البرلمان الفرنسي يقر تعليق إعانات البطالة.. في حالات الاحتيال
وافق مجلس النواب الفرنسي، الجمعة، على مشروع قانون يتيح لمؤسسة «فرانس تراڤاي» تعليق إعانات البطالة مؤقتاً في حال وجود «دلائل جدية على ممارسات احتيالية» أو «إخلال متعمد بالالتزامات» من جانب المستفيدين.
وصوت لصالح هذا الإجراء النواب المنتمون للمعسكر الرئاسي لحزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "النهضة"، واليمين، واليمين المتطرف، فيما رفضته الكتلة اليسارية.
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة تدابير لتوسيع صلاحيات "فرانس تراڤاي" في استرداد المستحقات في حالات الاحتيال، بما يشمل إمكانية الحجز على الحسابات البنكية وخصم كامل الإعانات المستقبلية دون مراعاة الحد الأدنى المعيشي للمستفيدين، بحسب محطة "فرانس إنفو" الفرنسية.
وقد أثار هذا الإجراء جدلًا واسعًا في المجلس، حيث وصفه نواب اليسار بأنه "معاقبة للشك" واتهام للباحثين عن العمل البسطاء، مع تجاهل شبه كامل للاحتيال الضريبي، كما أشار إريك كوكريل.
وردًا على هذه الانتقادات، أكد وزير العمل جان-بيير فاراندو أن الإجراء "محكوم بضوابط"، مع حق الاستئناف وحد أقصى لتعليق الإعانة يصل إلى ثلاثة أشهر، مع الحفاظ على الحد الأدنى المعيشي للمستفيد أثناء التعليق.
كما أشار إلى أن الهدف هو حماية الدولة من صعوبات استرداد الأموال عند وجود حالات مثل العمل غير المصرح به أو المستندات المزورة.
وأظهر تقرير لـ"أونيديك" أن فرنسا رصدت في 2024 نحو 136 مليون يورو من الاحتيال في إعانات البطالة.
وأضافت المحطة الفرنسية أن القانون يشكل تحولًا ملموسًا في سياسة مكافحة الاحتيال الاجتماعي في فرنسا، إذ يمنح "فرانس تراڤاي" قدرة أكبر على التدخل السريع دون انتظار الأحكام القضائية، مما يثير تساؤلات حول توازن السلطة بين حماية المال العام وحقوق المستفيدين.
كما يرى بعض الخبراء، وفقًا للمحطة الفرنسية، أن التطبيق العملي لهذا الإجراء سيعتمد بشكل كبير على مدى تدريب الموظفين وكفاءة الأنظمة الرقابية لتجنب أي تعليق غير مبرر للإعانات.
من جهتها، حذرت نقابات العمال من أن القانون قد يؤدي إلى توتر اجتماعي إضافي، خاصة بين المستفيدين الأكثر هشاشة، محذرين من أن الإجراءات السريعة لتعليق الإعانات قد تسبب ضغوطًا مالية مباشرة على الأسر، مع التأكيد على ضرورة مراعاة العدالة الاجتماعية والحد الأدنى للعيش الكريم أثناء تنفيذ التدابير.