إكسبو أوساكا 2025.. كيف صنعت اليابان حدثا ناجحا رغم البداية المتواضعة؟

عندما افتُتح معرض إكسبو 2025 أوساكا، كانساي في اليابان خلال أبريل/نيسان، كانت التوقعات منخفضة بالنسبة للمعرض العالمي، خاصة بعد تضخم التكاليف، وتأخر أعمال البناء.
آنذاك، بدا أن حماس الجمهور فاترًا في أحسن الأحوال، وزادت المخاوف المتعلقة بسلامة المكان والأجنحة غير المكتملة من الشعور بعدم الارتياح للزيارة.
وبالنسبة لبعض النقاد، لم يكن الحدث سوى ذريعة لتطوير كازينو مستقبلي على جزيرة نفايات مستصلحة، وأظهر استطلاع رأي أجرته وكالة كيودو نيوز في أبريل/نيسان أن ما يقرب من 75% من اليابانيين لم يكترثوا بالحدث.
ولكن بعد 4 أشهر من انطلاقه، بدأت الصورة تتغير، فبحلول 8 أغسطس/آب، أعلنت الجمعية اليابانية لمعرض إكسبو العالمي 2025 أن مبيعات التذاكر تجاوزت 18 مليون تذكرة، متجاوزةً بذلك نقطة التعادل مع قيمة تكلفة التشغيل.
وفي بعض الأيام، تجاوز الحضور 180 ألف شخص، أي أكثر من ضعف العدد المعتاد في ديزني لاند طوكيو.
من اللامبالاة إلى الضجة
وفي البداية، لم يكن بإمكان الكثيرين في طوكيو أو في أي مكان آخر في شرق اليابان تخيّل القيام برحلة إلى يوميشيما، الجزيرة الاصطناعية النائية التابعة لمعرض إكسبو.
وكانت عبارة "بعيدة جدًا وغير مريح" هي العبارة الشائعة في وصف موقع الحدث، كما بلغ سعر التذكرة حوالي 40 دولارًا للشخص البالغ، وحظيت تميمة المعرض، مياكو مياكو، بالسخرية.
لكن سرعان ما روى رواد مواقع التواصل الاجتماعي قصة مختلفة، حيث شارك الزوار تقييمات إيجابية للأجنحة الوطنية والمعارض التفاعلية والأطعمة المختلفة من الشرق والغرب.
وأصبحت صور "الحلقة الكبرى" الشاهقة، أكبر هيكل خشبي في العالم بُني بدون مسامير، عنصرًا أساسيًا في الترويج للحدث بشكل ايجابي على منصات التواصل.
وبحلول الصيف، تحوّل النقاش عبر الإنترنت بشكل واضح، فاستخدمت عبارات إيجابية تصف الحدث مثل، "أكثر متعة مما توقعت"، "اشتريتُ تذكرة موسمية - أريد العودة"، "تميمة مياكو-مياكو في الواقع لطيف."
وساعدت التذاكر الموسمية المخفضة، المتاحة للبيع حتى مايو/أيار، في جذب المزيد من الحشود.
ومع انخفاض الين إلى أدنى مستوياته التاريخية وارتفاع تكلفة السفر إلى الخارج، أتاح المعرض للعائلات اليابانية فرصة نادرة لاكتشاف العالم دون مغادرة البلاد، وبمشاركة 158 دولة ومنطقة، حقق المعرض ذلك تمامًا.
التحول الكبير في المشاعر تجاه المعرض
ويُسلّط المحللون الضوء على عدة عوامل وراء هذا التحوّل.
أولًا، تبنّى المنظمون الشفافية، فأبلغوا علنًا عن تأخيرات البناء، ودعوا الزوار لتشجيع الأجنحة المتعثرة.
كما تحوّلت تميمة المعرض، التي كانت محل سخرية في السابق، إلى شخصية محبوبة وحظيت بتعلق عاطفي.
والأهم من ذلك، قدّم المعرض أجنحة جذابة، وإدارةً فعّالة للحشود، وشعورًا بالانتماء إلى شيءٍ أكبر في الحياة.
وكما قال أحد المراقبين: "كل عودة تحتاج إلى سببٍ وقصة"، وقد قدّم معرض أوساكا كليهما، مقدّمًا سردًا للصمود في وجه الشك وتجربةً فاقت التوقعات.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز