الغاز في أوروبا.. قفزات سعرية على وقع «برد استثنائي»
كشف تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» عن أن أسواق الغاز في أوروبا شهدت هذا الأسبوع ارتفاعاً قياسياً تجاوز 30%.
ومثّلت هذه النسبة أكبر مكاسب أسبوعية منذ أكثر من عامين، وسط موجة من الطقس البارد غير المعتاد وتغير كبير في معنويات المستثمرين والمتداولين. وعمد الكثيرون إلى تغطية مراكز البيع القصيرة، ما عزز من قوة التحرك الصعودي للأسعار.
وتشير البيانات إلى أن العقود الآجلة القياسية لكميات الغاز كسرَت اتجاهًا استمر لأشهر ضمن نطاق تداول ضيق، وتجاوزت مستوياتها السابقة مدفوعة بتزايد نشاط التداول الأمريكي يوم الجمعة. ويصف محللون هذا الارتفاع بأنه “عاصفة مثالية”، إذ تصادف زيادة الطلب على التدفئة مع مخاطر جيوسياسية متجددة، مما أدى إلى تحرك غير مسبوق في السوق.
وكانت المرة الأخيرة التي سجلت فيها الأسواق الأوروبية ارتفاعًا مشابهًا في أكتوبر/تشرين الأول2023، إثر هجوم حركة حماس على إسرائيل، وما أعقب ذلك من مخاوف تتعلق بالإمدادات والشحن.
هشاشة السوق
وعلى الرغم من أن الأسعار لا تزال دون مستوياتها القياسية خلال أزمة الطاقة في 2022، فإن التصاعد الحاد يعكس هشاشة السوق الأوروبية أمام تقلبات الطلب المفاجئ. كما أظهرت الحركة الأخيرة تأثيرات على أسواق السندات، حيث بدأ المستثمرون يقلقون من انعكاس ارتفاع الأسعار على مستويات التضخم.
ومع بداية موسم التدفئة، كانت الاحتياطيات تعتبر كافية، لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تزايد المخاوف بشأن توازن الإمدادات. وساهم المضاربون الذين توقعوا ضعف السوق في زيادة شراء العقود الآجلة لتغطية مراكزهم، مما أعطى زخماً إضافياً للارتفاع.
وتشير التقارير إلى أن المخزونات لا تتجاوز 52% من السعة التخزينية، مقارنةً بالمتوسط الموسمي خلال السنوات الخمس الماضية البالغ حوالي 67%، وهو ما يسلط الضوء على المخاطر المتعلقة بتجميع الاحتياطيات لموسم الصيف المقبل.
تحول هيكلي في السوق
وتكشف الأحداث الأخيرة عن تحول هيكلي أعمق في السوق، حيث فقدت أوروبا جزءًا كبيرًا من مرونتها السابقة في مواجهة صدمات الإمدادات، وأصبح التخزين أحد أبرز الوسائل المتاحة لضمان التوريد، بينما تعتمد المنطقة على الغاز الطبيعي المسال المستورد من جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، يعتمد بناء المخزونات على أن تكون العقود الصيفية أرخص من عقود الشتاء التالية، وهو ما تغير هذا الأسبوع، مما أثار قلق المستثمرين.
وعلى الرغم من وفرة الإمدادات البحرية وتدفقات خطوط أنابيب النرويج المستقرة نسبيًا، ساهمت موجة البرد في زيادة الطلب على الوقود، الذي ظل منخفضًا حتى وقت قريب. وأضافت المخاطر الجيوسياسية والتداولات المضاربية مزيدًا من الضغط، حيث رفعت التوترات المتعلقة بإيران، وانخفاض المخزونات، والطقس البارد في أوروبا وآسيا، قيمة المخاطر المضمنة في الأسعار. كما أجبرت العواصف في فرنسا بعض المنشآت النووية على التوقف مؤقتًا، ما زاد الاعتماد على الغاز.
ويظل السوق الأوروبي شديد الحساسية للتغيرات المفاجئة في الطقس، والانقطاعات غير المتوقعة في الإمدادات، والتحولات في الطلب العالمي. وبلغت العقود الآجلة الشهرية الهولندية، المؤشر الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، 37.16 يورو لكل ميغاواط/ساعة بارتفاع 12.1% حتى الساعة 3:18 مساءً بتوقيت أمستردام.
وتعكس هذه التطورات الطبيعة المتقلبة للسوق، وتؤكد أن ارتفاع الأسعار بسرعة قصوى يمكن أن يحدث في أي وقت، ما يجعل أوروبا أمام تحديات جديدة لضمان الإمدادات وتحقيق الاستقرار في أسعار الطاقة في الأشهر المقبلة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg
جزيرة ام اند امز