رسائل ماكرون إلى أفريقيا.. دعم فرنسي للأمن والتنمية
تأكيد صدر على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على دعم بلاده للقارة الأفريقية.
وأكد ماكرون، في مؤتمر صحفي بمقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، الأربعاء، التزام بلاده بدعم دور الاتحاد الأفريقي في قيادة جهود السلم والأمن والتنمية بالقارة السمراء.
وقال إن معالجة الأزمات الأفريقية يجب أن تنطلق "أولا من التنسيق بين الدول الأفريقية نفسها، تحت مظلة الاتحاد الأفريقي باعتباره الجهة الشرعية لقيادة الحلول الإقليمية".
وأضاف ماكرون أن فرنسا دعمت خلال السنوات الأخيرة جهود الوساطة الأفريقية في مختلف الأزمات التي تشهدها القارة، مؤكدا تأييد بلاده الكامل لتنسيق تلك الوساطات تحت سلطة الاتحاد الأفريقي.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن "إعلان نيروبي" مثل محطة مهمة لتوضيح المواقف الأفريقية والدولية تجاه النزاعات الجارية، معتبرا أن الصراعات المتزايدة والتدخلات الخارجية أصبحت مصدر قلق متنامٍ في القارة.
وفي ملف عمليات حفظ السلام، شدد ماكرون على أهمية تفعيل قرار مجلس الأمن الخاص بتوفير تمويل كاف ومستدام وقابل للتنبؤ لعمليات حفظ السلام الأفريقية، مؤكدا أن فرنسا والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ملتزمون بدفع تنفيذ القرار وتعزيز دوره كإطار شامل لدعم الأمن الجماعي في القارة.
كما أعلن ماكرون استعداد فرنسا لتنسيق عمل 23 مدرسة عسكرية وطنية ذات توجه إقليمي موزعة في أنحاء أفريقيا، بهدف دعم خطط الاتحاد الأفريقي في بناء القدرات وتعزيز جاهزية القوات المعنية بمنع النزاعات وحفظ السلام.
وعلى صعيد إصلاح الحوكمة الدولية، أكد الرئيس الفرنسي دعم بلاده لتعزيز تمثيل أفريقيا داخل المؤسسات الدولية، مشيرا إلى نجاح الجهود التي قادت إلى انضمام الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في مجموعة العشرين، وشدد على ضرورة حصول القارة على تمثيل دائم داخل مجلس الأمن الدولي.
وقال إن فرنسا ستواصل دعم إصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يضمن تمثيلا أكثر عدالة للدول الأفريقية.
وتطرق ماكرون إلى تداعيات الأزمات العالمية على الاقتصادات الأفريقية، محذرا من التأثيرات الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الغذائي في القارة.
وفي هذا الإطار، أعلن ماكرون إطلاق مبادرة مشتركة مع بنك التنمية الأفريقي لتوسيع آلية لدعم القطاع الخاص الأفريقي وتوفير ضمانات للدول الأفريقية بما يعزز تدفق الاستثمارات، إلى جانب مبادرات أخرى لدعم إنتاج الأسمدة داخل أفريقيا وتقليل الاعتماد الخارجي، في إطار توجه أوسع نحو تحقيق السيادة الزراعية والغذائية للقارة.
بدوره أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، بالدور الذي تضطلع به فرنسا في دعم قضايا السلم والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية، مؤكدا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعد "صديقا حقيقيا لأفريقيا" في ظل التحديات الدولية المتزايدة التي تواجه القارة والعالم.
وقال يوسف إن مباحثاته مع ماكرون تناولت مساهمة فرنسا في دعم استقرار بعض المناطق الساخنة في القارة، لا سيما من خلال دورها داخل مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى بحث سبل تعزيز تمويل التنمية ودعم الاستثمارات في القطاعات الحيوية بالقارة.
كما شدد على أهمية مبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية، مؤكدا وجود توافق مع الجانب الفرنسي بشأن آليات دعم هذا التوجه وتعزيز قدرات المؤسسات الأفريقية في معالجة الأزمات الإقليمية.
وأثنى على المبادرات الفرنسية المرتبطة بالقضايا الإنسانية والبيئية وتمويل السلام، فضلا عن مؤتمرات دعمت ملفات السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى الجهود الجارية لتنظيم مؤتمر مخصص لحشد التمويل لصندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات دولية فعالة تعزز حضور أفريقيا داخل دوائر صنع القرار العالمي، معربا عن تطلعه إلى أن يسهم الرئيس الفرنسي، خلال رئاسته المرتقبة لقمة مجموعة السبع، في ضمان تمثيل أفريقي فاعل يعكس أولويات القارة وتحدياتها التنموية والأمنية.