الإخوان تحت الرقابة القانونية في مشاريع البرلمان الفرنسي (حوار)
في ظل تصاعد النقاش داخل البرلمان الفرنسي حول قضايا الأمن وتنظيم عمل الجمعيات، تبرز جماعة الإخوان كأولوية، حيث تتجه السلطة التشريعية إلى مراجعة أدواتها القانونية لمواجهة ما تعتبره أنشطة تتعارض مع مبادئ الجمهورية.
وفي هذا السياق، كشف البرلماني الفرنسي فرانك جيليتيه، في حوار مع «العين الإخبارية»، ملامح تحركات إجرائية وتشريعية قيد النقاش، تتعلق بتشديد الرقابة القانونية والمالية على شبكات وجمعيات، من بينها جماعة الإخوان، ضمن مقاربة شاملة تحترم الدستور والحريات العامة، وتعكس تحوّل الملف من سجال أيديولوجي إلى أولوية أمنية ومؤسساتية.
وأشار البرلماني الفرنسي إلى أن من أولويات السلطة التشريعية تعزيز الأمن وتنظيم عمل الجمعيات، مشددًا على أن أي خطوة ضد الإخوان ستكون ضمن إطار قانوني شامل.
وقال إن النقاش الدائر داخل البرلمان حول الحركات السياسية ذات المرجعيات الدينية، ومن ضمنها جماعة الإخوان، لم يعد نقاشًا أيديولوجيًا بقدر ما أصبح مرتبطًا بالأمن الجمهوري والتماسك الاجتماعي في فرنسا.
آليات لتعزيز الرقابة
وأضاف جيليتيه، وهو عضو البرلمان عن الدائرة السادسة في إقليم فار، وعضو المجلس الإقليمي لمنطقة بروفانس ألب كوت دازور، ومندوب المقاطعة في التجمع الوطني في فار، أن عددًا من النواب، من كتل سياسية مختلفة، يرون أن الإطار القانوني الحالي يحتاج إلى تحديث إجرائي يتيح للدولة التحرك بشكل أسرع عندما يتعلق الأمر بجمعيات أو شبكات يُشتبه في عملها خارج منطق القوانين الجمهورية.
وأوضح أن «الحديث لا يدور بالضرورة عن تشريع يستهدف جماعة بعينها، بل عن آليات قانونية عامة تعزز الرقابة والشفافية».
وتابع جيليتيه: «أي خطوة جديدة محتملة ضد الإخوان أو غيرهم من الجماعات ستكون ضمن مقاربة قانونية شاملة، تمر عبر البرلمان، وتحترم الدستور الفرنسي والحريات العامة».
حساسية داخل البرلمان
وأشار إلى أن هناك حساسية كبيرة داخل المؤسسة التشريعية تجاه أي إجراء قد يُفسَّر على أنه استهداف ديني أو تمييز جماعي.
وحول مشروعات القوانين المقبلة المتوقع عرضها للتصويت في البرلمان، قال جيليتيه إن المرحلة القادمة ستشهد مناقشة حزمة من القوانين تتعلق بتعزيز الأمن الداخلي، وتنظيم عمل الجمعيات، ومراقبة التمويل الأجنبي، إضافة إلى ملفات اقتصادية واجتماعية ضاغطة.
أولويات البرلمان
وقال إن أولويات البرلمان لعام 2026 تتركز على السيطرة على المالية العامة، وتبسيط الإجراءات الاقتصادية، وتكييف السياسات الاجتماعية بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.
وأضاف أن أبرز النصوص التشريعية التي تركز عليها الحكومة تشمل مشروع قانون المالية لعام 2026، الذي يهدف إلى خفض العجز العام ليصل إلى أقل من 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى قانون تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2026.
وأوضح أن مشروع قانون المالية 2026، الذي تم اعتماده نهائيًا في فبراير/شباط الجاري، يعطي الأولوية لدعم الشباب من خلال زيادة ميزانية وزارة التعليم، إلى جانب تعزيز ميزانية الدفاع والتوجه نحو التحول البيئي.
وأشار إلى أن السيطرة على الإنفاق العام تُعد من أهم أولويات الحكومة في الوقت الراهن.
وأضاف أن بعض هذه المشروعات لا يزال في طور النقاش داخل اللجان البرلمانية، ولم يُحسم بعد شكلها النهائي، لكن من الواضح أن هناك توجهًا عامًا داخل البرلمان نحو تشديد الإطار التنظيمي دون المساس بالمبادئ الأساسية للجمهورية.
ولفت إلى أن التصويت على هذه القوانين سيعكس توازنات دقيقة بين اليمين والوسط واليسار، وأن تمرير أي مشروع سيتطلب توافقات سياسية تتجاوز مجرد الأغلبية العددية.
سياق سياسي معقد
وبشأن قوة حكومة سباستيان لوكورنو، قال جيليتيه إن الحكومة الحالية تعمل في سياق سياسي معقد، يتسم بتعدد الكتل البرلمانية وضعف الانسجام داخل الجمعية الوطنية، وهو ما يجعل كل استحقاق تشريعي بمثابة اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود.
وأضاف أن الحكومة لا يمكن وصفها بالقوية أو الضعيفة بشكل مطلق، بل هي حكومة تعتمد على إدارة التوازنات وتجنب الصدامات المباشرة، خاصة في ظل غياب أغلبية برلمانية مريحة.
وأوضح أن الأحزاب السياسية المعارضة تناقش باستمرار سيناريوهات الضغط على الحكومة، سواء عبر حجب الثقة أو تعطيل بعض المشاريع، إلا أن إزاحة الحكومة في الوقت الراهن لا يبدو خيارًا متفقًا عليه بين مختلف أطياف المعارضة.
ورأى جيليتيه أن المرحلة الحالية في فرنسا تتطلب قدرًا عاليًا من البراغماتية السياسية، مؤكدًا أن البرلمان سيكون خلال الأشهر المقبلة ساحة لنقاشات حادة، لكن ضمن الإطار الديمقراطي والمؤسساتي الذي يميز الجمهورية الفرنسية.