أثار إعلان وزيرة الدولة للطاقة في فرنسا معاناة نحو 18% من محطات الوقود من نقص في الإمدادات مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الأزمة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تضغط على سلاسل التوريد العالمية.
أقرت وزيرة الدولة الفرنسية للطاقة، مود بريجون، بوجود اضطرابات في إمدادات الوقود، مؤكدة أن نحو 18% من محطات الوقود تعاني من نقص في نوع واحد على الأقل من المحروقات، في مؤشر واضح على تصاعد الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة.
وجاءت تصريحات بريجون خلال مقابلة تلفزيونية مع محطة "بي إف إم" الفرنسية، حيث أوضحت أن الوضع لا يزال "تحت السيطرة"، لكنه يعكس تأثيرات مباشرة للأزمة الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما يضع الحكومة أمام تحديات متزايدة لضمان استقرار السوق المحلية.
من جانبه، حذر خبير الطاقة الفرنسي، ومدير مركز الدراسات والبحوث في أسواق السلع في باريس، وأستاذ جامعة باريس-دوفين، فيليب شالمان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، من أن هذه المؤشرات قد لا تبقى محصورة داخل فرنسا، مشيرًا إلى أن الأسواق الأوروبية مترابطة بشكل كبير، ما يعني أن أي اضطراب في دولة رئيسية قد يمتد سريعًا إلى باقي دول الاتحاد.
وأضاف أن دولًا مثل ألمانيا وإيطاليا قد تواجه ضغوطًا مماثلة إذا استمرت الأزمة الحالية.
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، رجّح الخبير أنه في حال تصاعد التوترات أو تعطل الإمدادات العالمية، فقد ترتفع أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 20% و50% خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تأثرت ممرات استراتيجية لنقل النفط، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار البنزين والديزل في الأسواق الأوروبية.
وأكد أن هذه الزيادات ستنعكس مباشرة على تكلفة النقل والسلع، ما قد يزيد من الضغوط التضخمية في أوروبا.
وشدد على ضرورة تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية وتسريع التحول نحو الطاقات البديلة، إلى جانب تكثيف التنسيق بين الدول الأوروبية لضمان توزيع الإمدادات بشكل متوازن.
واعتبر أن الأزمة الحالية تمثل "اختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا على إدارة أمنها الطاقي" في ظل عالم يشهد تقلبات متسارعة.
كما رأى أن "ما يحدث في فرنسا قد يكون مؤشرًا مبكرًا على أزمة أوسع داخل أوروبا"، موضحًا أن الاعتماد الكبير على واردات الطاقة يجعل العديد من الدول الأوروبية عرضة لاضطرابات مفاجئة.
أما على مستوى الحلول فأكد شالمان ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب تسريع التحول نحو الطاقات المتجددة والمركبات الكهربائية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما شدد على أهمية التنسيق الأوروبي المشترك لضمان توزيع الإمدادات بشكل عادل وتفادي حدوث أزمات حادة في بعض الدول دون غيرها.
وأوضح أن "الأزمة الحالية تكشف هشاشة منظومة الطاقة الأوروبية، لكنها في الوقت نفسه تمثل فرصة لإعادة التفكير في نموذج الاستهلاك والاعتماد على مصادر أكثر استدامة".