ارتفاع حاد مرتقب في أسعار البيع بمنطقة اليورو.. من 2.9% إلى 3.5%
تتوقع شركات منطقة اليورو تسجيل ارتفاع ملحوظ في أسعار البيع وتكاليف المدخلات، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.
هذه التوقعات تزيد المخاوف بشأن التضخم لدى البنك المركزي الأوروبي، وفقًا لتقرير لوكالة بلومبرغ.
وتتوقع الشركات زيادةً في أسعار البيع بنسبة 3.5% خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وفقًا لأحدث استطلاع أجراه البنك المركزي الأوروبي حول إمكانية حصول الشركات على التمويل (SAFE).
ويمثل هذا ارتفاعًا عن نسبة 2.9% في الجولة السابقة، وهي زيادة وصفها البنك المركزي الأوروبي بأنها كبيرة.
وارتفعت تكاليف المدخلات المتوقعة إلى 5.8% من 3.6%. وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن الردود اليومية التي جُمعت قبل وبعد 28 فبراير/شباط، تاريخ بدء النزاع، وأظهرت أن "الشركات التي سُئلت لاحقًا خلال فترة الدراسة الميدانية قد أبلغت عن توقعات أعلى للتكاليف والأسعار".
توقعات التضخم
وفي الوقت نفسه، ارتفعت توقعات التضخم "بشكل ملحوظ" أيضًا على مدى عام واحد، لتصل إلى 3% من 2.6%. أما على مدى ثلاث وخمس سنوات، فقد ظلت التوقعات ثابتة عند المستوى نفسه.
ويأتي هذا الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 19 فبراير/شباط إلى 1 أبريل/نيسان، قبل أيام من موعد تحديد البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، وقد أكد المسؤولون على أهميته كمدخل رئيسي في تقييم التداعيات المحتملة للقتال في الشرق الأوسط.
وقد أدى الارتفاع المصاحب في تكاليف الطاقة بالفعل إلى زيادة التضخم والتأثير سلبًا على المعنويات الاقتصادية في أوروبا، على الرغم من أن التداعيات متوسطة الأجل لا تزال غير واضحة.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أنه سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مع إبقاء المسؤولين خياراتهم مفتوحة، بينما يرى المستثمرون والاقتصاديون أن شهر يونيو هو الموعد الأرجح لرفعها.
وفي حين ارتفعت توقعات أسعار بيع الشركات والتضخم بشكل ملحوظ، انخفضت توقعات الأجور - وهي محور تركيز رئيسي لصناع السياسات - انخفاضًا طفيفًا، إلى 2.8% من 3.1% في الربع الأخير من عام 2025.
ووفقًا للبنك المركزي الأوروبي، أفادت الشركات بزيادة في أسعار الفائدة على القروض المصرفية وتكاليف التمويل الأخرى مثل الرسوم، واستقرار الحاجة إلى الائتمان، وانخفاض طفيف في توافره.
وقال البنك المركزي الأوروبي، "نتيجة لذلك، ظلت فجوة تمويل القروض المصرفية - وهو مؤشر يقيس الفرق بين الحاجة إلى القروض المصرفية وتوافرها - إيجابية ولكنها كانت أقل قليلاً عند 2٪، بانخفاض عن 3٪ في الربع السابق".
أوروبا تفقد طاقتها
ويقول تقرير لموقع euractiv، بدأ القلق يساور محافظي البنوك المركزية مع دخول إغلاق مضيق هرمز- الذي يُشحن منه عادةً خُمس نفط العالم وغازه المنقول بحراً - أسبوعه الثامن.
وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، هذا الأسبوع، "مع استمرار هذا الصراع يوماً بعد يوم، تتسع الفجوة بين العرض والطلب على الطاقة، ويطول أمد عودة الأمور إلى طبيعتها".
وأثارت شبح الانتقال من "رفع الأسعار إلى ترشيد الاستهلاك"، وتصف وكالة الطاقة الدولية هذه الأزمة بأنها "الأكبر على الإطلاق" في مجال الطاقة.
لكن استجابة الاتحاد الأوروبي حتى الآن تُشير إلى عكس ذلك.
فقد خصص الاتحاد ما يقارب 10 مليارات يورو لمعالجة الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والبنزين والغاز الطبيعي، وفقاً لحسابات يوراكتيف، ويعود الفضل في ذلك بشكل رئيسي إلى المبالغ الكبيرة التي خصصتها برلين ومدريد.
ويرى البعض أن الجميع، بمن فيهم السياسيون، يراهنون ببساطة على أن مضيق هرمز سيُفتح في أي لحظة، وأن بالإمكان تجنب الأسوأ.
فالخليج العربي، كما يقول المحللون، ذو أهمية بالغة بحيث لا يمكن إبقاؤه مغلقًا لفترة طويلة. وقد أقرت لاغارد قائلة: "يبدو أن الأسواق تراهن على أن هذا الاضطراب سيكون قصير الأجل".
وربما يُحاول السياسيون أيضًا التحوط من المخاطر، فيوزعون المساعدات تدريجيًا، على أمل وضع حد سريع لموجة التضخم الأخيرة التي رافقت عهد ترامب.