خبراء لـ«العين الإخبارية»: الإمارات وضعت العالم أمام حقيقة التهديد الإيراني المتصاعد
دولة الإمارات تضع العالم أمام حقيقة التهديد الإيراني المتصاعد، في قراءة دقيقة لطبيعة مرحلة تستدعي التنسيق والتعاون.
رؤية رصينة تأتي في وقت تتجاوز فيه أبعاد الاعتداءات الإيرانية دول الخليج لتهدد النظام الدولي بأسره، وهو ما أكده الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات.
ويجمع خبراء عرب، في قراءات منفصلة لـ«العين الإخبارية»، على أن الرؤية الإماراتية تضع المجتمع الدولي أمام حقائق لم يعد بالإمكان تجاهلها، إذ أن تهديد مضيق هرمز، واستهداف المنشآت الحيوية بات خطرا مباشرا، لا يقتصر تأثيره على الخليج، بل يمتد لمصالح العالم.
كما يتوافقون على أن المشروع الإيراني يقوم على تصدير الأزمات والفوضى وتغذية الصراعات عبر أذرعه المسلحة في عدد من الدول العربية، الأمر الذي بات يهدد الأمن الجماعي العربي والدولي معًا.
ويدعو الخبراء في الوقت ذاته، المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف التهديدات الإيرانية، مؤكدين ضرورة لجوء دول الخليج إلى المحكمة الجنائية الدولية بهدف ملاحقة قادة إيران، وتحريك دعاوى ضد عناصر الحرس الثوري المتورطين في الأعمال العدائية ضد منشآت مدنية وحيوية بهذه البلدان.
وكان الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، قد أكد الأربعاء، أن التهديد الإيراني يتجاوز الخليج العربي ليطول النظام الدولي بأسره.
وقال قرقاش، عبر منصة «إكس»، إن «اختطاف وقرصنة مضيق هرمز يمثلان تهديدًا للاقتصاد العالمي والنظام الدولي»، مؤكدا أن «استهداف (براكة) عمل إجرامي موجّه وانتهاك مباشر للقانون الدولي».
وأضاف: «ومن هرمز إلى براكة، يتجاوز التهديد الخليج العربي ليطول النظام الدولي بأسره، ويعكس عقلية الفوضى والابتزاز التي لا تعبأ بأمن الشعوب والقانون الدولي أو استقرار الاقتصاد العالمي، في سعيها للبقاء وفرض منطقها العدواني».
«خطر مباشر»
وفي تعقيبه، يؤكد الباحث والمحلل السياسي اللبناني، طارق أبوزينب، أن تصريح الدكتور أنور قرقاش يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة لم يعد بالإمكان تجاهلها، وهي أن التهديد الإيراني لم يعد محصورًا ضمن حدود إقليمية ضيقة، بل تحوّل إلى خطر مباشر يطال أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي والنظام الدولي بأكمله.
وفي حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، يبرز أبوزينب في هذا الصدد، أن تصريحات قرقاش تعكس قراءة استراتيجية دقيقة لطبيعة المرحلة، خصوصًا أن تهديد مضيق هرمز واستهداف المنشآت الحيوية لا يطال دول الخليج فقط، بل يمتدان إلى مصالح العالم بأسره، باعتبار أن أمن الطاقة والممرات البحرية عنصر أساسي في استقرار الاقتصاد الدولي.
وينوه المحلل السياسي اللبناني إلى أن «الإمارات أثبتت خلال السنوات الماضية أنها نموذج للدولة القوية القائمة على التنمية والاستقرار والانفتاح الاقتصادي، فيما يعتمد المشروع الإيراني على تصدير الأزمات والفوضى وتغذية الصراعات عبر أذرعه المسلحة في عدد من الدول العربية، الأمر الذي بات يهدد الأمن الجماعي العربي والدولي معًا».
حصر السلاح بيد الدولة
كما يشير أبوزينب إلى أن استهداف محيط محطة براكة للطاقة النووية السلمية يمثل تطورًا بالغ الخطورة، لأن الاعتداء على منشآت مدنية وحيوية بهذا الحجم يُعد تجاوزًا لكل القوانين والأعراف الدولية، ويكشف حجم التهديد الذي تمثله المليشيات المرتبطة بإيران على أمن الخليج والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
وفي تقديره لمآلات انطلاق الهجوم على محيط محطة براكة من العراق، قال أبوزينب إن استمرار نشاط المليشيات والمجموعات المسلحة خارج إطار الدولة لا يمكن فصله عن شبكة النفوذ الإقليمي في المنطقة، حيث يُنظر إلى بعض هذه الفصائل على أنها تتحرك ضمن أجندات تتجاوز القرار الوطني العراقي، وفي مقدمتها النفوذ الإيراني في الساحة العراقية.
ويرى أن خطورة هذا الواقع لا تكمن فقط في استهداف دول الجوار، بل في ضرب مفهوم الدولة نفسه داخل العراق، وتحويله إلى ساحة نفوذ متنازع عليها بدل أن يكون دولة قرار سيادي موحد.
ومن هذا المنطلق، يؤكد المحلل السياسي اللبناني أن «أي معالجة جدية لا بد أن تبدأ من إنهاء ازدواجية القرار الأمني، وحصر السلاح بيد الدولة، وقطع أي ارتباط خارجي يضعف استقلالية القرار العراقي ويورّط البلاد في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه».
ومن العراق إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي، يضيف أبوزينب، قائلا إن «المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه السياسات الإيرانية والمليشيات التابعة لها، لأن سياسة الصمت والتردد شجّعت على المزيد من التصعيد، فيما أثبتت الإمارات والسعودية ودول الخليج أنها قادرة على حماية أمنها واستقرارها، والدفاع عن مصالح شعوبها بكل قوة وحكمة».
ملاحقة عبر الجنائية الدولية
ومعربا عن تأييده واتفاقه مع تصريحات الدكتور أنور قرقاش، يقول السفير هشام حمدان، المندوب الأسبق للبنان لدى الأمم المتحدة وأستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن ما تقوم به إيران من أعمال عدائية ضد دول الخليج، يشكل عملا عدوانيا موصوفا وفق إعلان الأمم المتحدة لعام ١٩٧٤، والفقرة الخامسة مكرر من نظام المحكمة الجنائية الدولية، وينتهك أيضا بوضوح قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وآخرها القرار ٢٨١٧ تاريخ ١١ مارس/آذار ٢٠٢٦.

ويذهب السفير اللبناني الأسبق لدى الأمم المتحدة، في حديث خاص لـ"العين الإخبارية"، إلى أن "مثل هذه الأعمال العدوانية الإيرانية ضد دول الخليج غير مسبوقة في النظام الدولي الحديث، خاصة بعد إنشاء الأمم المتحدة، وتشكل انتهاكا فاضحا ومنهجيا ومتعمدا لكل قواعد القانون الدولي.
وبحسب حمدان، فإن «توصيف العمل الإيراني واضح وليس هو المشكلة، فيما السؤال المطروح هو نوع الإجراء المفترض إتخاذه لوقف هذه الأعمال العدائية».
وتمنى السفير اللبناني، في هذا الإطار، من دول الخليج العودة إلى مجلس الأمن، ومطالبته على ضوء قراره المشار إليه آنفاً، بأن يتخذ قرارا صريحا استنادا إلى المادة ٣٩ من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وفي حال فشل مجلس الأمن في إصدر القرارات اللازمة ضد إيران بسبب حق النقض (الفيتو)، يشير حمدان إلى ضرورة الذهاب إلى الجمعية العامة استنادا إلى القرار ٣٧٧ لعام ١٩٥٠ (الاتحاد من أجل السلام) لاعتماد قرار في الجمعية العامة ضد إيران.
وإزاء تصاعد الخطر الإيراني على دول المنطقة، دعا حمدان الإمارات ودول الخليج إلى اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية من خلال أطراف صديقة، أو حتى من خلال المدعي العام المحكمة، بهدف ملاحقة قادة إيران تحت فقرة جريمة العدوان.
ويصف هذا الإجراء بأنه «سيكون تاريخيا، وسيضع إيران في مصاف إسرائيل في عدوانها على دول عربية».
دعوة عاجلة
يتفق الدكتور حميد الكفائي الباحث العراقي في العلاقات الدولية، مع سابقيه، قائلا في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، إن طهران تجاوزت حدود القانون الدولي عبر استهدافها دول الخليج التي لم تُبد أي عداء تجاهها.
وقال إن الهجوم الإيراني على المنشآت المدنية في دول الإمارات والسعودية وسلطنة عمان والكويت والبحرين وقطر، يمثل دليلا صارخا على انتهاك القانون الدولي، ويؤكد أن إيران تشكل خطرا على المنطقة والنظام الدولي.
وإزاء استهداف محطة براكة للطاقة النووية، يطالب الكفائي الحكومة العراقية بشكل فوري بتفعيل دور أجهزتها الأمنية واستنفارها للكشف عن وملاحقة المليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والمتورطة في استهداف محيط المحطة، ومحاسبتها، والعمل أيضا على تطهير الأجهزة الأمنية العراقية والجيش من العناصر المرتبطة بإيران.
وهذا التحرك، يعتبره الكفائي أنه «مسؤولية وطنية وأخلاقية، إذ إن المليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تعادي الدولة العراقية وتسعى لخرابها، والإخلال بسيادتها، والإضرار بعلاقاته مع دول الجوار».
وفي وقت سابق، أدانت دولة الإمارات، بأشد العبارات، الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي استهدفت محطة "براكة" للطاقة النووية، مطالبة العراق بمنع الهجمات المنطلقة من أراضيه.
وشددت على ضرورة التزام حكومة العراق بمنع كافة الأعمال العدائية الصادرة من أراضيه بشكل عاجل دون قيد أو شرط، وضرورة التعامل مع تلك التهديدات بشكل عاجل وفوري ومسؤول بما ينسجم مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة.