حرب منسية في غويانا.. فرنسا تواجه عصابات الذهب وعينها على الصين
مع ارتفاع أسعار الذهب عالميا يجد الجيش الفرنسي نفسه في مأزق، حيث تدور حرب بعيدة عن الضوء في غويانا الإقليم الفرنسي فيما وراء البحار.
وتقع غويانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية، على الساحل الشمالي الشرقي للقارة، وتشهد عملية عسكرية كبرى تنفذها القوات المسلحة في غويانا بالتعاون مع الدرك الوطني لمكافحة التعدين غير القانوني في المناطق الغربية والشرقية منذ أواخر عام 2025.
في أحدث تقرير حول العمليات الجارية، أوضح التقرير أن العملية استمرت ستة أسابيع، بدعم من القواعد الجوية 367، واستُخدم فيها حوالي 500 عسكري يوميًا، بحسب مجلة "زون ميليتير" العسكرية الفرنسية.
وأسفرت العملية عن تفكيك العديد من المواقع غير القانونية ومصادرة كميات كبيرة من المعدات، ما ألحق أضرارًا تقدر بأكثر من 16 مليون يورو بالشبكات غير القانونية.
ووفقًا لتقرير أصدره مجلس الشيوخ الفرنسي الأسبوع الماضي، تتواجد الآن أربع فصائل مسلحة برازيلية مرتبطة بتجارة المخدرات في غويانا "القائد الأول للعاصمة، القيادة الحمراء، عائلة الإرهاب من أماپا، والأصدقاء إلى الأبد".
وأشار التقرير إلى أن هذه الفصائل، رغم اختلاف أساليب عملها، تعتمد على العنف الصريح؛ سلب مسلح، اغتيالات، اختطافات، وتهدف جميعها إلى التمركز في غويانا، التي تعتبر بوابة لدخول أوروبا.
وحذر التقرير من أن هناك تلاقيًا بين نشاط هذه الفصائل والتعدين غير القانوني للذهب، في ظل ارتفاع أسعار الذهب ما يزيد من المخاطر على العسكريين الفرنسيين المشاركين في عملية هاربي.
وأكد سيدريك بيرين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي، على ضرورة التحرك العاجل لمواجهة هذا الخطر: "نرى الفصائل البرازيلية شديدة العنف تصل إلى مواقع التعدين غير القانوني، مزودة بوسائل عسكرية. نحن قلقون جدًا، لأن مواجهة قواتنا لهذه الفصائل ستكون مختلفة تمامًا عن مواجهتها للغاريمبيروس، الذين هم في النهاية مجرد مزارعين برازيليين".
وأضاف: "قبل فوات الأوان، من الضروري التعامل مع هذه المشكلة بجدية. إذا جمعنا خسائر النهب وتكلفة عملية هاربي، سنصل إلى مبالغ هائلة".
كما أشار التقرير إلى نهب الموارد الغويانية من قبل جهات أجنبية، سواء على الأرض أو في البحر (مثل الصيد غير القانوني).
ووفقًا للمدعي العام بمحكمة الاستئناف في كايين، جويل سوليه، فإن التعدين غير القانوني هو في غالبه ظاهرة خارجية، حيث يشكل البرازيليون 96% من المنقبين غير القانونيين، وتُزودهم اللوجستيات غالبًا من سورينام عبر مراكز تجارية يسيطر عليها تجار صينيون على نهر ماروني.
وقال بيرين: "أي دولة في العالم اليوم ستقبل نهب مواردها الطبيعية بقيمة 1.3 مليار يورو سنويًا دون اتخاذ أي إجراء؟".
وأكد أوليفييه سيغولوتي، أحد معدّي التقرير، أن التجار الصينيين يبيعون للغاريمبيروس جميع المعدات اللازمة للتعدين غير القانوني بالتقسيط، ويستردون ثمنها بالذهب الذي يُرسل مباشرة إلى الصين.
وأضاف: "أخبرنا الجنرال الذي قابلناه أن هناك تقريرًا يشير إلى أن الصين تتحكم في مخزون ضخم من الذهب، بما في ذلك الذهب الخاص، يقدر بـ 25 الف طن تقريبًا".
ولوقف هذا "النهب"، يوصي التقرير بإنشاء مناطق دفاعية وأمنية في غويانا تصبح فعليًا مناطق محظورة على التعدين، وتعزيز مراقبة الحدود لمنع دخول الغاريمبيروس وإقامة مواقعهم على الأراضي الفرنسية، رغم صعوبة التطبيق.
كما يوصي التقرير بـ تطوير قطاع التعدين القانوني في أقرب وقت ممكن لاستغلال الإمكانيات الذهبية لغويانا بشكل كامل، ومعالجة المشكلة من جذورها، لأن "التعدين غير القانوني يشكل كارثة بيئية واقتصادية وصحية، ويزيد من المخاطر الأمنية بسبب تدخل الفصائل المسلحة البرازيلية"، وبالتالي "لا يكفي الاكتفاء بمحاولة احتوائه".
وغالبا ما تتجنب بكين الرد على هذه التقارير لكنها دأبت على تأكيد مطالبتها لمواطنيها المقيمين في الخارج بالالتزام الصارم بالقوانين المحلية، وتعتبر أن أي أنشطة غير قانونية هي تصرفات فردية لا تمثل سياسة الدولة.
وكانت الصين قد وصفت تقارير مشابهة عن دور مماثل في نيجيريا العام الماضي بأنها "غير مسؤولة" و"ذات دوافع سياسية"، مؤكدة أنها لا تدعم أي أنشطة إجرامية عابرة للحدود.
وتهدف العملية الفرنسة إلى منع إعادة إقامة المواقع غير القانونية ووقف نشاط المنقبين غير القانونيين في أحواض دورلين، إو كلير، غراند-سانتي، وكتلة لوسيفر، التي تم تحديدها كأماكن معرضة للتعدين غير القانوني.
وتمكنت السلطات الفرنسية من تدمير 88 موقعًا غير قانوني، 14 بئراً، 6 أنفاق، و840 كوخًا، بالإضافة إلى وسائل الاتصال (بما فيها هوائيات ستارلينك)، وزوارق، وآلات تكسير، ومحركات خارجية ومضخات مياه.