سياسة

الإمارات وإثيوبيا.. قفزة في التعاون والتنسيق المشترك

الأربعاء 2018.3.7 12:14 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 955قراءة
  • 0 تعليق
لقاء سابق بين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية إثيوبيا

لقاء سابق بين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية إثيوبيا

تعتبر العلاقات الإماراتية- الإثيوبية "تاريخية متجذرة"، تشهد تطورا ملحوظا خلال الفترات الماضية على مختلف الأصعدة، حيث تعزز هذه العلاقات أواصر الصداقة والأخوة والمصالح المشتركة في العلاقات بين البلدين.

وانطلقت، الاثنين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أعمال الدورة الثانية للجنة المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة أثيوبيا والتي وتستمر حتى 7 مارس/آذار الجاري.

ويزور الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، دولة إثيوبيا؛ للمشاركة في أعمال اللجنة المشتركة؛ حيث التقى كبار المسؤولين في أديس أبابا.


ومنذ العام 2013 شهدت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا في شتى المجالات حين قام وفد إماراتي رفيع المستوى بزيارة إثيوبيا والتقى بالرئيس السابق جيرما ولد جيورجيس.

علاقات ممتدة

وخلال زيارة الوفد الإماراتي أكد الرئيس الإثيوبي أهميتها في فتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك، وأعرب عن ثقته في أنها ستكون لها نتائج مثمرة في تطوير علاقات التعاون الثنائي بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين.

لتأتي بعدها الخطوة الثانية في تعزيز العلاقات الثنائية بافتتاح مكتب تمثيل غرفة تجارة وصناعة دبي في أديس أبابا، حيث نقل هذا المكتب التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإمارات وإثيوبيا إلى مرحلة جديدة من دعم للاستثمار والتجارة بين البلدين إلى جانب كونه جسرا بين القطاع الخاص في كل منهما.

وخلال العام 2014 استقبل المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد ورئيس مجلس الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتي، وفداً رفيع المستوى برئاسة ورقينه جبيو وزير النقل الإثيوبي آنذاك، حيث تم خلال اللقاء بحث العلاقات ومجالات التعاون المشترك وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات, ومن بينها الطيران المدني في البلدين.


وخلال مشاركة الرئيس الإثيوبي الحالي ملاتو تشومي، في المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال في دبي العام 2014 والذي أكد متانة العلاقات الإماراتية الإثيوبية.

وقال الرئيس الإثيوبي حينها إن التجارة بين البلدين تجاوزت 1.3 مليار دولار، ودعا المستثمرين الإماراتيين لاغتنام الفرص الواعدة في أثيوبيا والتي هي اليوم واحدة من أكبر عشرة اقتصادات هي الأسرع نموا بالعالم.

قفزة كبيرة بالعلاقات

وخلال العام 2015 شهدت علاقات البلدين قفزة كبيرة في شتى المجالات، حيث وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في الهيئة الاتحادية للجمارك، وإثيوبيا، ممثلة في هيئة الجمارك والضرائب الإثيوبية، اتفاقية التعاون الفني للمساعدات الجمركية بين البلدين.

وتم توقيع الاتفاقية في العاصمة أبوظبي، على هامش اجتماعات اللجنة الإماراتية الإثيوبية المشتركة لبحث سبل تعزيز التعاون.

وخلال اجتماعات اللجنة الإماراتية الإثيوبية المشتركة والتي شارك فيها وزير الخارجية الإثيوبي السابق تيدروس أدهانوم، وعدد من كبار المسؤولين من مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات في البلدين، تم بحث العلاقات المتميزة وسبل تعزيزها وتطويرها في ظل ما يربط البلدين من روابط صداقة مشتركة.


وجرى في هذا الاجتماع توقيع عدد من الاتفاقيات، حيث وقع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ونظيره الإثيوبي وقتها تيدروس أدهانوم، على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال البيئة وغيرها من الاتفاقيات في مجال التعليم العالي والرياضة والشباب.

وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي السابق هيلي ماريام ديسالين، في العام 2016 إلى دولة الإمارات العربية المتحدة شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين نقلة نوعية في كافة المجالات، وكان ذلك نتيجة سلسلة مباحثات أجراها ديسالين مع القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار زيارة رسمية قام بها إلى أبوظبي.

وحينها قال وزير مكتب شؤون الاتصالات الحكومي السابق غيتاتشو ردا، إن زيارة ديسالين بحثت عددا من القضايا المشتركة التي تهم التعاون بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والقضايا الإقليمية والدولية وخاصة الأوضاع في السودان والصومال واليمن وضرورة إحلال السلام ومحاربة الإرهاب.

واتفق الجانبان على القيام بأنشطة ملموسة في هذا الصدد، إضافة إلى تباحثهما في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

وذكر المسؤول الإثيوبي أن رئيس الوزراء دعا رجال الأعمال الإماراتيين للانخراط في الأنشطة الاستثمارية في البلاد.

الإمارات تدعم اقتصاد إثيوبيا

وفي مطلع يناير/كانون الثاني الماضي تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم النمو الاقتصادي الإثيوبي خلال الاجتماع الذي عُقد بالإمارات بين الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي، ووزير الخارجية الإثيوبي ورقنه جيبيو.

وقال الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان إن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على دعم النمو الاقتصادي الإثيوبي الملحوظ، مع إيلاء أهمية خاصة لقطاع البنية التحتية في البلاد.

وأشاد وزير الخارجية الإثيوبي بجهود الإمارات في دعم النمو الاقتصادي لبلاده.


وقال إن حكومة بلاده ملتزمة بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية من خلال خارطة تعاون في مختلف المجالات، وستولي اهتماما كبيرا لعلاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وخلال مشاركتها في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في أديس أبابا أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، أشادت وزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتي ريم الهاشمي، بدور إثيوبيا في دعم تطور علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة بالقارة الأفريقية.

وقالت ريم الهاشمي، خلال برنامج نظمته سفارة الإمارات بأديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الأفريقي تحت شعار "الشراكة بين الإمارات العربية المتحدة وأفريقيا الماضي والحاضر والمستقبل"، إن دولة الإمارات العربية المتحدة اتخذت إثيوبيا بوابة لتعزيز شراكتها مع الدول الأفريقية.

وأشارت إلى أن إثيوبيا هي من بين الشركاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات العربية المتحدة في أفريقيا، وأن البلدين تربطهم قواسم مشتركة.

زيارة الشيخ عبدالله بن زايد

على صعيد متصل وفي إطار تطور العلاقات الإماراتية الإثيوبية رحبت الخارجية الإثيوبية بزيارة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى إثيوبيا، الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، ملس ألم، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن الزيارة تعد فرصة مهمة لتطوير فرص التعاون الاقتصادي بين الإمارات وإثيوبيا.

وقال إن حضور وزير الخارجية الإماراتي اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة لكلا البلدين، يعطي دفعة جديدة في تقوية وتعزير علاقات البلدين المتطورة.


ولفت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بعلاقة قوية مع إثيوبيا، مشيرا إلى أن الاجتماع سيكون منصة لكلا البلدين لتعزيز الترابط المشترك الحالي.

وترأس الاجتماع التحضيري لكبار مسؤولي اللجنة محمد شرف الهاشمي مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الاقتصادية والتجارية، ومن الجانب الإثيوبي السفير سليمان دديفو، مدير عام دائرة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الاثيوبية.

وأكد محمد شرف، خلال كلمة له بالجلسة الافتتاحية للجنة الفنية المشتركة، إن العلاقة بين دولة الإمارات وأثيوبيا تحظى باهتمام القيادة العليا في كلا البلدين، حيث تربط البلدين علاقة وطيدة مبنية على الاحترام المتبادل مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه الحكومة الإثيوبية في الحفاظ على الأمن في منطقة القرن الأفريقي.


وعلى المستوى الاقتصادي، أشار إلى العلاقات المميزة بين البلدين، وقال شكّلت الإمارات ثاني أكبر وجهة للصادرات الإثيوبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام 2016، وتاسع أكبر وجهة للصادرات الإثيوبية على مستوى العالم خلال نفس العام.

كما احتلت الإمارات المركز التاسع بين الدول المصدرة إلى أثيوبيا خلال العام 2016، في مؤشر واضح على تنامي أهمية العلاقات التجارية بين البلدين الصديقين. 

أما بالنسبة للاستثمارات المباشرة، فلفت "شرف" إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا بلغ نحو 523 مليون دولار، وهو مستوى مشجع، معرباً عن توقعاته بتنامي مستوى هذه الاستثمارات خلال الأعوام القادمة.

وتشكل اللجنة المشتركة منصة فعالة لتطوير العلاقات الثنائية بين الإمارات وإثيوبيا على مختلف الأصعدة وفي شتى القطاعات الاقتصادية، من خلال تقديم المقترحات والحلول العملية لتعزيز مستوى التعاون وتجاوز التحديات التي يمكن أن تحد من آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، حيث تسعى دولة الإمارات من خلال هذه اللجنة إلى تعزيز مستوى التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين في مجالات متعددة.


وتعتبر العلاقات الإماراتية- الإثيوبية تاريخية ومتجذرة؛ إذ بدأت في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- ورئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس زيناوي.

وافتتحت إثيوبيا أول قنصلية تابعة لها في الإمارات في العام 2004، ومن ثم قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بفتح سفارة لها في أديس أبابا في العام 2010، تبعتها إثيوبيا بفتح سفارة لها في أبوظبي في العام 2014.

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال العام 2016 نحو 873.6 مليون دولار بمعدل زيادة 9% خلال العام 2015-2016.


تعليقات