اقتصاد

اقتصادات الأسواق الناشئة تتوجس من انتشار عدوى الليرة التركية

الإثنين 2018.8.13 05:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 320قراءة
  • 0 تعليق
أتراك يقومون بتغيير الليرة في أحد مكاتب الصرافة بإسطنبول

أتراك يقومون بتغيير الليرة في أحد مكاتب الصرافة بإسطنبول

حتى الآن أدى تراجع سعر صرف الليرة التركية إلى تراجع سعر صرف الروبل الروسي والبيسو الأرجنتيني والراند الجنوب أفريقي والعملة الأوروبية الموحدة اليورو. وتراجعت أسواق الأسهم في عدة دول على مدار يومين.. والسؤال الذي يشغل الخبراء هو، إلى أي مدى يمتد تأثير الأزمة التركية إلى الأسواق الناشئة؟ 

واختلفت آراء المحللين حول مدى انتشار العدوى على نطاق واسع. وقال جوردن روشستر خبير العملات الاستراتيجي ببنك نومورا العالمي: "سنرى تراجعا في أرباح البنوك التي تتعامل مع تركيا وسنشهد أيضا آثارا للعدوى وآثارا غير مباشرة لهذه التحركات الضخمة في تركيا والتي تزداد سوءا".

ولا يتفق بول مكنمار من شركة جي أيه إم مع الطرح السابق، وقال لبلومبرج: "يمكن أن يقتصر الأمر على تركيا فقط؛ لأنه في الواقع لا توجد سوق بالأسواق الناشئة لديها المزيج السام الذي تمتلكه تركيا".

وعلى الرغم من موجة البيع في عدد من البورصات أمس الأحد، لا تزال الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل تمثيلا في المحافظ العالمية، وبالتالي فهي أقل تعرضا لمخاطر خروج التدفقات من الأسواق الناشئة، وفقا لمحللة أبحاث الأسهم في المال كابيتال سانات ساخار.

- صدمة تركيا وحلفاء جدد

فيما يعد بمثابة صدمة جديدة تتلقاها تركيا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة عن فرض مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية على البضائع التركية، ليدفع بذلك الاقتصاد التركي نحو أزمة مالية. وقال ترامب في تغريدة له يوم الجمعة الماضي: "أمرت بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم من تركيا في الوقت الذي تشهد فيه العملة الخاصة بهم، وهي الليرة التركية، هبوطا سريعا مقابل الدولار القوي للغاية". وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن تلك الخطوة دفعت بالليرة للانخفاض إلى مستوى قياسي جديد.

وفيما يعد مؤشرا على مزيد من التصعيد، هدد الرئيس التركي أردوغان الولايات المتحدة أنه سيسعى لإيجاد "أصدقاء وحلفاء جدد"، وفقا لما أوردته صحيفة فايننشال تايمز.

وجاء انخفاض الليرة التركية، ومعه ارتفاع الدولار الأمريكي، ليضغط على الأسواق الناشئة التي تحاول النهوض بعد أن نجت من الانهيار خلال النصف الأول من 2018. وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن مؤشر جي بي مورجان لعملات الأسواق الناشئة انخفض بشدة خلال هذا الأسبوع، ليخسر 2.1% يوم الجمعة، وانخفض 12.5% مقارنة بأعلى مستوى له في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن تأثرت العملات التي كانت بعيدة عن تأثير تلك الأزمة. وانخفض أيضا مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة بمقدار 16%.

من غير المرجح أن يؤثر هبوط الليرة التركية على باقي الأسواق الناشئة بالعالم، وفقا لما صرح به محللون لوكالة بلومبرج. واستبعد المحللون انتقال تأثيرات الأزمة إلى باقي الأسواق الناشئة، معللين ذلك بأنه ليس هناك أية أسواق ناشئة أخرى بها نفس "المزيج السام" الذي لدى تركيا، وأضافوا أن التأثير يمكن أن يكون "ملحوظا، ولكن لن يتسبب في حدوث أزمة".

في غضون ذلك أعلنت تركيا اليوم، مجموعة من التدابير لدعم عملتها التي تنهار بقوة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة وعدم الثقة بالرئيس رجب طيب أردوغان الذي يتحدث عن "مؤامرة" تحاك ضد بلاده.

ويأتي الإعلان بعد أن شهدت الليرة التركية، التي خسرت هذا العام أكثر من 40% من قيمتها مقابل الدولار واليورو، هبوطا حادا يوم الجمعة ما أثار هلعا في أسواق المال العالمية.

وتراجعت بورصة طوكيو اليوم -1,98% بسبب آثار "الجمعة الأسود" بعد أن خسرت الليرة التركية أكثر من 16% من قيمتها مقابل الدولار. في الساعات الأولى من اليوم الإثنين في آسيا وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها التاريخية وتخطى الدولار لأول مرة 7 ليرات قبل أن تتحسن مع إعلان البنك المركزي التركي.

وتم التداول بها بسعر 6,65 ليرة للدولار الواحد في الساعة 6,30 بتوقيت جرينتش اليوم.

وراجع البنك المركزي التركي معدلات الاحتياطي الإلزامي للمصارف تفاديا لأي مشكلة سيولة وذكر أنه سيتم ضخ سيولة بقيمة 10 مليارات ليرة (6 مليارات دولار) و3 مليارات دولار من الذهب، في النظام المالي.

وسعى وزير المال التركي براءة البيرق، وهو صهر الرئيس، إلى الطمأنة مساء أمس الأحد بإعلانه أن تركيا ستتخذ يوم الإثنين سلسلة تدابير لاستقرار الليرة.

ويسجل هبوط العملة التركية وسط تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن بسبب عدد من القضايا في صلبها احتجاز القس الأمريكي أندرو برانسون الذي يحاكم في تركيا بتهمة "الإرهاب" و"التجسس"، وقد وضع في نهاية يوليو/تموز قيد الإقامة الجبرية بعد اعتقاله لعام ونصف.

ومن جانبه، قال الرئيس التركي اليوم، إنه يتوقع استمرار الهجمات على اقتصاد البلاد، وأن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة طعنة في ظهر أنقرة، واصفاً هبوط الليرة بأنه نتيجة لمخطط وليس للعوامل الاقتصادية الأساسية.

تعليقات