Flowers
سياسة

حكومة المستقبل الإماراتي

الخميس 2017.10.19 09:11 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 18260قراءة
  • 0 تعليق
خالد بن ضحي الكعبي‎

"العلم ثروة، ونحن نبني المستقبل على أساس علمي"، قاعدة وضع أساسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، رؤية لمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة والقائمة على العلم، ومن هذا المنطلق جاءت كافة التغييرات في الحكومة الإماراتية لمواكبة مئوية الإمارات.. منطلق مركزه كلمتان هما العلم والمستقبل، حتى أصبحت الإمارات ليست فقط نموذجاً للإدارة الرشيدة فحسب، بل تجربة للدراسة في كافة أنحاء العالم في كيفية استشراف المستقبل.

التعديل الوزاري الجديد الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، "رعاه الله"، بعد التشاور مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وباعتماد من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله"، رسم عشرة ملامح رئيسية لانتقال الإمارات نحو المستقبل.

تأكيد الثقة بالمرأة الإماراتية التي هي محل ثقة وتقدير وفخر من قيادات الدولة، فاليوم لدينا في الإمارات 9 وزيرات من أصل 31 وزيراً، وهي تعد النسبة الأكبر في العالم العربي، بل تتجاوز العديد من الدول الغربية، فدور المرأة الإماراتية لم يعد حديثاً بل واقع نعيشه؛ فهي شريكة حقيقية في صناعة الحاضر والمستقبل. 

الملمح الأول: المستقبل البعيد، حيث يقول الشيخ محمد بن راشد: إن المرحلة الجديدة عنوانها مهارات وعلوم وتكنولوجيا المستقبل، والمستقبل هنا ليس خطة خمسية كما كانت تفعل حكومات الأمس في العالم، بل المستقبل بعيد المدى من خلال تأسيس مئوية تؤمّن مستقبل أجيالنا، إن هذا التفكير الذي يبحث عن المستقبل بعد أكثر من 50 عاما هو سمة فريدة لحكومة الإمارات.

الملمح الثاني هو الذكاء الاصطناعي، فللمرة الأولى في العالم تصبح هناك وزارة للذكاء الاصطناعي، وهو الموجة العالمية الجديدة للتكنولوجيا، والتي تضمنت اعتماد وزارة للذكاء الاصطناعي، وهو تعبير ليس فقط عن رؤية للمستقبل بل الانسجام مع متطلبات الدولة في توفير الخدمات وتحليل البيانات واستخدام التكنولوجيا؛ من أجل تحقيق متطلبات المجتمع الحالية والمستقبلية.

أما الملمح الثالث فهو وضع الرؤية والاستراتيجية قبل بدء الخطوات التنفيذية، حيث إن استحداث وزارة الذكاء الاصطناعي لم يكن تعبيراً عن قرار مفاجئ، بل تعبير عن كافة الخطوات التي تخطوها الإمارات، وأساسها التخطيط السليم ووضع الرؤية مسبقاً، فاستحداث هذه الوزارة جاء بعد يومين من إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي ضمن محاور مئوية الإمارات 2071، وبعد عام ونصف من إطلاق فعاليات الدورة الأولى لجائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي.

الملمح الرابع في رسم خطة انتقال الإمارات إلى المستقبل، يكمن في تولي الشباب مهمة قيادة وطنهم نحو المستقبل، فوزير الدولة للذكاء الاصطناعي هو عمر بن سلطان العلماء، وهو شاب لم يتجاوز الـ27 عاماً من عمره، ووضْع الشباب في موضع المسؤولية عن المستقبل هو توجه إماراتي أصبح بمثابة علامة مميزة للتجربة الرائدة للدولة، حيث أصبح الشباب بالفعل شركاء في صناعة مستقبلهم. 

الملمح الخامس: حصاد تأهيل الشباب والكوادر من خلال الاهتمام بالتعليم والتأهيل ووضع الكفاءة، وليس السن فقط، فوق كافة الاعتبارات الأخرى، وعلينا هنا أن ننظر إلى السيرة الذاتية لعمر بن سلطان العلماء؛ فهو حاصل على درجة بكالوريوس في إدارة الأعمال، ودبلوم في إدارة المشاريع والتميز، وعدد من الشهادات المهنية المتخصصة، إلى جانب خبراته العملية في شغل منصب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، ومنصب الأمين العام للمنظمة الدولية لسباقات الطائرات بدون طيار. فالشباب هنا يتولون مسؤولية الوزارة بعد أن حصدوا خبرات عملية حقيقية لا تتوفر لأقرانهم في أغلب دول العالم. 

الملمح السادس، هو تأكيد الثقة بالمرأة الإماراتية التي هي محل ثقة وتقدير وفخر من قيادات الدولة، فاليوم لدينا في الإمارات 9 وزيرات من أصل 31 وزيراً، وهي تعد النسبة الأكبر في العالم العربي، بل تتجاوز العديد من الدول الغربية، فدور المرأة الإماراتية لم يعد حديثاً بل واقع نعيشه؛ فهي شريكة حقيقية في صناعة الحاضر والمستقبل. 

أما في حديثنا عن الملمح السابع، فلابد أن نتطرق للشابة الإماراتية التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في أن تفرض نفسها عبر شغفها بالتعليم والبحث العلمي والتطوير على كافة المجالات؛ لتصبح علامة من علامات التجربة الإماراتية. فأغلب أعضاء الحكومة الجديدة من السيدات في سن الشباب، مما يفرض معادلة جديدة تعكس الواقع الحقيقي للمسؤوليات في الدولة.

الملمح الثامن هو أن الوافدين الجدد على التركيبة الحكومية هم 5، اثنان من الشباب، و3 من الشابات، إلى جانب الأمين العام الجديد لمجلس الوزراء، وجميعهم تولى من قبل مناصب تنفيذية تتعلق بوزاراتهم، ولديهم خبرات علمية وتنفيذية تتعلق بالمستقبل بشكل رئيسي.

الملمح التاسع في طريق المستقبل هو المريخ، فالبعض قد لا ينتبه إلى أن تولي سارة الأميري مسؤولية ملف العلوم المتقدمة، وهو الملف الذي يستهدف بالأساس الفضاء ومشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، فاستحداث هذه الوزارة وتوليها كذلك منصب رئيسة مجلس علماء الإمارات يعني أن مشروع استكشاف المريخ سيكون أحد محاور المستقبل للإمارات؛ فالإمارات عبر تشكيلها الحكومي تبعث برسالة للعالم أن المستقبل لن يكون هنا فقط على المعمورة بل سيمتد إلى الفضاء والمريخ، في وقت مازالت هناك حكومات تعيد قراءة استراتيجيات ومنهجيات تعود لمنتصف القرن الماضي. 

الملمح العاشر هو التوطين، إنه الملف الأصعب بكل صراحة، حيث يجب أن يتكاتف الجميع للوصول إلى إجراءات أكثر سرعة في السير قدما نحو توطين الوظائف في الدولة، وكان الشيخ محمد بن راشد صريحا وهو يعلن تعيين ناصر بن ثاني الهاملي وزيرا للموارد البشرية والتوطين، عندما قال: إننا ما زلنا بطيئين في ملف التوطين، وإن ناصر أمامه مهمة كبيرة.

هذه ملامح أساسية في التعديل الوزاري لحكومة المستقبل الإماراتي، بالطبع هناك ملامح أخرى، ولكن تظل الرؤية التي انطلقت منها التعديلات الوزارية هي المستقبل والشباب.

وكما قال الشيخ محمد بن راشد فإن "المرحلة الجديدة عنوانها مهارات المستقبل.. وعلوم المستقبل.. وتكنولوجيا المستقبل؛ لأننا نسعى للتأسيس لمئوية نؤمّن من خلالها مستقبل أجيالنا".

تعليقات