البنك المركزي الأوروبي يثبّت الفائدة مع تصاعد التضخم وضغوط الحرب
مع تزايد الاضطرابات الاقتصادية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، يواصل صناع السياسة النقدية في أوروبا نهج الحذر، مع ترقب الأسواق لأي تحول في مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المنعقد في أبريل/نيسان، رغم تصاعد معدلات التضخم في منطقة اليورو منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وقرر مجلس المحافظين الإبقاء على سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2% الخميس.
وفي بيانه الرسمي، أوضح البنك أن تقييمه السابق لتوقعات التضخم لم يشهد تغيرا جوهريا، إلا أن "مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد ازدادت".
ونقلت شبكة "CNBC" تأكيد البنك أن مجلس الإدارة لا يزال ملتزما بتوجيه السياسة النقدية نحو تحقيق استقرار التضخم عند هدف 2% على المدى المتوسط.
كما أقر البنك المركزي الأوروبي بأن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما انعكس بزيادة معدلات التضخم وتراجع ثقة المستهلكين، مشيرًا إلى أن تأثيرات الصراع على التضخم والنشاط الاقتصادي ستعتمد على مدة الحرب وحجم صدمات أسعار الطاقة، إضافة إلى الآثار المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد.
وأكد البنك أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيؤديان إلى زيادة الضغوط على التضخم والاقتصاد ككل.
وأوضح أنه سيواصل مراقبة التطورات عن كثب، مع اعتماد نهج قائم على البيانات في تحديد سياسته النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، مشددًا على عدم التزامه المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة.
صعود اليورو
وعقب القرار، ارتفع اليورو بنحو 0.2% أمام الدولار ليصل إلى 1.17 دولار، فيما تراجعت عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو بشكل طفيف. وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.058%، بينما تراجع نظيره الفرنسي بنحو 4 نقاط أساس إلى 3.7135%.
وجاء قرار البنك بعد صدور بيانات أولية أظهرت ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 3% في أبريل/نيسان، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة. كما سجل الاقتصاد نموًا محدودًا بلغ 0.1% خلال الربع الأول.
توقّف نظام التحويلات في أوروبا يربك البنوك.. تأخيرات مالية استثنائية
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحفي إن "الطلب المحلي لا يزال المحرك الأساسي للنمو، مدعومًا بقوة سوق العمل".
غموض اقتصادي
وأضافت أن "التوقعات الاقتصادية لا تزال شديدة الغموض، وتعتمد على مدة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على أسواق الطاقة والسلع وسلاسل الإمداد العالمية".
وحذرت لاغارد من أن استمرار الصراع يمثل خطرًا سلبيًا على اقتصاد منطقة اليورو، ويزيد من تقلبات بيئة السياسات العالمية، مشيرة إلى أن المجلس اتخذ قراره بعد نقاش مطول وفي ظل نقص بعض المعطيات الحاسمة.
كانت لاغارد قد أكدت في اجتماع مارس/آذار أن صناع السياسة مستعدون للتحرك حتى في حال كان ارتفاع التضخم مؤقتًا.
ويرى بعض الاقتصاديين أن اجتماع يونيو/حزيران قد يكون حاسمًا، مع احتمال رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.25%، بينما يحذر آخرون من التسرع في رفع الفائدة في ظل تباطؤ الاقتصاد وتراجع ثقة المستهلك.
موقف متوازن
وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في "دويتشه بنك"، مارك وول، إن البنك المركزي الأوروبي يتبنى حاليًا موقفًا متوازنًا يعكس مرونة الاقتصاد واستقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، لكنه أشار إلى أن استمرار الصراع قد يزيد الضغوط على صناع القرار.
وأضاف أن البيان الأخير لا يُلزم البنك برفع الفائدة في يونيو، لكنه لا يستبعد هذا الخيار أيضًا.
من جانبها، ترى كبيرة الاقتصاديين في "KPMG"، يائيل سيلفين، أن احتمالات رفع الفائدة لا تزال قائمة على المدى القريب، موضحة أن مستويات الفائدة في منطقة اليورو ما زالت محايدة، ما قد يدفع البنك للتحرك بشكل أسرع للحد من الضغوط التضخمية.
وأضافت أن اختلاف الظروف الحالية عن أزمة الطاقة في 2022، إلى جانب تباطؤ سوق العمل، يقللان من مخاطر التضخم الثانوي، لكن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يدفع نحو بدء دورة تشديد نقدي في يونيو، مع بقاء القرارات اللاحقة مرهونة ببيانات التضخم والأجور.