التحليلات

فساد واعتقالات تعرقل مهلة أردوغان لترميم العلاقات مع أوروبا

السبت 2017.5.27 08:45 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 946قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، السبت، إن الاتحاد الأوروبي قدم لبلاده جدولاً زمنياً جديداً يمتد على مدى 12 شهرا لترميم العلاقات بين الطرفين.

جاءت تلك التصريحات خلال رحلة العودة من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، بعد أن تدهورت العلاقات الأوروبية التركية بشدة، خاصة مع ألمانيا، بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية، وعلى رأسها تدهور الأوضاع التركية في ملفات الحريات وتكميم الأفواه وقمع المعارضين وإغلاق وسائل الإعلام.

ويأتي ذلك أيضا مع تجدد اتهامات الفساد بحق أردوغان وعائلته، بعد أن أفادت وسائل إعلام أوروبية، الجمعة، بأن أسرة أردوغان، تمتلك سرا عبر شركات وهمية مسجلة في مالطا، ناقلة نفط تبلغ قيمتها نحو 26,5 مليون يورو تلقتها هدية، وفي منتصف الشهر الجاري بدأت 13 وسيلة إعلام أوروبية منضوية في إطار شبكة "التعاون الأوروبي الاستقصائي" نشر "ملفات مالطا" في تحقيق كبير حول "كواليس الملاذ الضريبي" الذي توفره الجزيرة الصغيرة.


وقالت وسائل الإعلام، بينها موقع "ميديا بارت" الفرنسي وصحف "لوسوار" البلجيكية و"إلموندو" الإسبانية و"لسبريسو" الإيطالية، إن أسرة أردوغان تمتلك ناقلة نفط تدعى "أغداش" وإنها تمكنت من إبقاء هذا الأمر سرا بفضل رجل الأعمال التركي صديق أسرة أردوغان صدقي آيان والملياردير التركي-الأذربيجانى مبارز منسيموف الذي يمتلك شركة "بالمالي" للنقل ومقرها في إسطنبول.

ونقلت "لوسوار" عن وثائق، أن آيان سدد ربع ثمن الناقلة ومنسيموف سدد الثلاثة أرباع الباقية وذلك بموجب عقد إيجار تمليكي سري تستفيد به أسرة أردوغان، وأضافت أن هذا العقد السري بوشر بصياغته في 2008 في الوقت الذي كان فيه أردوغان لا يزال رئيسا لوزراء تركيا.

ومنسيموف الذي دفع 3 أرباع ثمن الناقلة هو ملياردير أذربيجابي منحه أردوغان الجنسية التركية، بحسب موقع "ميديابارت"، وبحسب "لوسوار" البلجيكية فإن السبب الذي دفع آيان لتسديد ربع ثمن الناقلة لا يزال مجهولا، لكن الصحيفة البلجيكية لفتت إلى أن "عائلة آيان هي حليف وثيق لعائلة أردوغان"، مشيرة إلى أن "تسجيلات لمكالمات بين أردوغان ونجله بلال أشارت بقوة في 2013 إلى أن عائلة آيان دفعت رشى مقابل حصولها على خدمات من الدولة".

لم تكن هذه الفضيحة هي الأولى التي تخص عائلة أردوغان؛ ففي العام الماضي نشر موقع "ويكيليكس" آلاف الرسائل التابعة لوزير الطاقة التركي صهر أردوغان، بيرات آلبيراق، قالت إنها تثبت صلاته بـ"داعش".وأوضح الموقع أن جميع الرسائل المسربة تعود للفترة الزمنية الممتدة من إبريل/نيسان عام 2000 وإلى 23 سبتمبر/أيلول من عام 2016، قائلا إن أغلبها تشكل مراسلات بين آلبيراق والسياسيين الأتراك ورجال الأعمال وأفراد عائلته.


وأكد الموقع أن "هذه الرسائل الإلكترونية تتضمن معلومات مفصلة بشأن صلات آلبيراق بمؤسسات مثل باورترانس، وهي الشركة التي تورطت في توريد النفط من تنظيم داعش"، وواجه بيرات ألبيراق مرارا اتهامات من قبل وسائل الإعلام بضلوعه في الاتجار بالنفط المهرب من مسلحي "داعش"، إلى الأراضي التركية، وكانت صحيفة "دويتشه فيرتشافتس" الألمانية نشرت، في مايو/أيار الماضي تقريرا قالت فيه إن صهر أردوغان متورط في صفقات نفط مع التنظيم".

ورغم مرور عام على الانقلاب الفاشل، لم تنتهِ مقصلة أردوغان؛ حيث ذكرت وكالة «دوجان» التركية للأنباء أن صحفيين اثنين من صحيفة «سوزجو»، العلمانية القومية ثالث كبرى الصحف التركية توزيعا، تم القبض عليهما بموجب أمر أصدره قاض تركي، اليوم السبت، بعد أسبوع من احتجازهما.

وتأتى الاعتقالات بعد أيام من قرار محكمة بسجن رئيس تحرير الموقع الإلكتروني لصحيفة معارضة أخرى هي جمهوريت إلى حين محاكمته بتهمة نشر دعاية إرهابية، ويواجه نحو 24 من صحفيي جمهوريت، أحكاما بالسجن لمدد تصل إلى 43 عاما بتهمة دعم شبكة كولن. 

ويوجد 145 إعلاميًا على الأقل خلف القضبان في تركيا، التي تحتل المرتبة 155 من بين 180 بلدا على مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، وتم إغلاق العشرات من وسائل الإعلام العام الماضي بمراسيم يتم إصدارها في ظل حالة الطوارئ المفروضة بالبلاد. وسبق ذلك بيوم واحد فقط إعلان وزير العدل التركي فصل أكثر من 4 آلاف قاض بتهمة الاشتباه بوجود علاقة لهم بالداعية الإسلامي فتح الله كولن.

وبلغ الأمر حد إثارة السخرية في وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن أصدر حاكم ولاية أنقرة أرجان توباجا، الجمعة، قراراً بمنع تنظيم مظاهرات وتجمعات، بعد غروب الشمس، بذريعة أن الاحتجاجات "تزعج الناس وتخل بالأمن والنظام العام".

تعليقات