زلاجات وألعاب ليزر.. تدريبات الناتو بالقطب الشمالي
تعد الظروف المناخية القاسية والتضاريس المغطاة بالثلوج في منطقة القطب الشمالي تحديًا كبيرًا لأي عمليات قتالية.
أجرى حلف شمال الأطلسي (ناتو) تدريبًا عسكريًا متقدمًا أشرفت عليه فنلندا لجنود التحالف في منطقة القطب الشمالي، بهدف إعداد الجنود للقتال في بيئات متجمدة باستخدام الزلاجات، والدراجات الثلجية، وتقنيات محاكاة قتالية تعتمد على الليزر بدل الذخيرة الحية.
ووفقا لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي فقد تم إجراء التدريب في منطقة لابلاند شمال فنلندا، على بعد نحو 75 ميلًا شمال الدائرة القطبية الشمالية، وقادته كتيبة "ييغر" الفنلندية، المعروفة بخبرتها الطويلة في حرب الشتاء والقتال في الطقس البارد.
وشارك في التدريب نحو 20 جنديًا من دول مختلفة في الناتو، من بينها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وكندا، إلى جانب الجنود الفنلنديين.
التدريب الذي امتد لشهر كامل، كان يهدف إلى نقل الخبرة الفنلندية في القتال القطبي إلى الحلفاء، ليقوموا بدورهم بتدريب وحداتهم في بلدانهم.
وأشار "بيزنس إنسايدر" إلى أن أحد التدريبات القتالية بدأ بمشهد هجوم منسق حيث تحرك عدد من الجنود بحذر عبر غابة مغطاة بالثلوج، مستخدمين الزلاجات للتقدم بصمت.
وبعد رصد "قوة معادية" أطلق الجنود هجومهم، لتبدأ اشتباكات محاكية للواقع باستخدام طلقات صوتية وأنظمة ليزر تحاكي الإصابة أو القتل.
وعلى الرغم من أن الذخيرة الحية غير مستخدمة، فإن هذه التقنية تفرض على الجنود الانضباط والتكتيك، لأن أي إصابة بالليزر تسجل عبر سترات وخوذ مزودة بحساسات، لتعلن ما إذا كان الجندي قد تعرض للإصابة أو للقتل مما يجبره على الانسحاب من المعركة.
وتأتي هذه التدريبات في وقت تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي، مع تصاعد نشاط كل من روسيا والصين في المنطقة، سواء لأسباب عسكرية أو اقتصادية، مثل فتح طرق تجارية جديدة أو الوصول إلى الموارد الطبيعية.
ويثير هذا النشاط قلق الناتو، الذي يرى ضرورة تعزيز قدراته الدفاعية في الشمال لمنع خصومه من توسيع نفوذهم.
وتمتلك فنلندا، التي يقع نحو ثلث أراضيها فوق الدائرة القطبية الشمالية، تاريخًا طويلًا في القتال في ظروف الشتاء القاسية، وقد خاضت صراعات سابقة مع روسيا.
ومع انضمامها إلى الناتو عام 2023، أصبحت فنلندا دولة مواجهة أمامية للحلف، خاصة وأنها تشترك مع روسيا في حدود تمتد لنحو 800 ميل وترى القيادة الفنلندية أن من واجبها دعم حلفائها عبر تعليمهم كيفية القتال والعمل في هذه البيئة الصعبة.
وتنقسم التدريبات إلى ثلاث مراحل رئيسية على مدى أربعة أسابيع حيث تبدأ المرحلة الأولى بتعليم مهارات البقاء في الطقس البارد، مثل التعامل مع درجات الحرارة تحت الصفر، والحفاظ على الطاقة، والحركة الآمنة في الثلوج.
أما المرحلة الثانية فتشمل تدريبات قتالية، مثل الهجوم باستخدام الزلاجات والدراجات الثلجية، وحفر الملاجئ الثلجية، وإدارة الاشتباكات في الغابات وتركز المرحلة الثالثة على العمليات في المناطق الجبلية المنخفضة فوق خط الأشجار.
وأوضح ضباط فنلنديون أن الحركة في هذه البيئات كانت تقليديًا تعتمد على الزلاجات فقط، ولا تزال أداة أساسية للتنقل في الثلوج العميقة إلا أن الدراجات الثلجية الحديثة أحدثت نقلة نوعية، إذ تتيح للجنود قطع مسافات أطول بسرعة أكبر وبجهد أقل، ما يسمح لهم بالحفاظ على طاقتهم للقتال نفسه.
ومع ذلك، فإن استخدام الزلاجات، خاصة مع حمل المعدات الثقيلة من أسلحة وحقائب وخوذ، يشكل تحديًا حتى للجنود الذين لديهم خبرة سابقة في التزلج.
وكشف بعض المشاركين، مثل ضباط من فنلندا وكندا، إلى أن التزلج العسكري يختلف كثيرًا عن التزلج الترفيهي، حيث يتم استخدام زلاجات طويلة مصممة لتعمل كأحذية ثلجية، وهو ما يتطلب توازنًا ومهارة خاصة وأوضحوا أيضا أن الإرهاق، خاصة أثناء العمليات الليلية، يؤثر على ثقة الجندي وقدرته على اتخاذ القرار.
وخلال القتال، استخدم الجنود مسيرات لجمع معلومات عن مواقع العدو، ثم إرسالها إلى مركز تحكم يحاكي ضربات مدفعية، قبل بدء التقدم البري.
وأكد القادة أن نظام الليزر، رغم محدوديته وتأثره بالثلوج أو العوائق الطبيعية، يضيف عنصرًا من الواقعية، لأنه يخلق "خوفًا" من الإصابة ويجبر الجنود على الاختباء والتواصل والعمل كفريق.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز