نائب فرنسي لـ«العين الإخبارية»: حظر الإخوان أولوية لمواجهة التطرف
في واحدة من أكثر الملفات تعقيدا بفرنسا بالفترة الراهنة، تتعالى أصوات تشدد على ضرورة حماية القيم الجمهورية من تطرف بات يشكله الإخوان.
هذا ما أكده البرلماني الفرنسي روبير لو بورجوا، النائب عن المقاطعة العاشرة في إقليم سان مارتيم، مشددا على أن حظر الإخوان بالبلاد «أولوية للحفاظ على القيم الجمهورية وحماية المجتمع من التأثيرات الفكرية المتطرفة».
وفي مقابلة مع «العين الإخبارية»، عاد لو بورجوا، وهو نائب عن حزب «التجمع الوطني» (أقصى اليمين) على رؤيته للمعركة التي تخوضها فرنسا ضد الإخوان، مستشرفا نهاية حاسمة للمواجهة في حال التدخل المبكر واتخاذ إجراءات صارمة ضرورة لضمان الأمن الاجتماعي والسياسي بفرنسا.
والخميس، اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية، في جلسة علنية، قرارا أوروبيا يدعو إلى إدراج الحركة على القائمة الموحدة للمنظمات الإرهابية التابعة للاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار أحكام الدستور الفرنسي.
وتقدّمت بالمقترح كتلة اليمين الجمهوري، داعية إلى الاعتراف القانوني من قبل التكتل بالطابع السياسي للفكر الانفصالي الذي تتبناه الجماعة، وتصنيفه ضمن خانة الإرهاب.
الحظر.. أولوية
بالنظر إلى التغلغل التاريخي للإخوان في بعض الجمعيات والمدارس الدينية بفرنسا، يرى لو بورجوا أنه من الضروري حظر الجماعة لحماية المجتمع من التأثيرات الفكرية المناقضة للقيم الجمهورية.
وقال: «نعم بالتأكيد، لقد أثبت الإخوان من خلال شبكاتهم وأنشطتهم السابقة قدرتهم على إدخال أفكار تتعارض مع مبادئ الجمهورية»، معتبرا أن حظرهم يسمح بتأمين المؤسسات التعليمية والجمعيات، وحماية المجتمع من أي تأثير متطرف أو طائفي».
وفي تعقيبه على الجلسة البرلمانية التي انتهت بالموافقة على قرار أوروبي بتصنيف الإخوان إرهابية، قال النائب إن هذا التصويت ضروري لحماية الأمن الوطني والتماسك الاجتماعي.
ويتابع أن «استمرار أنشطة الإخوان يمثل تهديدًا مباشرًا للمؤسسات التعليمية والجمعيات والشباب، وأن الحظر يضمن منع أي تأثير أيديولوجي متطرف أو مخالف للقيم الجمهورية».
الرقابة وحدها لا تكفي
وفي رده على سؤال حول ما إن كانت التدابير والقيود التي اتخذتها فرنسا لمنع أي نشاط سري يروج لأفكار متطرفة على الأراضي الفرنسية، وذلك في إطار مواجهة محاولات الجماعة للتستر وراء منظمات مدنية أو خيرية، قال لو بورجوا إن «النظام الحالي بحاجة إلى تعزيز».
ولفت إلى أن «الآليات القائمة توفر رقابة جزئية، لكن الإخوان يستخدمون بانتظام الجمعيات والمنظمات الخيرية لنشر أيديولوجيتهم، فهناك حاجة لإجراءات صارمة ورقابة مشددة على التمويلات والأنشطة لمنع أي عمليات سرية».
وفي معرض تعليقه على ما يتردد بأن فرنسا متأخرة مقارنة ببعض الدول الأوروبية في مكافحة الإخوان، أعرب النائب عن اعتقاده بأن اتخاذ تدابير صارمة الآن سيوقف التجنيد والتأثير قبل توسع التغلغل.
وقال إن «العمل الوقائي والاستباقي أمر ضروري، كما أن تجارب دول مثل ألمانيا وبلجيكا تظهر أن الانتظار حتى تتشكل الشبكات يعقد بشكل كبير تفكيكها، والإجراءات الصارمة الآن ستحد من التجنيد وتقلل من التأثير الأيديولوجي وتحمي التماسك الوطني».
حماية الشباب
بالنظر إلى ملاحظات السلطات بشأن تأثير الإخوان على التعليم الديني والأنشطة الثقافية، يوضح لو بورجوا أن «حظر الهياكل المرتبطة بالإخوان يحد من وصولهم إلى الشباب في المدارس والجمعيات».
كا أشار إلى أنه «من خلال منع نشر المحتويات الفكرية المتطرفة، تحمي الدولة الأطفال والمراهقين، وتضمن تعليمًا متوافقًا مع القيم الجمهورية، وتمنع التطرف في سن حساس».
وفي إطار الدفاع عن القيم الجمهورية والتعايش، جدد النائب تأكيده على أن «استمرار أنشطة الإخوان يمثل تهديدًا للنظام العام والتعايش الاجتماعي».
وحذر من أن «شبكاتهم يمكن أن تنقل أيديولوجيات انفصالية ومتطرفة وطائفية، مما يضعف التماسك الاجتماعي والأمن الوطني، وبالتالي فإن حظرهم ضروري لحماية الجمهورية ومواطنيها».