سياسة

بالصور والفيديو... ذكرى غزو الكويت.. 27 عاما مرت والجرح لم يندمل

الأربعاء 2017.8.2 06:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2390قراءة
  • 0 تعليق
شعار وزارة الخارجية الكويتية

شعار وزارة الخارجية الكويتية

تحل اليوم الذكرى الـ 27 للاعتداء العراقي على دولة الكويت، الذي ألقى بظلاله على الأوضاع بالمنطقة العربية حتى الوقت الحالي.

ذلك الاعتداء الغاشم الذي نفذه الرئيس العراقي صدام حسين صبيحة الثاني من أغسطس/آب 1990، ظنا منه أن الولايات المتحدة الأمريكية ستقتنع بوجهة نظره التي بررها، وأن الاتحاد السوفيتي سيقف بجانبه حتى إذا عارضته واشنطن، كما أن الدول العربية لن تفعل أكثر من التجمع في قمة عربية والخروج ببيان يدين ويشجب، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفن العراقية.


كان من اللافت للانتباه أن الغزو العراقي للكويت لم يستغرق سوى يومين اثنين؛ حيث أعلنت القوات العراقية استيلائها على كل الأراضي الكويتية في 4 أغسطس/آب، ثم شُكلت حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين 4-8 أغسطس تحت مسمي "جمهورية الكويت".

ثم في 9 أغسطس، أي بعد الاعتداء بـ 7 أيام، أعلنت الحكومة العراقية ضم الكويت للعراق واعتبارها المحافظة رقم 19 للعراق، وإلغاء جميع السفارات الدولية، بما يعني أن صدام حسين كان لا ينوي التراجع عن أهدافه بضم الكويت.

وبعد فترة، أضاف الرئيس العراقي كلمة "الله أكبر" على العلم العراقي في محاولة منه لإضفاء طابع ديني على العدوان، محاولا كسب جماعة الإخوان الإرهابية والمعارضين السعوديين إلى جانبه.

فضلا عن اتجاه بغداد لربط مسألة اجتياح الكويت بقضايا الأمة العربية، فأعلنت أن أي انسحاب من الكويت يجب أن يصاحبه انسحاب سوري من لبنان وانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.

غفوة الغزو

شهدت الفترة التي سبقت الاعتداء العراقي على الكويت توترات بين البلدين العربيين الإسلاميين خاصة بعد انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية، التي بررتها بغداد بأنها تأتي حماية للأمن الخليجي من المطامع الإيرانية.

واعتبرت بغداد أن الجيران الخليجين لم يوفوها أجرها المستحق تعويضا لخسائرها الكبيرة في تلك الحرب، فأعلنت أكثر من مرة أنها في حاجة إلى الدعم الخليجي، وأنها على وشك وقف المساعدات لأهالي ضحايا حربها مع إيران لأن إمكانياتها ضئيلة.

فضلا عن ذلك تصاعدت خلافات بين العراق والكويت حول عدة قضايا منها الخلاف حول ترسيم الحدود، وإنتاج النفط، بالإضافة إلى اتهام العراق للكويت بالقيام بأعمال تنقيب غير مرخصة عن النفط في الجانب العراقي.

بعد ذلك كان الاعتداء، فقامت القيامة الكويتية بل والعربية خاصة الخليجية، وفزع الكويتيين بغزو أشقائهم العراقيين، وزادت أعمال الجلبة مع فرار المدنيين الكويتيين إلى الأراضي السعودية، واتجاه آخرون إلى الدفاع عن بلادهم في وجه الشقيق المعتدي.

رغم تزايد القوة العسكرية للعراق على نظيرتها للكويت، فقد سطر الكويتيون ملاحم خالدة في التاريخ في صد الاعتداء، حيث خرج الكويتيات للمظاهرات الرافضة للعدوان العراقي.

وكان من بين تلك الكويتيات مناضلة تدعي سناء الفودري -أول كويتية تستشهد في المظاهرات المناهضة للغزو- والتي كانت رافضة للوجود العراقي على بلادها، ففكرت في القيام بمظاهرات رافضة للغزو العراقي، وتزعمت جموع غفيرة من الكويتيات، حتى اغتالتها رصاص القوات العراقية.

ماذا فعل العرب؟

حاول العرب تدارك الأمر، وإيجاد مخرج للأزمة، لكن العرب أنفسهم كانوا منقسمين بين طرف معارض للعدوان العراقي علي دولة شقيقة ذات سيادة، واّخر مؤيد لخطوات الرئيس صدام حسين، ما أثار الجدل وأخر حسم الأمر.

الرئيس المصري حسني مبارك، في ذلك الوقت، توسط محاولا حل تلك الأزمة، التي تشهدها المنطقة العربية لأول مرة في تاريخها المعاصر، رافضا اعتداء العراق على الكويت؛ فكلاهما دولة عربية أعضاء في الجامعة العربية وإسلامية وذات سيادة.

وقال مبارك، في مؤتمر صحفي، إن يوم اعتداء العراق، تلقي اتصالات وقابل قادة عرب لحل الأزمة؛ حيث كان الشيخ زايد بن سلطان، رئيس دولة الإمارات، متواجدا في مصر، وتحادث مع مبارك حول العدوان، فأشار له مبارك أن بلاده ترفض ذلك، ثم زار الملك حسين بن طلال مصر لمناقشة الأزمة مع الرئيس المصري.

وأوضح مبارك أنه اقترح علي الملك حسين زيارة الرئيس صدام، والتحدث معه عن نقطتين أساسيتين يمكن من خلالهما عقد قمة عربية لإنقاذ الكويت من العراق، وإنقاذ العراق أيضا من التبعات والعواقب التي قد تتعرض لها دوليًا وعربيًا جراء احتلالها لأخرى، وهاتين النقطتين هما: ضرورة الانسحاب العراقي الفوري من الكويت، والكف عن ضرب أو إزاحة الأنظمة بالقوة.


ونادت عدة دول عربية وأجنبية العراق بالانسحاب من الكويت، ودانت ذلك الغزو.

وفي 10 أغسطس/آب، عقدت قمة عربية غير عادية في القاهرة، أدانت الغزو العراقي على الكويت، واعتبرت ضم بغداد للكويت وما يترتب على ذلك من نتائج باطلًا، كما شجبت التهديدات العراقية لدول الخليج العربي، واستنكرت حشد القوات العسكرية العراقية على حدود المملكة العربية السعودية، كما أعلنت الاستجابة لطلب الرياض بنقل قوات عربية إليها.

والمشاهد للقمة العربية تلك، والجدل الذي دار خلالها خاصة بين الرئيسين المصري مبارك والليبي العقيد معمر القذافي يدرك حجم الخلافات العربية – العربية حول العدوان العراقي على الكويت؛ ففي حين أعلن مبارك عن التصويت على القرار تدور جلبة ويرغب القذافي بالحديث فيقول مبارك: "عايزين نصوت على القرار اللي أنتم مقدمينه، إن شاء الله ترفضوه كلكم".

فيرد القذافي محتجًا بأنه من حقه يتكلم، فيرد مبارك بالقول: "أيوه يا أخ العقيد.. احنا قعدنا نتكلم 7 ساعات... لم أسمع صراخ فعال علشان احتواء الأزمة... كل واحد قاعد يحكي قصة".

ثم يقترح القذافي جلسة مغلقة، فلا تتوفر الأصوات اللازمة لعقد تلك الجلسة، فيحتج القذافي ويزداد احتجاجه عندما توافق الأغلبية على القرار الذي اتخذته الجامعة بإدانة العدوان قائلا: "ليش مع القرار!".


مجلس الأمن يتحرك

طالبت الكويت وأمريكا، بعد ساعات من الاجتياح العرقي، بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن، وتم تمرير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660، الذي شجب فيها العدوان وطالب بانسحاب العراق من الكويت.

ومع تزايد مخاوف السعودية من توغل القوات العراقية إلى حدودها، صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بأن الهدف من الحملة على العراق في الكويت، هو منع القوات العراقية من اجتياح الأراضي السعودية وسمى الحملة بتسمية "عملية درع الصحراء".

وتدفقت القوات الأمريكية إلى السعودية في 7 أغسطس/ اّب 1990، ووصل حجم الحشود العسكرية في السعودية إلى 500 ألف جندي.

وكانت القوات المصرية من أولي القوي التي تحتشد في السعودية، فيما يصل مجموع القوات إلى 40 الف مقاتل لتشكل رابع أكبر قوة برية بعد الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا.


وفي خضم التحشيد العسكري في السعودية، صدرت سلسلة قرارات من مجلس الأمن كانت أهمها القرار الدولي رقم 678، والذي صدر في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، والذي حدد فيه تاريخ 15 يناير/كانون الثاني 1991 موعدًا نهائيًا للعراق لسحب قواتها من الكويت وإلا فإن حشود التحالف الدولي بقيادة أمريكا سوف "تستعمل كل الوسائل الضرورية لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 660".

وتشكل ائتلاف عسكري مكون من 34 دولة ضد العراق لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بانسحاب القوات العراقية من الكويت دون قيد أو شرط، وبدأت عملية تحرير الكويت في 17 يناير/كانون الثاني 1991.

واستمر الغزو العراقي للكويت فترة 7 شهور، وانتهى الاحتلال بتحرير الكويت في 26 فبراير/شباط 1991 بعد حرب الخليج الثانية.

تعليقات