حوالات المغتربين.. شبكة أمان اجتماعية واقتصادية لليمن
تتجاوز قيمة تحويلات المغتربين المالية في اليمن إيرادات الدولة من النفط والغاز والمساعدات الخارجية مجتمعة؛ ما يجعلها شريان الحياة الاقتصادي وصمام الأمان الاجتماعي الأول لملايين الأسر اليمنية.
وتشير التقارير الاقتصادية الصادرة مؤخراً عن وزارة الصناعة والتجارة اليمنية، بالإضافة إلى تقارير دولية، إلى أن إجمالي تحويلات المغتربين اليمنيين السنوية تقترب من 9 - 10 مليارات دولار، عند احتساب القنوات الرسمية وغير الرسمية معاً.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي ومراكز الأبحاث المالية الصادرة في فبراير/شباط 2026، فإن التدفقات التي تمر عبر القنوات المصرفية الرسمية تُقدر بنحو 3.8 مليار دولار سنوياً، بينما يتدفق الجزء الأكبر، الذي يتراوح ما بين 5 و6 مليارات دولار، عبر شبكات حوالات تقليدية غير رسمية؛ لتجنب التعقيدات المصرفية.
أهمية التحويلات
ويصنف الخبير في الشؤون الاقتصادية، ماجد الداعري، تحويلات المغتربين اليمنيين بأنها كانت وما تزال واحدة من أكبر مصادر الدخل القومي للعملة المحلية في اليمن، وتساعد في استقرارها.
وقال الداعري، في تصريح لـ"العين الإخبارية": "إن تحويلات المغتربين تأتي بعد الموارد السيادية للدولة اليمنية، كالنفط والغاز وقطاع الاتصالات"، مشيرًا إلى "تزايد حجمها عقب الحرب الحوثية".
- عودة نفط اليمن.. استئناف التصدير بعد 4 سنوات وخسائر 7.5 مليار دولار
- التضخم في اليمن.. ماذا تشتري 100 ألف ريال اليوم؟
شبكة أمان اجتماعي واقتصادي
ويعتبر الخبير الاقتصادي، ماجد الداعري، أن تحويلات المغتربين ليست شبكة أمان اجتماعي فقط، بل إنها تغطي أضعاف ما تغطيه شبكة الضمان الاجتماعي الحكومية المحدودة في اليمن.
موضحًا أن هناك أسرًا كثيرة تعيش على تحويلات المغتربين، وهذا يساعد على إدخال عملة صعبة إلى الدولة؛ ما يعمل على توفير النقد، وبالتالي يخلق نوعًا من استقرار أسعار الصرف.
كما تجعل هذه التحويلات الدولة والبنك المركزي قادرين على التحكم بالقطاع المصرفي، والإيفاء بالتزاماتهما تجاه البلد، وإيجاد مصدر لواردات الدولة من السلع الغذائية والأساسية والوقود والمواد الطبية والأدوية، بحسب الداعري.
مشكلات التحويلات
ويتطرق الداعري إلى مشكلات التحويلات المالية للمغتربين، لافتًا إلى أنه ورغم تزايد التحويلات عقب الحرب الحوثية، فإن أغلبها يصل عبر التهريب أو بطرق خارج النظام المصرفي الرسمي.
وأضاف: "هذا يؤثر على أهمية هذه التحويلات كمصدر من مصادر الدخل، أو كمصدر من مصادر الدولة في إيجاد العملة الصعبة، بمعنى أن هناك تحويلات تتم حاليًا عبر المسافرين وعبر التبادل اليدوي؛ تحرم الدولة ومؤسساتها النقدية من الفوائد المرجوة نتيجة عوائد تحويلات المغتربين".
الداعري يبدي أسفه من أن المبلغ الكبير من هذه التحويلات يذهب إلى مناطق سيطرة مليشيات الحوثي؛ بسبب أن عدد المغتربين في المناطق المحررة لا يصل حتى إلى ثلث عدد المغتربين في مناطق الحوثيين.
عجز حكومي
ويرى الخبير الاقتصادي أن الحكومة الشرعية ما تزال عاجزة عن التحكم بتحويلات المغتربين، على اعتبار أن الشبكة الموحدة ما تزال غير فاعلة حتى الآن بشكل أقوى.
ويضيف الداعري: "كما أن المؤسسات المصرفية في الخارج ما زالت لا تطبق العقوبات المفروضة على مليشيات الحوثي والجهات المرتبطة بهم بشأن التحويلات حتى اللحظة".
وأوضح: "الدبلوماسية الحكومية فشلت في إقناع البنوك المراسلة وصندوق النقد الدولي، وصندوق النقد العربي وغيرها من الجهات في تأمين عودة هذه الموارد أو التحويلات إلى مؤسسات الشرعية النقدية، حتى تسهم في خدمة الاقتصاد الوطني وإنعاش العملة وتعزيز الاستقرار".