ما قدمته القوات المصرية في المعركة، يقول الحلبي: إن الجيش المصري يمتلك خبراتٍ قتاليةٍ عالية، ولم يكن الرهان على عدد القوات المشاركة، بل كان على قدرة هذه القوة على التعامل مع الموقف باحترافية عسكرية وإنهاء المعركة بأقل عدد ممكن من الخسائر سواء لأرض الكويت وشعبها أو للجيش المصري أو القوات العربية الأخرى، وهو ما قد كان.


ويوضح: كثير من الحروب تفشل لأنها لم تخطط جيدًا لضربة النهاية، وكيف ستُنهي الحرب، والتاريخ به من الحكايات ما يروي قصص لجيوش بدأت معارك وخسرتها لنفس السبب، إلا أنه في ردع الغازي العراقي كان التخطيط جيدًا والهدف والنتيجة مدروسة، والجيش المصري وأشقاؤه العرب تعامل باحترافية عسكرية وحنكة شديدة والتاريخ يسجل قدرة المقاتل المصري على ممارسة مهامه في أي بيئة وأي ظروف، وفي معركة العراق والكويت كانت القوات المصرية تحظى بقبول جميع القوات الأخرى المشاركة.

دخول الكويت بدون قصف وخسائر

وتابع الحلي: كانت القوات المشاركة في خطة الحرب متعددة ومن جنسياتٍ مُختلفة، وكان من الممكن أن تظهر أزمات في لحظة التحرير نتيجة الثقافات والأسلحة المختلفة لهذه القوات، إلا أن تجانسًا كبيرًا طغى على هذه القوات العسكرية التي قادتها قوات الجيش المصري في لحظة التحرير ودخول الكويت، فكانت في المقدمة، وتمكنت من الدخول دون ضرب قذائف أو قصف استباقي من شأنه أن يحدث خسائرا في الأرض والشعب، فكان دخول القوات المصرية مصبوغًا باحترافية عالية انعكست على سلامة المدنيين الذين لم يخرجوا من أرض الكويت، وكذلك انعكست على سلامة المباني والمُقدرات الأخرى، فلم تطال الكويت في لحظة التحرير ودخول القوات المصرية أية خسائر في الأرواح والأرض.

وانتهى دور القوات المصرية بالاطمئنان على عودة النازحين من أهل الكويت إلى أرضهم وتسليمهم إياها وضمان أن أحدًا آخر لن يحتل الأرض، وبدأت رحلة عودة الجيش المصري إلى أرض الوطن.

لماذا غابت تفاصيل الدور المصري؟

الروايات عن حرب الخليج وتفاصيل تنظيم القوات العسكرية المشاركة ودور القوات المصرية، يرويها اثنين من الجنرلات اللذين شاركوا في الحرب أحدهما أمريكي والآخر سعودي، وغابت المصادر الرسمية المصرية عن الحديث في هذا المعرض.

أما الأمريكي فهو الجنرال نورمان شوارسكوف جاءت في مذكراته بعنوان "الأمر لا يحتاج إلا البطل"، حيث تم استدعائه من التقاعد وقلدته بلاده أكبر منصب عسكري في الخليج كقائد لأكبر قوة عسكرية متحالفة في العالم في ذلك الوقت، بالإضافة إلى الجنرال السعودي خالد بن سلطان الذي تناول الحرب في مذكراته بعنوان "مقاتل من الصحراء".

وبرغم الدور المحوري الذي أدته القوات المصرية، لم يتم تجميع هذا الدور في مطبوع حتى الآن يروي تفاصيل هذا الجهد، ويقول الحلبي عن إمكانية إصدار مطبوعة تؤرخ لدور لحرب الخليج منذ بدء الغزو وحتى تحرير أرض الكويت ودور الجيش المصري في المعركة، أنه أمر مطلوب وستكون المطبوعة أحد المصادر التاريخية التي تستعرض بوضوح لهذا الدور خاصة، والمقترح يستحق النظر إليه بعين الجدية.

تعليقات