ومضة زرقاء خاطفة من أعماق الكون.. المرصد الإماراتي يرصد ظاهرة نادرة
في لحظة كونية خاطفة، أطلق الكون ومضة زرقاء شديدة السطوع لم تدم سوى أيام قليلة، قبل أن تبدأ في التلاشي سريعًا.
هذه الإشارة العابرة، التي تُعد من أكثر الظواهر الفلكية ندرة وغموضًا، التقطها مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي بالإمارات، مسجّلًا رصدًا علميًا مهمًا خلال يومي 8 و9 فبراير 2026، باستخدام التلسكوب الرئيسي للمرصد بقطر 14 إنش.

جاء هذا الرصد ضمن برنامج المتابعة الضوئية للأحداث الفلكية العابرة، حيث اعتمد فريق المرصد على تقنيات القياس الضوئي المتخصص (Photometry) لرصد التغيرات الدقيقة في لمعان الجرم السماوي. ولتحقيق ذلك، استُخدمت ثلاثة مرشحات ضوئية شملت اللون الأزرق، واللون الأخضر، إضافة إلى نطاق تحت الأحمر القريب، بهدف تتبع سلوك النجم عبر أطوال موجية مختلفة.
وأظهرت النتائج الأولية تغيّرًا واضحًا وسريعًا في لمعان الجرم المرصود، إذ انخفض لمعانه في المرشح الأزرق من 17.22 في اليوم الأول إلى 17.45 في اليوم التالي، ما يشير إلى خفوت ملحوظ خلال أقل من 24 ساعة، وهو سلوك يتماشى مع طبيعة الظواهر الفلكية العابرة عالية الطاقة.
ويرتبط هذا الرصد بحدث فلكي عابر تم الإبلاغ عنه مؤخرًا، ويُصنّف ضمن فئة الظواهر المعروفة علميًا باسم "الانفجارات الضوئية الزرقاء السريعة الساطع"، وهي فئة نادرة لا تزال تثير تساؤلات واسعة في الأوساط العلمية.

وكان هذا الحدث قد كُشف عنه لأول مرة عبر التحليل الطيفي البصري في مرصد هيغاشي–هيروشيما باليابان باستخدام تلسكوب كاناتا بقطر 1.5 متر، حيث أظهر الجرم طيفًا أزرق ذا استمرارية ضوئية دون خطوط طيفية واضحة، وهو نمط يتوافق مع خصائص ظواهر "الانفجارات الضوئية الزرقاء السريعة الساطع"، في مراحلها القريبة من الذروة.
وتشير الأرصاد السابقة إلى أن لمعان هذا النوع من الأحداث يرتفع بسرعة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، قبل أن يبدأ في التراجع التدريجي. وفي حال تأكد ارتباط هذا الحدث بالمجرة القريبة NGC 2398، فإن لمعانه المطلق يُقدّر بنحو –20، ما يجعله من بين أكثر الظواهر الضوئية سطوعًا، متجاوزًا العديد من المستعرات العظمى التقليدية.
وتُعد الانفجارات الضوئية الزرقاء السريعة الساطعة من أكثر الظواهر الفلكية غموضًا في علم الفلك الحديث، إذ يُعتقد أنها ناتجة عن عمليات فيزيائية عنيفة وغير تقليدية، مثل انهيار نجم ضخم بطريقة استثنائية، أو تفاعل نجم مع ثقب أسود، أو وجود جرم مركزي مدمج عالي الكثافة داخل بيئة شديدة الإشعاع والكثافة.

ويقول المهندس محمد شوكت عودة مدير مركز الفلك الدولي، أن الرصد المبكر والسريع لمثل هذه الومضات الكونية يمثل عاملًا حاسمًا لفهم طبيعتها الفيزيائية، نظرًا للتغير السريع في لمعانها وخصائصها الطيفية خلال أيام قليلة فقط، كما يعكس هذا الرصد الدور المتنامي للمراصد الإماراتية في دعم الجهود العلمية العالمية لرصد الظواهر الفلكية العابرة وتوسيع آفاق فهمنا للكون.