باحثة لـ«العين الإخبارية»: الصيام يطلق «مكنسة الخلية الذكية» ويجدد الشباب
وصفت الدكتورة دينا مصطفى، الباحثة في قسم علوم الأطعمة بالمركز القومي للبحوث، الصيام بأنه ليس مجرد ممارسة روحية ودينية.
وقالت الدكتورة دينا مصطفى، إن الأبحاث الحديثة أصبحت تنظر له اليوم كـ"معجزة بيولوجية" تحدث داخل أجسادنا، موضحة أن هذه المعجزة تتمثل في عملية تُعرف بـ "الأوتوفاجي" أو الإلتهام الذاتي، وهي طريقة ذكية يقوم بها الجسم للحفاظ على صحته وتجديد خلاياه.

وتصف الدكتورة دينا "الأوتوفاجي" بأنها "مكنسة الخلية الذكية"، مؤكدة أن الجسم خلال الصيام لا يقتصر دوره على فقدان الوزن فقط، بل يعمل على إعادة تدوير داخلي ذكي. وتوضح أن الخلايا تبدأ بالبحث عن مصادر الطاقة الداخلية، فتحدد البروتينات التالفة والخلايا الهرمة، وتفكك الأجزاء غير الصالحة، لتحويلها إلى طاقة ومواد بناء تساعد على إنتاج خلايا جديدة أكثر كفاءة وحيوية.
وتشير في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إلى أن صيام رمضان يوفر الظروف المثالية لانطلاق هذه العملية، فالانقطاع الطويل عن الطعام والشراب يؤدي إلى انخفاض مستويات الأنسولين وارتفاع هرمون الجلوكاجون، وهو ما يشكل الإشارة الأساسية للجسم لبدء عملية الإلتهام الذاتي.
وتضيف أن الدراسات تبين أن "الأوتوفاجي" تصل إلى ذروتها بعد مرور 12 إلى 16 ساعة من الصيام، وهي الفترة التي يقضيها الصائم المسلم عادة من الفجر إلى المغرب، حيث تضطر الخلايا إلى البحث عن وقود داخلي، فتبدأ بحرق "القمامة الخلوية" والدهون المخزنة، ما يساهم أيضا في تجديد المناعة وتحفيز الخلايا الجذعية لإنتاج خلايا مناعية جديدة وأكثر كفاءة.
وعن الفوائد الصحية، تؤكد الدكتورة دينا أن الأوتوفاجي تساهم في مكافحة الشيخوخة عبر التخلص من الخلايا الهرمة المسببة للتجاعيد وأمراض التقدم في السن، كما تساعد في حماية الدماغ من البروتينات الضارة المرتبطة بأمراض مثل الزهايمر والباركنسون. كما تعمل على تعزيز المناعة من خلال التهام الفيروسات والبكتيريا داخل الخلايا، وتساهم في الوقاية من السرطان عبر تدمير الخلايا التي بدأت تظهر عليها طفرات قبل أن تتحول إلى أورام، إضافة إلى تحسين كفاءة التمثيل الغذائي، حيث تصبح الخلايا الجديدة أكثر حساسية للإنسولين وأفضل في التعامل مع الدهون المخزنة.

وتؤكد الدكتورة دينا أن الصيام ليس مجرد حرمان، بل فرصة لإعادة ضبط "المصنع البيولوجي" داخل الجسم. ولكي يستفيد الجسم من الأوتوفاجي بأقصى درجة خلال رمضان، تنصح بعدم اللجوء إلى الأكل المستمر بعد الإفطار، لأن ذلك يوقف عملية التنظيف، والابتعاد عن السكريات التي ترفع الأنسولين بسرعة، والاعتدال في السحور واختيار أطعمة بطيئة الهضم مثل البروتينات والألياف، بما يساعد على إطالة فترة الصيام الفعلي للجسم ومنحه فرصة للتجديد والشباب الداخلي.