أوروبا تتحرك دبلوماسيا لاحتواء أزمة غرينلاند.. ووحدة الناتو في اختبار
تحركات دبلوماسية أوروبية مزدوجة في محاولة لاحتواء أزمة متصاعدة مع ترامب، على خلفية تصريحاته المتكررة بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند.
وأطلقت الحكومات الأوروبية تحركا دبلوماسيا مزدوج المسار لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع عن مطالبه المتعلقة بغرينلاند، وذلك عبر تكثيف الاتصالات في واشنطن، والضغط من داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) لطمأنة الولايات المتحدة بشأن المخاوف الأمنية في المنطقة القطبية.
وقالت صحيفة "بوليتيكو"، إن هذه التحركات الأخيرة تمثل تحولا مفاجئا في رد أوروبا على تهديدات ترامب، التي تتصاعد بسرعة لتتحول إلى أزمة، ما دفع المسؤولين في بروكسل وبرلين وباريس إلى البحث عن حلول عاجلة.
وفي هذا السياق، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب السياسة الخارجية السنوي بباريس، أمس الخميس، من أن الولايات المتحدة باتت “قوة راسخة تنأى بنفسها تدريجيا عن بعض حلفائها وتتخلى عن القواعد الدولية التي اعتادت الترويج لها".
وكان ترامب قد صعّد من لهجته هذا الأسبوع، مؤكدا في تصريحات للصحفيين، أن بلاده "تحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي"، ولم يستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية، وهو ما اعتبرته الدنمارك تهديدا مباشرا لوحدة حلف الناتو الذي يضم 32 دولة من بينها الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر قوة عسكرية في العالم.
وغرينلاند ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، بل هي إقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي.
خلف الكواليس
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة بوليتيكو"، لا تزال معظم الجهود الدبلوماسية تجرى خلف الأبواب المغلقة.
وقد أجرى السفير الدنماركي لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، وممثل غرينلاند في واشنطن، جاكوب إسبوسيثسن، محادثات مكثفة مع المشرعين في مبنى الكابيتول.
ويحاول المبعوثان إقناع أكبر عدد ممكن منهم بأن غرينلاند لا ترغب في أن تُباع للولايات المتحدة، وأن الدنمارك لا مصلحة لها في مثل هذه الصفقة، حسبما صرح دبلوماسي أوروبي لموقع بوليتيكو.
وفي بادرة معارضة غير مألوفة، اعترض بعض حلفاء ترامب هذا الأسبوع علنا على اقتراح الرئيس بضم غرينلاند بالقوة العسكرية.
ومن المتوقع أن يقدم المسؤولون الدنماركيون إحاطة رسمية وتحديثا للوضع خلال اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، وفقا لما ذكره دبلوماسيان أوروبيان.
النفوذ الروسي والصيني
ورغم ما يردده ترامب عن تعرض غرينلاند لنفوذ روسي وصيني متزايد، يشكك خبراء في صحة هذه المزاعم، مشيرين إلى أن تركيز موسكو وبكين ينصب أساسا على مناطق أخرى من القطب الشرقي.
لكن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، صرَّح للصحفيين يوم الخميس بأن ترامب يريد من أوروبا أن تأخذ أمن غرينلاند "بجدية أكبر"، وإلا "فسيتعين على الولايات المتحدة اتخاذ إجراء حيال ذلك".
وترى الدول الأوروبية أن التوصل إلى تسوية مع ترامب يظل الخيار الأول والأفضل، مرجحة أن يؤدي تعزيز دور الناتو في غرينلاند إلى تبديد المخاوف الأمريكية دون المساس بسيادة الدنمارك أو تماسك التحالف الأطلسي.
وناقش مبعوثو حلف شمال الأطلسي (الناتو) المجتمعون، يوم الخميس، إمكانية الاستفادة من القدرات الاستخباراتية لتحسين مراقبة المنطقة، وزيادة الإنفاق الدفاعي في القطب الشمالي، ونقل المزيد من المعدات العسكرية إلى المنطقة، وإجراء المزيد من المناورات العسكرية في الجوار.
ويعكس طلب تقديم المقترحات، الذي جاء بعد أيام قليلة من أحدث تصريحات البيت الأبيض الحادة، مدى جدية أوروبا في التعامل مع الإنذار النهائي، والخطر الوجودي الذي قد يشكله أي توغل في غرينلاند على الحلف والعلاقات عبر الأطلسية.
وقال دبلوماسيون في الحلف إنه من المتوقع الآن أن يقدم موظفو الناتو المدنيون خيارات للمبعوثين.
وأفاد ثلاثة دبلوماسيين من الناتو بأن اجتماع الخميس الذي ضم 32 مبعوثا تجنب المواجهة المباشرة، ووصف أحدهم الأجواء في الاجتماع بأنها "مثمرة" و"بناءة".