سياسة

صناعة المستقبل تبدأ من دبي

الأربعاء 2019.2.13 05:22 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 386قراءة
  • 0 تعليق
عاطف السعداوي

بعد ثلاثة أيام حافلة من النقاشات المعمقة والثرية والطروحات الجادة والمبتكرة، اختتمت أمس في دبي القمة العالمية للحكومات دورتها السابعة، بمشاركة طيف واسع من أبرز قيادات الدول ورؤساء الحكومات وكبار المسؤولين والعلماء والخبراء ورواد الفكر وأصحاب الرأي وصانعي السياسات ومستشرفي المستقبل الذين تطرقوا في نقاشاتهم إلى معظم القضايا التي تشغل تفكير دول العالم، وأهم التحديات التي تواجه حاضر شعوبه، وأبرز التوجهات التي قد تشكل مستقبله.

لذا حضرت على طاولات النقاش قضايا التجارة والانفتاح بين الدول، والتكنولوجيا والبيانات باعتبارها طريقا للتقدم والمستقبل، ومحفزات النمو الاقتصادي للدول، والإصلاحات المستقبلية، ومحاربة الفساد، وسيادة القانون، ومواكبة التحول الرقمي السريع، وغيرها من الموضوعات التي حظيت بما تستحق من نقاش، وهنا لم يقتصر الأمر فقط في هذه القمة على جلسات الحوار والنقاش وورش العمل التي شكلت منصة تفاعلية لتجارب العالم في مختلف المجالات، بل تعداه إلى نشاطات مبتكرة وفعاليات خلاقة، مثل "متحف المستقبل" الذي نظمته "مؤسسة دبي للمستقبل" للمرة الخامسة ضمن الفعاليات الرئيسية المصاحبة للقمة وافتتحه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وشرفه بالزيارة خلال فعاليات القمة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الذي أعرب عن اعتزازه بـ"دور دبي في استقطاب العقول وتمكين حكومات العالم من استشراف آفاق المستقبل وإطلاق المبادرات لخدمة المجتمعات وشعوب العالم".

قد لا يكون من قبيل المبالغة القول إن "القمة العالمية للحكومات" صارت بمثابة جمعية عمومية لصياغة مستقبل العالم، وأضحى هذا التجمع السنوي حدثا يوازي في أهميته الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة

المتحف يمثل مبادرة فريدة من نوعها هدفها استكشاف مستقبل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بالتركيز على مستقبل قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتأثيرها على حياة الإنسان وتحسين قدراته البدنية والذهنية وعلى عمليات الإدارة واتخاذ القرار، والعلاقة بين البشر والروبوتات، كما يوفر المتحف لرواده تجربة تفاعلية فريدة من نوعها تمكنهم من إلقاء نظرة وثيقة على مستقبل هذا القطاع، ويسلط المتحف الضوء على العديد من التطورات المتسارعة التي لم يشهد العالم لها مثيلا خلال القرون الماضية، والتي تحولت من خيال علمي إلى ابتكارات جذرية ستغير مفهوم الإنسان للعلوم والتكنولوجيا، مثل استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة أعضاء وأنسجة حية باستخدام خلايا ومواد حيوية تتطابق مواصفاتها مع جسم المريض، كما يوفر نظرة مستقبلية لهندسة الخلايا الجذعية التي تمثل أحد أبرز التحولات النوعية في التاريخ الإنساني، لذا فإن المتحف كما وصفه الشيخ محمد بن راشد يمثل "منظورا مختلفا لاستشراف غد الإنسان، ومساهمة من دولة الإمارات في تعزيز مسيرته والوصول به إلى مستقبل أفضل، وتمكينه من اكتساب المعارف والمهارات المطلوبة، وتوظيف الأدوات التي يوفرها المستقبل في تعزيز الحياة".

ومن المبادرات الخلاقة أيضا التي صاحبت القمة كان "مركز دبي الدولي لأفضل الممارسات" الذي افتتحه الشيخ محمد بن راشد ويعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويأتي دعما لجهود تطوير الاقتصاد المعرفي في دولة الإمارات، ويطرح أفضل الممارسات العالمية في مختلف المجالات من خلال الشركات العالمية الرائدة، والمنظمات الدولية، والجامعات ومراكز الأبحاث، ويخدم المركز ثمانية محاور أساسية تضم: التخطيط الحضري، والبناء والتشييد الهندسي، والبنية التحتية، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، والتغيير المناخي، والنمو الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

الخلاصة أن الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات أنهت أعمالها بحلول مبتكرة وتوصيات غير تقليدية وكلمات وتصريحات ملهمة وجريئة وجادة يمكن اعتبارها خارطة طريق نحو مستقبل أفضل للعالم، وهنا قد لا يكون من قبيل المبالغة القول إن "القمة العالمية للحكومات" صارت بمثابة جمعية عمومية لصياغة مستقبل العالم، وأضحى هذا التجمع السنوي حدثا يوازي في أهميته الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصبح ما تستضيفه دبي في ثلاثة أيام يقارن بما تستضيفه نيويورك في ثلاثة أشهر، سواء من حيث أهمية المشاركين أو عددهم، مع قدر أكبر من الابتكار في اختيار الموضوعات والقضايا محل البحث، وقدر أعلى من الفاعلية والجدية في النقاش، وفرص أوفر في التوافق حول طبيعة الحلول المقترحة لكثير من التحديات والرهانات التي تؤرق العالم وتشغل بال شعوبه.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات