مجتمع

كل عام وأنت الحب والسلام يا إمارات الإنسانية

السبت 2018.12.1 07:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 337قراءة
  • 0 تعليق
عبدالملك المالكي

لم يكن يوم الخميس، الثاني من ديسمبر 1971م الموافق للرابع عشر من شهر شوال عام 1391 هـ يوما عاديا في تاريخ الوحدة العربية، بل كان يوم عُرس نثر أريج عِطره اليعربي الأصيل من المحيط إلى الخليج في عالمنا العربي.. إنه يوم اتحاد إمارات العز السبع؛ لتعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

لكم يا أهل الإمارات، قبلنا في المملكة العربية السعودية، تقول القلوب قبل أصوات الحناجر، "عاد عيدكم يا إمارات العز" و مبارك لا تُعد و لا تُحد عددا.. مبارك العيد السابع والأربعون، والعقبى لآلاف السنين من الود والمحبة والسلام من إمارات الإنسانية للعالم أجمع.

كانت الانطلاقة التاريخية لهذا الاتحاد قد بدأت بإجماع حكام الإمارات السبع، وهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، والشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة، والشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، والشيخ محمد الشرقي حاكم الفجيرة، والشيخ أحمد المعلا حاكم أم القيوين، والشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان، واتفاقهم على الاتحاد فيما بينهم حيث أُقِرَّ دستور مؤقت ينظم الدولة ويعلن وحدتها واستقلالها.

 • وقفة مع تاريخ الإمارات العريق:

التاريخ يقول إن كان للعراقة والأصالة و العروبة جذور.. فإمارات العز أساس العراقة والأصالة العربية فقد تأسست الإمارات السبع قبل مئات السنين.

"العاصمة" جوهرة عواصم العرب، إمارة أبوظبي، التي أسسها الشيخ الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان، غفر الله له ورحمه،  في عام 1761 م.

" دانة الخليج وأيقونة السلام"، إمارة دبي، أسسها الشيخ مكتوم بن بطي بن سهيل الياسي، غفر الله له ورحمه، في العام 1833 م، وهو الجدُّ المنشئ لسلالة آل مكتوم الكرام،  وإليه النسبة بآل مكتوم.

"رمز الأصالة الضاربة بعمق التاريخ"، إمارة عجمان، أسسها الشيخ راشد بن حميد (الأول) النعيمي، غفر الله له، في القرن الثامن عشر.

"جذوة العلم و العلماء"، إمارة الشارقة، أسسها الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، غفر الله له ورحمه، في العام 1868 م.

"حامية العروبة وحصنها المنيع"، إمارة رأس الخيمة، أسسها الشيخ رحمة بن مطر القاسمي، غفر الله له ورحمه،  في العام 1727 م.

"رمز القوة البحرية و البرية" التي عرفها التاريخ لإمارات الخليج العربي على مدى التاريخ"، إمارة أم القيوين، أسسها الشيخ ماجد بن علي المعلا، غفر الله له ورحمه، في العام 1775 م.

"قلعة الشموخ و منارة الأنفة والعز والأمجاد"، إمارة الفجيرة، أسسها الشيخ حمد بن عبد الله الشرقي، غفر الله له ورحمه، في العام 1876 م.

الإمارات العربية المتحدة التي كان مولد اتحادها واستقلالها، في الثاني من ديسمبر 1971 م، مولدا لاتحاد كلمة العرب ولم شملهم، والذي أكدته الأفعال قبل الأقوال.

فحين اجتمعت القلوب على قلب رجل واحد، وتوحدت الرؤى وصدقت النوايا في "البيت الإماراتي المتحد"؛ قال حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في نصرة العرب وقضاياهم، بعد عامين فقط من الاستقلال وقيام الدولة، كلمته الشهيرة: "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي". وكانت هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها النفط العربي كسلاح ضاغط في السياسة الدولية في تاريخ العرب، في وقفة صادقة بوجه استعلاء الغرب وتعنتهم في قضية فلسطين العربية، حين كانت أفعاله تسبق أقواله، يرحمه الله رحمة الأبرار وينزله منازل الشهداء، بصوت جميع حكام الإمارات العربية المتحدة، في لحظة تاريخية مؤازرة لموقف الملك العادل فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود . 

* الإمارات والسعودية وحدة مصير، وشعب يفدي أحدهما الآخر.

وطالما جاء الذكر على حكيمي العرب "الملك العادل فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، غفر الله لهما ورحمهما وأسكنهما منازل الشهداء، وجب ذكر أنه كانت زيارة الشيخ زايد للملك فيصل عام 1970 م، أي قبل الوحدة، لتأتي الزيارة التاريخية بضرورة استقرار منطقة الخليج ودعم تكامل وحدتها وتأكيد تصديها للمطامع التي كانت تحيط بالمنطقة من كل جانب، وهذا ما يمثله اليوم من عمق استراتيجي للعلاقات الأخوية المتجذرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من ذلكم التاريخ إلى يومنا هذا الذي يقف فيه ملك العروبة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، موقف الأخ للشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث المصير المشترك تجذَّر وأصبح تاريخا يُضرب به الأمثال في لُحمة الشعبين اللذين فدى الجندي الإماراتي شقيقه الجندي السعودي، وفدى الجندي السعودي شقيقه الإماراتي، في عاصفة الحزم، دفاعا عن يمن العروبة والإسلام.

اليوم، لا يمكن لمنصف على وجه الارض إلا ويغبط قادتنا وشعبينا في البلدين الشقيقين على نعمة تكاملية العمل، ووحدة الصف الإماراتي السعودي في أجمل وأصدق وأغلى وأبهى حُلله وأجملها، تكاملية باتت تشكل وحدة الصف العربي من جديد في الألفية الجديدة، وفي صورة مثالية حقيقية لمعاني السلم والسلام ليس فقط منذ عهد ما قبل استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وصولا للعهد الميمون لمملكة السلام وإمارات العز، بل وحتى أجيال قادمة يؤسس صورتها ونموذجيتها ولي عهد أبوظبي الوافي "أبو خالد" صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسمو سيدي "أبو سلمان" صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعز آل سعود. 

لنا في السعودية قبلكم يا أهل الإمارات.. ولكم يا أهل الإمارات قبلنا في المملكة العربية السعودية تقول القلوب قبل أصوات الحناجر، "عاد عيدكم يا إمارات العز" ومباركٌ لا تُعدُّ و لا تُحدُّ عددا، مباركٌ العيد السابع والأربعون، والعقبى لآلاف السنين من الود والمحبة والسلام من إمارات الإنسانية للعالم أجمع .

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات