أدوات الدين تسحب البساط من شهادات البنوك في مصر.. و«المركزي» أمام اختبار الفائدة
سجلت العوائد على أدوات الدين الحكومي في مصر مستويات تفوق نظيرتها في البنوك، ما زاد من التساؤلات حول توجهات البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في نهاية مايو/أيار الجاري.
يأتي ذلك وسط إجماع عدد من الخبراء المصرفيين على أن "المركزي" يسير وفق قواعد واضحة مبنية على تحركات معدلات التضخم وليس رغبات السوق الموازية أو أسواق الدين.
3.7 تريليون جنيه في 4 أشهر
وقال البنك المركزي المصري، إنه منذ بداية يناير/كانون الثاني 2026، تم إصدار أذون خزانة بنحو 3.7 تريليون جنيه، في إشارة واضحة لزيادة الاعتماد على أدوات الدين لتمويل احتياجات الموازنة.
وتراوحت أسعار الفائدة في هذه الطروحات بين 23% و25.8%، وهي مستويات مغرية للغاية حتى بعد خصم الضريبة المقدرة بـ20% على العائد، مما جعلها تتفوق بوضوح على عوائد الشهادات والودائع البنكية الحالية.
وقال الخبير المصرفي المصري، الدكتور أحمد شوقي، إن الفارق السعري في أسعار الفائدة دفع شريحة من الأفراد والمؤسسات لتوجيه سيولتهم نحو أذون الخزانة، بحثاً عن أوعية ادخارية ذات عائد مرتفع لمواجهة الضغوط التضخمية التي لا تزال تدور حول مستوى 15%، وهو ما وضع القطاع المصرفي في حالة ترقب لمصير السيولة النقدية.
وعلى الرغم من إغراءات أذون الخزانة، أكد شوقي لـ"العين الإخبارية" أن البنك المركزي لن ينجرف لرفع الفائدة استجابة لهذا الارتفاع، ويرجع ذلك إلى أن المؤسسات المالية والشركات تظل هي المستثمر الأكبر في أدوات الدين الحكومي، في حين يفضل غالبية المودعين من "القطاع العائلي" الشهادات البنكية.
وتابع: تظل الشهادات، رغم انخفاض عوائدها نسبياً، الخيار الأول لأصحاب المعاشات والمواطنين الذين يفتقرون للثقافة المالية المعقدة للتعامل مع أذون الخزانة، خاصة أنها توفر دخلاً دورياً ثابتاً يساعد الأسر على مواجهة أعباء المعيشة، بعيداً عن الإجراءات الفنية المعقدة المرتبطة بأدوات الدين.
اجتماع مايو
ومع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 21 مايو/أيار المقبل، يتوقع الخبير المصرفي المصري، الدكتور ماهر جامع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية (19% للإيداع و20% للإقراض).
وأوضح جامع لـ"العين الإخبارية" أن البنك المركزي يوازن بين عدة ملفات شائكة، فرفع الفائدة، وإن كان يكبح التضخم، فإنه يزيد من أعباء خدمة الدين العام على كاهل موازنة الدولة، ويؤدي لرفع تكلفة الاقتراض للشركات، مما قد يتسبب في تباطؤ النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
التوازن الصعب
وأكد جامع أن القرارات النقدية في مصر لا تعتمد فقط على تحركات العملاء بين الأوعية الادخارية، بل ترتكز بشكل أساسي على قياس مستويات السيولة الكلية في السوق.
واتفق جامع مع الرأى السابق فيما يخص الاتجاه نحو تثبيت سعر الفائدة قائلاً: تبدو السياسة النقدية مائلة نحو الاستقرار، مع رهانات على أن خفض الفائدة تدريجياً يظل هو الهدف على المدى الطويل لدعم الاستثمار، شرط أن تسمح منحنيات التضخم.