الكونغرس يلاحق «فيفا».. مطالب بكشف اتصالات إنفانتينو مع ترامب
يواجه رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو ضغوطا متصاعدة من الكونغرس الأمريكي لكشف تفاصيل علاقته بإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في موقع "ذا أثلتيك"، وجّه النائب الديمقراطي جيمي راسكين، العضو البارز في لجنة القضاء بمجلس النواب، رسالة إلى رئيس "فيفا"، جياني إنفانتينو، يطلب فيها مثوله أمام اللجنة القضائية بالمجلس، في محاولة جديدة للتدقيق في علاقة الاتحاد بإدارة ترامب.
وفي الرسالة التي تم إرسالها، الأحد، وقال الموقع إنه اطلع عليها، طلب راسكين من إنفانتينو تقديم "قائمة بكل ما له قيمة، بما في ذلك تحويل الأموال، والهدايا، والجوائز، والتكريمات، أو الظهور العلني، المقدم للرئيس ترامب، أو أعضاء إدارته، أو أفراد عائلاتهم، أو أي كيان مرتبط بهم، مثل مؤسسة ترامب"، وذلك قبل حلول 9 أغسطس/آب القادم.
كما طالب راسكين بالحفاظ على جميع المراسلات، بما فيها الرسائل المؤقتة عبر تطبيقات مثل واتساب وسيغنال وتليغرام وإكس وتروث سوشيال، إضافة إلى سجلات زوار مكاتب "فيفا" في نيويورك وميامي.
اتهامات بمجاملة ترامب
وتستند مطالبات راسكين إلى سلسلة من الخطوات التي اعتبرها مؤشرات على تقارب غير مسبوق بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والرئيس الأمريكي، بينها منح الأخير "جائزة فيفا للسلام" واستئجار مكاتب داخل برج ترامب في نيويورك.
كما تشمل المؤشرات، نقل حفل قرعة كأس العالم، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، من لاس فيغاس إلى مركز جون إف. كينيدي في واشنطن، الذي أصبح تحت إدارة ترامب وحلفائه السياسيين.
كذلك أثارت علاقة الطرفين جدلا واسعا خلال كأس العالم، بعدما أجرى ترامب اتصالا بإنفانتينو طالب فيه بإعادة النظر في إيقاف اللاعب الأمريكي فلورين بالوغون، قبل أن يعلن "فيفا" لاحقا رفع الإيقاف والسماح له بالمشاركة، في خطوة أكد الاتحاد أنه تم اتخاذها بصورة مستقلة.

تحقيقات محتملة
ورغم أن الديمقراطيين لا يملكون حاليا الأغلبية التي تخولهم إجبار إنفانتينو على المثول أمام اللجنة، فإن الرسالة تُعد،وفق الموقع، مؤشرا إلى مستوى التدقيق الذي قد يواجهه "فيفا" إذا استعاد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وفي حال فوز الديمقراطيين، قد يتولى راسكين رئاسة لجنة القضاء، ما يمنحه صلاحيات إصدار مذكرات استدعاء وإطلاق تحقيقات رسمية.
واعتبر النائب الديمقراطي أن حملة التقارب مع ترامب "جلبت مكاسب كبيرة لفيفا"، مشيرا إلى أن منح "جائزة السلام" للرئيس الأمريكي، الذي لا يخفي رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، يثير تساؤلات حول دوافع الاتحاد.
كما لفت إلى أن قيمة المكاتب التي يشغلها "فيفا" في برج ترامب قد تصل إلى نحو 600 ألف دولار سنويا، بينما يؤكد الاتحاد أنه يدفع إيجارا وفق أسعار السوق.
سياسة بيع التذاكر
وتطرقت الرسالة كذلك، إلى سياسة بيع تذاكر كأس العالم، التي تخضع بالفعل لتحقيقات من المدعين العامين في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وتكساس وكاليفورنيا، بعد شكاوى تتعلق بالتسعير الديناميكي، وارتفاع الأسعار، وإعادة تصنيف بعض المقاعد إلى فئات أعلى سعرا بعد بدء البيع.
وأوضح راسكين أن السعر الأقصى لتذكرة نهائي البطولة في ملف استضافة أمريكا الشمالية كان 1550 دولارا، بينما ارتفع لاحقا إلى ما يقارب 33 ألف دولار للمقعد الواحد، متهما "فيفا" باتباع ممارسات تضر بالمستهلكين، في وقت لم تتخذ فيه السلطات الأمريكية، بحسب وصفه، إجراءات كافية.

البيت الأبيض يرد
وفي تعليق له على الرسالة، رفض البيت الأبيض اتهامات راسكين، ووصف المتحدث باسمه ديفيس إنغل، النائب الديمقراطي بأنه "شخص محدود القدرات يحاول الظهور بمظهر المفكر"،
وقال للموقع "لم يكن أي رئيس آخر في التاريخ ليحقق الإنجاز التاريخي الذي حققه الرئيس ترامب للشعب الأمريكي والعالم أجمع"
وأضاف "بفضل رؤيته الثاقبة وقيادته الحازمة، حققت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 إيرادات بمليارات الدولارات، وأحدثت انتعاشا اقتصاديا هائلا في المدن المضيفة، ووفرت تجربة آمنة وسلسة لملايين المشجعين والرياضيين من جميع أنحاء العالم. ولا شك أنها ستُسجل كواحدة من أعظم وأنجح الأحداث الرياضية في التاريخ".
ضغوط في أوروبا
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية على إنفانتينو، إذ دعا أكثر من 70 نائبا أوروبيا إلى التحقيق في تدخل السياسة داخل "فيفا"، بعد قرار رفع إيقاف بالوغون.
بينما وصفت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) القرار بأنه "غير مفهوم" و"تجاوز للخطوط الحمراء".
الاتحاد النرويجي لكرة القدم هو الآخر أعلن عزمه تقديم شكوى رسمية ضد "فيفا" بشأن ما يعتبره تدخلا سياسيا في قرار رفع الإيقاف، رغم بقاء إنفانتينو المرشح الوحيد حتى الآن لرئاسة الاتحاد الدولي في الانتخابات المقبلة.