ثقافة

الإمارات-فرنسا.. جسر الثقافة بين الشرق والغرب

الخميس 2018.11.22 12:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 391قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الفرنسي خلال زيارته لجناح الإمارات في معرض باريس الدولي للكتاب

الرئيس الفرنسي خلال زيارته لجناح الإمارات في معرض باريس الدولي للكتاب

تعود العلاقات الإماراتية-الفرنسية إلى عقود طويلة، فهي شراكة استثنائية على أعلى مستوى، في عدة مجالات مختلفة؛ اقتصادية وتعليمية وثفافية والفضاء ومجال الأمن والدفاع، فضلاً عن الرؤية المشتركة للبلدين في مجالي مكافحة الإرهاب والتغيرات المناخية، وتوج ذلك التعاون بمتحف "اللوفر أبوظبي".

وشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في 8 و9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، الذي وصف بأنه ثمرة لشراكة إماراتية فرنسية متميزة، ونتاج لاتفاقية وقعت بين أبوظبي وباريس.

وفي يونيو/حزيران العام الماضي، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، زيارة إلى فرنسا لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، قبل أن يجري، الثلاثاء، زيارة أخرى إلى باريس.

ووفقاً للموقع الرسمي للخارجية الفرنسية، فإن العلاقات الفرنسية الإماراتية استراتيجية ذات أبعاد مختلفة، أهمها الصلات الثقافية والتعليمية القوية بين البلدين.

وأشار الموقع إلى أن هناك أكثر من 30 ألف فرنسي مقيم في الإمارات، و60 ألف طالب فرنسي في الإمارات، ونحو 6 مؤسسات تعليمية فرنسية في الإمارات تضم نحو 10 آلاف طالب، وتعد فرنسا رابع دولة تستقبل طلابا إماراتيين.

وأهم تلك المؤسسات، مدرسة جورج بومبيدو، ومدرسة لويس ماسينون الفرنسية، إحدى 6 مدارس في شبكة التعليم الفرنسي في دولة الإمارات.

وبشأن التعاون المكثف والمشروعات الرمزية المشتركة، فإن مشروع متحف اللوفر أبوظبي من أهم المشروعات المشتركة بين البلدين، وجامعة باريس السوربون أبوظبي أول جامعة فرنسية في منطقة الخليج، والصندوق الدولي المخصص لحماية التراث المهدد بالخطر، والمؤتمر الدولي في أبوظبي حول حماية التراث في مناطق الصراع عام 2016.


مجلة "لوبوان" الفرنسية أشادت بالمشروعات الفرنسية الثقافية والتعليمية التي تتبناها الإمارات على أراضيها، والتي تعزز من أهداف نشر الثقافة الفرنسية في العالم.

ولفتت "لوبوان" إلى أن أبرز هذه المشروعات، بجانب متحف "اللوفر أبوظبي"، هي جامعة السوربون الفرنسية، والتي تعد إحدى أعرق الجامعات في العالم، والتي افتتحت في أبوظبي عام 2006، ومدرسة "جورج بومبيدو" الفرنسية.

وأشارت المجلة إلى أن "أبوظبي لا تعد شريكاً ثقافياً لفرنسا فحسب، بل تتقارب مع باريس سياسياً واقتصادياً وفكرياً، كما أن لهما مبادئ وبينهما أهداف مشتركة في عدة مجالات، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب".


اللوفر أبوظبي

متحف اللوفر أبوظبي الذي افتتح بعد 10 سنوات من الاتفاق الذي وقعه عام 2007 الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، لإنشاء هذا المتحف العالمي، الذي يطمح لأن يكون جسرا بين الشرق والغرب وأن يدعو إلى التسامح.

ووصفت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية "اللوفر أبوظبي" بأنه ملحمة روائية لا مثيل لها، أبطالها عدة شخصيات بداية من رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، مروراً بالمصممين المعماريين.

والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،  نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي أكد في كلمته خلال افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، أن "فرنسا شريكنا الثقافي والحضاري، نشاركهم الانفتاح والتسامح والروابط الاقتصادية والسياسية عميقة"، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي أشرف في عهده على استكمال المشروع، ثم مر المشروع بمراحل عدة ولحظات من الشك حتى مرحلة الانتصار".

وأشارت "لوفيجارو" إلى الإنجاز الاستثنائي الذي حققته الإمارات، لكي يخرج هذا المشروع الذي يربط بين ثقافة الشرق والغرب إلى النور.


وتبلغ مدة العقد "30 عاماً، تشتمل على تنظيم المعارض المؤقتة، والعلامة التجارية "اللوفر" بقيمة إجمالية مليار يورو"، والعدد الكلي لقطع المتحف نحو 600 قطعة، عرض منها 200 قطعة خلال الافتتاح، و5% فقط من العدد الإجمالي للمتحف بإجمالي 23 معرضا، مخصصين للفن المعاصر والحديث، والأجنحة الأخرى للمتحف تعكس تبادل الثقافات من خلال أعمال فنية من عصور ما قبل التاريخ.

جامعة السوربون أبوظبي

جامعة باريس-السوربون أبوظبي

تمثل جامعة باريس-السوربون أبوظبي إشعاعاً علمياً وثقافياً للبلدين، إذ أسهمت على مدار السنوات العشر الماضية في تحقيق الأهداف التي تضطلع إليها الإمارات العربية المتحدة، فيما يتعلق بالتنمية والتعليم والمعرفة، كما رسمت خارطة طريق جديدة للعملية التعليمية في البلاد.


اللغة الفرنسية

ويعمل الجانبان، الإمارات وفرنسا، على إعادة تدريس اللغة الفرنسية في المدارس العامة بالإمارات، وتطوير تدريسه في المدارس الخاصة، كذلك تعزيز تدريب المعلمين.

ووقع الجانبان اتفاق تعاون بين المدرسة الوطنية للقضاء والإدارة القضائية في أبوظبي، بهدف الإسهام في تطوير القضاة في الإمارات، كما اتفق الجانبان على عملية توسيع مدسة "تيودور مونود" الثانوية الفرنسية، على جزيرة السعديات في أبوظبي.

التعاون الثقافي وحماية التراث

حسب موقع وزارة الخارجية الفرنسية، فإن الإمارات وفرنسا أكدتا مساهمتهما في صندوق "أليف"، الذي أسسه المؤتمر الدولي في أبوظبي، حول حماية التراث في مناطق الصراع عام 2016، الذي تشارك البلدان في تنظيمه 2 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وارتفعت المساهمة الفرنسية إلى 30 مليون دولار، منها 9 ملايين تم دفعها بالفعل، فيما ارتفعت مساهمة الإمارات إلى 15 مليون دولار، منها 4.5 مليون تم دفعها.


الأبحاث العلمية والحوار الثقافي

فيما يتعلق بدعم الأبحاث العلمية وتعزيز الحوار الثقافي، أعلنت الإمارات تقديم منحة قدرها 5 ملايين يورو لمعهد العالم العربي في باريس، الذي احتفل العام الماضي بمرور 30 عاماً على تأسيسه، كما لعب دوراً فعالاً في عملية تعزيز الحوار بين الثقافات، بين العالم العربي وفرنسا وأوروبا.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقعت وزيرة الثقافة الفرنسية فرنسواز نيسين ونظيرتها الإماراتية نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية اتفاقاً لتعزيز الحوار الثقافي بين البلدين عبر مبادرات جديدة. 

تعليقات