أزمة رقائق تهدد صناعة السيارات الأوروبية.. عقوبات الصين تثير مخاوف توقف الإنتاج
يخشى مصنّعو السيارات في الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي نقص الرقائق الإلكترونية إلى انخفاض الإنتاج، وذلك بعد فرض عقوبات على مورد صيني رئيسي لبيعه تكنولوجيا عسكرية لروسيا.
وصرح مسؤولان في الاتحاد الأوروبي لصحيفة فايننشال تايمز بأنهما يدرسان منح قطاع صناعة السيارات استثناءً لتجنب أزمة، بعد أن مُنعت الشركات الشهر الماضي من التعامل مع شركة يانغتشو يانغجي للتكنولوجيا الإلكترونية.
وأجبرت القيود الصينية المفروضة العام الماضي على صادرات الرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة مصنّعي السيارات على إبطاء الإنتاج أو حتى إيقافه مؤقتًا، ويخشى هذا القطاع، الذي يعاني أصلًا من ضغوط كبيرة، تكرار هذا السيناريو.
ويقول مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إنهم يجمعون المعلومات قبل تقديم طلب رسمي لاستثناء الشركة من العقوبات.
وقال أحدهم، مشترطًا عدم الكشف عن هويته: "هناك قلق، لكننا ما زلنا نحاول معرفة التأثير الكامل المحتمل. ويقول بعض الموردين إن الاضطراب قد يحدث قريبًا. والجميع يسعى جاهدًا للحصول على المعلومات".
ويحتاج إنتاج سيارة واحدة إلى ما يصل إلى 3000 رقاقة إلكترونية، لتشغيل كل شيء بدءًا من أجهزة مراقبة ضغط الإطارات وصولًا إلى المصابيح.
وقال المسؤول التنفيذي إن الاعتماد على شركة يانغجي قد ازداد منذ أزمة العام الماضي، التي اندلعت إثر تحرك الحكومة الهولندية للسيطرة على شركة نيكسبيريا، مورد الرقائق الإلكترونية، وعزل رئيسها التنفيذي الصيني بسبب ما زُعم من مخاطر على الإمدادات.
وكاد تدفق الرقائق أن يتوقف تمامًا بعد توقف التعاون بين الشركة الأم الهولندية وفرعها الصيني، وكان الفرع الأوروبي يرسل رقائق السيليكون إلى الصين لتجميعها ثم شحنها إلى أوروبا.
ووفق تقرير لوكالة أنباء رويترز، في مارس/آذار من هذا العام، أعلنت نيكسبيريا الصين أنها لم تعد قادرة على التواصل أو استئناف الإنتاج لأن الفرع الهولندي "قطع عنها الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات"، وهو ما تنفيه الشركة الأم.
وتخوض شركة وينغتك، المالكة الصينية لشركة نيكسبيريا، معركة قانونية لاستعادة سيطرتها، وتطالب بتعويضات قدرها 8 مليارات دولار من لاهاي بموجب معاهدة الاستثمار بين هولندا والصين.
وأبلغت نيكسبيريا صحيفة فايننشال تايمز أنها توسع طاقتها الإنتاجية بسرعة في ماليزيا والفلبين.
وقالت، "في العديد من مجالات المنتجات، نواصل تزويد عملائنا بالمنتجات بشكل موثوق كالمعتاد". في مناطق أخرى، حيث لا تزال الطاقة الإنتاجية قيد التوسيع، نتوقع أن تعود عمليات التسليم إلى وضعها الطبيعي تدريجيًا خلال هذا العام.
وأُدرجت شركة يانغجي ضمن حزمة العقوبات العشرين التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب غزوها الشامل لأوكرانيا، والتي اعتُمدت في 23 أبريل/نيسان.
واتُهمت الشركة بتزويد روسيا بتكنولوجيا حيوية ذات استخدام مزدوج ومواد عالية التقنية تدعم الجيش الروسي. وتشمل الإجراءات تجميد الأصول وحظر التعامل التجاري معها.
وقالت بكين حينها إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي إزالة الشركات والمواطنين الصينيين من قائمة العقوبات.
وأضافت أنها "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية بحزم".
وأبلغت يانغجي صحيفة فايننشال تايمز أن أعمالها الأساسية ومنتجاتها مخصصة للاستخدام المدني، مؤكدةً أنها "لا تُجري أبحاثًا أو تصميمًا أو تصنيعًا لأي منتجات عسكرية، كما أنها لا تُنتج أو تبيع منتجات ذات تطبيقات عسكرية".
وأضافت أنها تُراجع العقوبات مع محاميها.