مرونة الجنيه تحمي الاقتصاد المصري.. فيتش تُبقي التصنيف عند B مع نظرة مستقرة
أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن مرونة سعر الصرف في مصر لعبت دورا محوريا في امتصاص صدمة خروج التدفقات الأجنبية، وهو ما ساهم في تعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية والحفاظ على استقرار الاحتياطيات الأجنبية، رغم التوترات الجيوسياسية.
وأبقت الوكالة على التصنيف السيادي لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، معتبرة أن تحرك سعر الصرف وفق آليات السوق خفف الضغوط على الاقتصاد وحدّ من استنزاف الاحتياطيات الدولية، بحسب ما نقلته بلومبرغ.
وقالت الوكالة، في تقرير صدر الجمعة، إن الجنيه المصري فقد نحو 10% من قيمته أمام الدولار منذ أواخر فبراير/ شباط الماضي، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية غير مباشرة تجاوزت 10 مليارات دولار من سوق أدوات الدين المحلية.
ورغم تلك الضغوط، أشارت «فيتش» إلى أن البنك المركزي المصري لم يتدخل بشكل مباشر لدعم العملة، وهو ما ساعد على الحفاظ على مستويات الاحتياطي الأجنبي وتقليص الضغوط المرتبطة بالدولرة داخل السوق المحلية.
إشادة بالسياسة النقدية
وأوضحت الوكالة أن مصداقية السياسة الاقتصادية المصرية تعززت أيضًا بفعل استمرار التشديد النقدي لفترة ممتدة، إلى جانب قرارات رفع أسعار الوقود محليًا، باعتبارها خطوات تعكس التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية.
وأضافت أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي والجهاز المصرفي تراجع بنحو 7 مليارات دولار خلال شهرين حتى مطلع أبريل/ نيسان 2026، ليسجل قرابة 22 مليار دولار.
استقرار الاحتياطي النقدي
في المقابل، أكدت «فيتش» أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر ظل مستقرًا قرب مستوى 53 مليار دولار بنهاية أبريل/ نيسان الماضي، مع استمرار توافر سيولة دولارية كافية وعدم اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملة الأمريكية.
وتوقعت الوكالة انخفاض الاحتياطي الأجنبي إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران 2027، وهو ما يعادل قرابة 4 أشهر من المدفوعات الخارجية، معتبرة أن هذا المستوى يظل متوافقا مع متوسط الاقتصادات المصنفة عند درجة «B».
وحذرت الوكالة من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطًا إضافية على القطاع الخارجي ومعدلات التضخم، إلى جانب تأثيرات مرتبطة بالعجز الكبير في تجارة الطاقة.
وأشارت إلى أن أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري حاليًا ترتبط بفاتورة الطاقة والاضطرابات في الممرات البحرية، لكنها رجحت في سيناريوها الأساسي إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا بحلول يوليو/ تموز المقبل، بما يخفف الضغوط على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
تحويلات المصريين بالخارج
ورصدت «فيتش» استمرار الأداء القوي لتحويلات المصريين العاملين بالخارج. وأوضحت أن التحويلات ارتفعت بنحو 30% على أساس سنوي خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية، لتصل إلى 22 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري، ما وفر دعمًا مهمًا لتدفقات النقد الأجنبي.
وتوقعت الوكالة استمرار الضغوط التضخمية خلال فصل الصيف، قبل أن يتراجع متوسط التضخم إلى نحو 12% خلال السنة المالية 2027.
كما رجحت تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% نتيجة ضعف الطلب المحلي وتأثيرات التشديد النقدي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع رفع البنك المركزي المصري تقديراته لمعدل التضخم السنوي من 11% إلى متوسط 17%، على خلفية تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة، مع توقعات بعودة التضخم إلى مسار التراجع اعتبارًا من الربع الأول من العام المقبل.