ظهور «وارش المتشدد».. نتائج أول اجتماع للاحتياطي الفيدرالي في 5 نقاط
كانت هناك تساؤلات عن الأسلوب الذي سيظهر به كيفن وارش في أول كلمة يلقيها عقب أول اجتماع له كرئيس للاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب مجلة "فورتشن"، ما بين شكوك الاستقلالية أو التبعية للرئيس دونالد ترامب، لم يكن هناك سبيلٌ لمعرفة الشخصية التي سيظهر بها وراش في المؤتمر الصحفي الأول لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، إلى أن صدرت بيانات السياسة النقدية يوم الأربعاء.
وكان البيان موجزًا بعض الشيء، لكنه حاسم: "سنحقق هدفنا في استقرار الأسعار"، وفق ما كتب وارش، ثم كرر ذلك مرارًا وتكرارًا في مؤتمره الصحفي.
وقد بلغ التضخم ضعف هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% تقريبًا على مدى خمس سنوات.
وفي خطابه، وصف وارش ذلك بأنه غير مقبول، وظل يردد ذلك.
وبحسب جون هيلسنراث، مراسل صحيفة وول ستريت جورنال السابق والمعروف بـ"خبير الاحتياطي الفيدرالي"، فقد حُسم الأمر.
فعندما كرر وارش عبارة استقرار الأسعار، وعندما أدرجتها اللجنة في البيان، قال هيلسنراث، "هذه هي نسخة كيفن المتشدد تتحدث".
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي عند مستوى يتراوح بين 3.0% و3.75%، كما كان متوقعًا، لكن تسعة من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون الآن رفعًا واحدًا على الأقل هذا العام، وقد ألغى البيان الجديد التوجه السابق نحو التيسير النقدي.
وبحسب مجلة "فورتشن"، انخفض مؤشر داو جونز 507 نقاط بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم.
وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 1.2%، ومؤشر ناسداك 1.3%، حيث كان قطاع خدمات الاتصالات الأكثر تضررًا، وقادت أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة الانخفاض.
وقفزت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، والتي تعكس توقعات أسعار الفائدة بشكل أدق، بنحو 16 نقطة أساسية لتصل إلى 4.21%.
وبحلول نهاية التداولات، باتت احتمالية رفع سعر الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول أقرب إلى الاحتمالية المتقاربة، بعد أن كان من النادر جدًا توقعها.
أهم 5 نقاط من أول اجتماع لوارش
ووفق تقرير لشبكة سي إن بي سي، التزم مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه كيفن وارش، يوم الأربعاء، بالخطة الموضوعة بشأن أسعار الفائدة، حيث صوتا لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي دون تغيير، لكنهما فاجأ الأسواق بعدة قرارات أبقت الأمور في حالة ترقب وتساؤل.
ولم يرق ذلك للأسواق، إذ تراجعت المؤشرات الرئيسية بشكل حاد بعد الاجتماع وأثناء حديث وارش في مؤتمره الصحفي.
وفيما يلي، أهم خمس نقاط رئيسية من الاجتماع:
لم تُجرَ أي تغييرات على أسعار الفائدة وسط ترقب
لم تُبدِ أي جهة معارضة واضحة للإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن النطاق المستهدف بين 3.5% و3.75%.
مع ذلك، أظهر مخطط التوقعات على المدى البعيد ميلاً نحو رفع سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
وانقسمت آراء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بالتساوي (9-9) بين من يتوقعون ثبات أسعار الفائدة أو خفضها مرة واحدة، ومن يتوقعون رفعها مرة واحدة على الأقل، مع كون متوسط التوقعات يشير إلى زيادة قدرها ربع نقطة مئوية.
حل لغز النقطة
وقبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي كانت هناك تساؤلات بين قادة الشركات والأسواق، هل سيقدم كيفن وارش، بصفته رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي، توقعه الشخصي لسعر الفائدة، المعروف بـ"النقطة" أو dot ضمن "مخطط النقاط" (dot plot) الذي يُنشر كجزء من ملخص التوقعات الاقتصادية SEP.
أيضا كانت هناك توقعات واسعة في وول ستريت بأن وارش الجديد لن يشارك توقعات، إما لأنه لا يشعر بالاستعداد بعد توليه المنصب فقط منذ 22 مايو/أيار، أو لأنه لا يحب مخطط النقاط وتداعياته على "التوجيه المسبق".
وهذا التكهن نشأ من معارضته المعلنة لهذه الأداة، حيث يعتقد وارش أن مخطط النقاط وأساليب التوجيه المسبق الأخرى تحد من قدرة الفيدرالي على اتخاذ القرارات.
وكان حل اللغز، بأن خرج وارش، عن التقليد ولم يقدم توقعه الخاص لمخطط النقاط الشهير للفيدرالي فعليًا في أول اجتماع له.
كما أكد ذلك بنفسه في المؤتمر الصحفي، موضحًا أنه على الرغم من تشجيعه لزملائه في اللجنة على الاستمرار في تقديم توقعاتهم، فإنه اختار الامتناع عن تقديم توقعه الخاص بما يتوافق مع آرائه القديمة حول هذه الأداة.
والنتيجة العملية كانت أن عدد توقعات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي المسجلة في التقرير النهائي للاجتماع الأول بلغ 18 فقط بدلاً من 19، حيث أكد وارش في مؤتمره الصحفي أنه امتنع عن التقديم.
تغيير النظام عبر فرق العمل
ولطالما وعد وارش بإجراء تغييرات جذرية في الاحتياطي الفيدرالي، وقد تمثلت خطواته الأولى في هذا الصدد في الإعلان عن تشكيل خمس فرق عمل.
وتتولى هذه الفرق دراسة الاتصالات، والميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، ومصادر البيانات التي يعتمد عليها، والإنتاجية والوظائف، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات التحويلية الأخرى، ونهج البنك المركزي في التعامل مع التضخم.
تشديد السياسة النقدية تجاه التضخم
استخدم وارش مصطلح "استقرار الأسعار" في نحو اثنتي عشرة مناسبة، وبالنسبة لوارش كرئيس لجنة السياسة النقدية الذي لطالما أبدى رأيه بشأن خفض أسعار الفائدة، كان حديثه عن عزمه "الواضح والإجماعي" هو ولجنته على كبح جماح التضخم بمثابة تشدد مفاجئ.
وقد استجابت الأسواق بالمثل، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، وهو عائد حساس للسياسة النقدية، بمقدار 14.4 نقطة أساس.
الإيجاز أساس السياسة النقدية
وعد وارش أيضًا بتطوير أساليب التواصل، وكانت أولى الخطوات الملموسة بيانًا مختصرًا للغاية عقب الاجتماع.
وقبل تولي وارش لمنصبه، كانت البيانات تتجاوز عادةً 300 كلمة، وتتضمن عبارات نمطية يدقق فيها المستثمرون بدقة.
أما هذه المرة، فقد اقتصر البيان على 130 كلمة فقط، موجزًا وواضحًا لا لبس فيه.