مؤتمر حول «الإخوان».. أوروبا تفكك شبكات الإسلام السياسي في بودابست
في إطار الحراك الغربي المتصاعد لمواجهة تمدد الإسلام السياسي داخل المجتمعات الأوروبية، ونفوذ جماعة الإخوان وشبكاتها العابرة للحدود، تستضيف العاصمة المجرية بودابست مؤتمرا يضع هذا الملف في صدارة البحث الأكاديمي والأمني.
المؤتمر، تنظمه كلية ماتياس كورفينوس بالتعاون مع معهد أبحاث الهجرة، ويعقد في 3 مارس/آذار المقبل، بمشاركة نخبة من الباحثين المتخصصين في قضايا الإسلام السياسي والتطرف والتحولات المجتمعية في أوروبا.
- شريك في الائتلاف الحاكم بالنمسا لـ«العين الإخبارية»: تصنيف الإخوان في أوروبا ضرورة
- «السودان ساحة إحياء تنظيم الإخوان».. «صمود» يدق ناقوس الخطر من أوروبا
ووفق دعوة المؤتمر التي طالعتها «العين الإخبارية» فقد أضحى الإسلام السياسي في السنوات الأخيرة ملفا محوريا في النقاشات الأوروبية، بعدما تجاوز كونه ظاهرة دينية إلى عامل مؤثر في قضايا الاندماج، والأمن، والديمقراطية، بل وحتى في مستقبل نمط الحياة الأوروبي ذاته.
فالنشاط المنظم، والشبكات العابرة للحدود، والتأثيرات الخارجية لا تنحصر آثارها داخل المجتمعات المسلمة فحسب، بل تمتد إلى مجمل البنية الاجتماعية والسياسية، بما يمس التماسك الداخلي واستقرار الأنظمة الديمقراطية.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد المخاوف من الاستقطاب والتطرف والتشدد العنيف، بما يضع صناع القرار أمام تحديات معقدة تتطلب مقاربات دقيقة ومتوازنة.
أهداف المؤتمر
ويسعى المؤتمر إلى قراءة أعمق لهذه التحولات وتداعياتها من خلال مقاربة شاملة تربط بين الأيديولوجيا، وديناميات المجتمعات، والمخاطر الأمنية.
ويطمح إلى بلورة فهم أوضح لطبيعة التحديات التي تواجه أوروبا، وطرح استجابات مدروسة تعزز الصمود الديمقراطي، وترسخ التعايش، وتحافظ على القيم الأوروبية.
أيديولوجيا وصراع قيم
تفتتح المؤتمر الباحثة الألمانية سوزانا شرودر، أستاذة الأنثروبولوجيا بجامعة غوته في فرانكفورت، بمحاضرة حول «الإسلام وحقوق المرأة في أوروبا»، متناولة التوتر القائم بين بعض التفسيرات الأيديولوجية للإسلام والمبادئ الليبرالية الأوروبية.
فيما يبحث عدنان أصلان، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة فيينا، الخلفيات اللاهوتية والمجتمعية لخطابات معاداة السامية داخل بعض التيارات الإسلامية في أوروبا.
أما زولتان بال، الباحث في جامعة تشارلز في التشيك، فيحلل ديناميات السلفية اليومية، بعيدا عن الأطر الحزبية التقليدية، ودورها في تشكيل أنماط تدين موازية للمؤسسات الرسمية.
ويتناول عمر سيفو، الباحث في معهد أبحاث الهجرة، مفهوم «إسناد الفاعلية» بوصفه عاملا محتملا في تحفيز ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة» داخل أوروبا.
الإخوان وشبكات النفوذ العابر للحدود
وفي المحور الثاني، يناقش غاي دامبيير، الباحث في معهد الازدهار بالمملكة المتحدة، تحولات الإسلام السياسي في بريطانيا من مرحلة «لندنيستان» إلى أنماط جديدة من التعبئة المرتبطة بالقضايا الخارجية.
كما تتناول أندريا بيانكي، الباحثة في كلية ماتياس كورفينوس في بلجيكا، الحضور المغربي في أوروبا وإدراك المخاطر المرتبطة ببعض شبكات التأثير.
من الاستقطاب إلى التهديد الأمني
ويركز المحور الثالث على العلاقة بين الأيديولوجيا والتطرف العنيف.
وفي هذا المحور يناقش فيكتور مارساي، الباحث في معهد أبحاث الهجرة، ظاهرة «التطرف المستورد» من القرن الأفريقي، بما يشمل تأثيرات حركة الشباب وتنظيم داعش الإرهابي داخل بعض الجاليات الأوروبية.
ويقدم فرديناند هابرل، الباحث في مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، قراءة حول أثر الأيديولوجيات الإسلامية في تعميق الاستقطاب واختبار صمود الديمقراطيات الأوروبية.
أما فلوريان هارتليب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مودول في النمسا، فيحلل ديناميات الحركات الإسلامية وحدود استجابات السياسات الحكومية الأوروبية في مواجهتها.
بين الحرية والأمن
ووفق أجندة المؤتمر فإنه لا يكتفي بالتشخيص، بل يسعى إلى بلورة مقاربات متوازنة تعزز الصمود الديمقراطي وتحافظ على القيم الأوروبية، مع التعامل بصرامة مع المخاطر المرتبطة بالتطرف والشبكات الأيديولوجية المنظمة.