خبير اقتصادي يحذر: حرب إيران تعيد العالم إلى عصر رفع الفائدة والتضخم
اعتبر خبير اقتصادي فرنسي، أن قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ 2023 يعكس قلقا متزايدا من عودة التضخم مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية، خاصة حرب إيران، محذرا من أن هذه الخطوة قد تكون بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.
وجاء قرار البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة إلى 2.25% استجابة مباشرة لارتفاع التضخم إلى 3.2% في مايو، متجاوزًا الهدف المحدد عند 2%.
وقال مدير معهد الدراسات الاقتصادية الفرنسي والمتخصص في السياسات النقدية، إريك دور، خلال مقابلة مع "العين الإخبارية" إن هذا الارتفاع إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، خصوصًا التوترات المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو عامل رئيسي في تسارع التضخم داخل منطقة اليورو.
لماذا تحركت أوروبا أولا؟
وأوضحت رئيسة البنك كريستينا لاغارد أن القرار جاء “بالإجماع”، في محاولة لتفادي تكرار خطأ 2022 عندما تأخر البنك في مواجهة موجة التضخم الناتجة عن حرب أوكرانيا.
واعتبر الخبير الاقتصادي الفرنسي أن البنك المركزي الأوروبي يسعى إلى إرسال "إشارة قوية" للأسواق بأنه مستعد للتحرك سريعًا، حتى لو جاء ذلك على حساب النمو الاقتصادي.
وفيما يتعلق بتأثير القرار علي الاقتصاد الأوروبي، قال دور إن رفع الفائدة يعني عمليًا، زيادة تكلفة القروض للأفراد والشركات وتراجع الاستهلاك والاستثمار، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وأوضح الخبير الاقتصادي الفرنسي أن البنك قد خفض توقعاته للنمو إلى 0.8% فقط هذا العام، ما يعكس هشاشة اقتصاد منطقة اليورو في ظل الأزمات المتلاحقة.
كما حذر دور من أن "رفع الفائدة في هذا التوقيت قد يكون غير فعال"، لأن التضخم الحالي "مدفوع بعوامل خارجية مثل الطاقة، وليس الطلب الداخلي”، ما يقلل من فعالية السياسة النقدية.
هل تنتقل العدوى إلى العالم؟
وأوضح أنه حتى الآن، تتبنى بنوك مركزية كبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفًا أكثر حذرًا، مفضلة التريث قبل اتخاذ خطوات مماثلة.
ورأى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وعودة الضغوط التضخمية عالميًا، وقد يدفع بنوكًا مركزية أخرى إلى رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في الاقتصادات المتقدمة.
وأشار إلي أن قرار البنك المركزي الأوروبي يعتبر بداية مرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد السياسات النقدية منفصلة عن التوترات الجيوسياسية.
ولفت إلي أنه بينما تسعى أوروبا إلى كبح التضخم، يبقى التحدي الأكبر هو تجنب الدخول في ركود اقتصادي، في وقت يبدو فيه العالم مقبلًا على موجة محتملة من التشديد النقدي إذا استمرت الأزمات الدولية.
وكانت صحيفة "سود ويست" الفرنسية قد نقلت عن كبير الاقتصاديين في بنك كيه إف دبليو الألماني دريك شوماخر، قوله إن القرار الحالي قد لا يكون الأخير، موضحًا أن استمرار التضخم المرتبط بالطاقة “قد يدفع البنك إلى مزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.