لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق "مشروع الحرية" تراجعاً، بل هو مناورة سياسية ذكية واختبار جاد لنوايا القيادة الإيرانية.
فبعد 65 يوماً من الشلل الملاحي الذي أعقب ضربات 28 فبراير/شباط، انتقلت المنطقة من المواجهة المباشرة إلى مرحلة "الدبلوماسية الخشنة"، حيث يتم استخدام القوة العسكرية ومواجهة لفرض واقع سياسي جديد، ويد مسكت بجزرة دبلوماسية بعد عصا غليظة استمرت 65 يوماً ليكسر السلوك الإيراني العدواني.
إن الحديث عن "مذكرة تفاهم" من صفحة واحدة لا يعني مكافأة طهران، بل يعني حشرها في زاوية "الضبط الإجباري". فالاتفاق المرتقب لا يمنح إيران تفويضاً، بل يفرض عليها إطاراً خانقاً يمنعها من تكرار مغامرة "الألغام والمسيّرات".
تصريحات ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي كانت حاسمة: "لا سيطرة إيرانية بعد اليوم"، وهذا هو جوهر المعادلة، السيادة للملاحة الدولية، والرقابة للولايات المتحدة، نجح في توجيه رسالة مهمة وهو أن مضيق هرمز ليس ملكية خاصة للحرس الثوري، وأن طهران باتت تدرك أنها تجاوزت الخطوط الحمراء تجاه شريان دولي استعادته واشنطن بقوة الحديد والنار منذ بداية الهجوم على إيران.
لطالما اعتبرت إيران إغلاق المضيق خيارها الانتحاري الأخير للردع، لكن الأسابيع الماضية أثبتت فشل هذه العقيدة، فالمواجهة المباشرة مع القدرات البحرية الأميركية حطمت أسطورة "الزوارق السريعة"، وحولت التهديد الإيراني إلى عبء على طهران قبل غيرها.
لذا، فإن تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حول الحوار ليست مجرد رغبة في السلام، بل هي قراءة لواقع مرير تدركه المنطقة، الاستمرار في معاداة مشروع الحرية يعني الانتحار الاقتصادي والعسكري للنظام الإيراني.
نحن أمام "إعادة تعريف" كامل لهذه للصراع فخفض التصعيد الحالي هو هدف تكتيكي لمنع انفجار الأسواق العالمية، لكنه "انفراج مؤقت مشروط بمراقبة لصيقة".
واشنطن لن تقبل بأقل من كسر يد إيران في الممرات المائية، وما تعليق المشروع إلا إشارة اختبار، إما الانصياع لقواعد الاشتباك الجديدة، أو العودة لزخم "مشروع الحرية" الذي لا يبقي ولا يذر. الأزمة لم تنتهِ، بل بدأت مرحلة "الإدارة بالقوة".
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة