زيارة مبكرة لصندوق النقد إلى مصر.. إشادة قوية مع بدء المراجعة السابعة
وصلت بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لبدء المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي قبل موعدها المقرر بأكثر من شهر.
ويرى الخبير الاقتصادي المصري، عز الدين حسانين، أن هذا التحرك يعكس رغبة الدولة في تقديم برهان عملي على التزامها الصارم ببنود الاتفاق مع الصندوق، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يقف الآن أمام مرحلة بالغة الحساسية تتطلب موازنة دقيقة بين مستهدفات الإصلاح والضغوط المعيشية.
وأوضح حسانين لـ"العين الإخبارية" أن اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع تحول إلى عبء مالي ضاغط على الموازنة العامة، وهو ما دفع صانع القرار للتحرك التدريجي نحو تقليص الدعم غير المباشر، لا سيما في القطاعات الإنتاجية والخدمية التي باتت تتحمل الجزء الأكبر من أعباء التكلفة.
ووفقا لبيانات الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026-2027، فإن الحكومة رفعت المخصصات الموجهة لقطاع الكهرباء بنسبة 39% لتصل إلى 104.2 مليار جنيه مقارنة بالمستويات السابقة، وهي زيادة تأتي رغم قرارات رفع الأسعار، لتغطية التكاليف المتصاعدة لمدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الغاز الطبيعي الذي يشهد تذبذبات عالمية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد لتأمين احتياجات محطات التوليد خلال فترات الذروة الصيفية.
وعلى صعيد الإجراءات التنفيذية، جاء قرار جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك برفع أسعار البيع لعدد من القطاعات الاقتصادية ليعمق هذا المسار حيث قفزت تعريفة الكهرباء لقطاع مترو الأنفاق بنسبة 18.1% لتصل إلى 189 قرشا للكيلوواط، بينما سجلت قطاعات الري وشركات المياه والأنشطة التجارية والخدمية زيادة بنسبة 31.4% لتستقر التعريفة عند 255 قرشاً.
من جانبه، كشف مصدر حكومي أن هذه التحركات تستهدف بالأساس سد الفجوة التمويلية التي تراكمت نتيجة تثبيت الأسعار لنحو عام ونصف العام، مؤكداً أن الهدف هو الوصول بالتعريفة تدريجياً إلى التكلفة الفعلية.
وتسعى الدولة من خلال هذا المسار الطموح إلى خفض فاتورة دعم الطاقة من 75 مليار جنيه إلى نحو 15.8 مليار جنيه فقط، في محاولة لفك التشابكات المالية المزمنة بين الهيئة العامة للبترول ووزارة الكهرباء، وضمان عدم تسجيل عجز متكرر يهدد استقرار المرافق العامة على المدى المتوسط.
وفقا لرويترز، قال صندوق النقد الدولي الخميس إن بعثة من الخبراء تتواجد حاليا في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجي "تسهيل الصندوق الممدد" و"صندوق المرونة والاستدامة"، ووهو ما يحدد إمكانية صرف مبلغ 1.6 مليار دولار.
وقالت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك في مؤتمر صحفي إنه إذا أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف.
وأشادت بالسلطات المصرية لاتخاذها إجراءات سياسية مهمة حدت من الأثر الاقتصادي للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بما في ذلك احتواء الضغوط المالية.